البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
القاهرة عاصمة الاتزان السياسى والحكمة الدبلوماسية التى ترتكز على ثوابت السلام والاستقرار والحلول السياسية والمسارات السلمية كمنهج راسخ ينأى بمصر عن الانخراط فى الصراعات الدولية.

وتموج بالعالم أزمة عالمية مركبة تتكون من عدة مفردات كأزمة أوكرانيا وجائحة كورونا والتغيرات المناخية والتضخم المرتفع الذى يضرب اقتصاديات القوى الكبرى هذا عوضا عن تنامى ظاهرة الإرهاب وتزايد وتيرة الصراعات والنزاعات بمختلف النطاقات الجغرافية بالكرة الأرضية ما دفع بتزايد غير مسبوق فى أعداد النازحين واللاجئين، وهذه الإشكاليات وغيرها الكثير تعزز من اشتعال الصراع الدولى وتزايد التناحر على الساحة العالمية، لنجد أنفسنا الآن على شفا حرب شاملة على غرار الحروب العالمية فى نسخها الأولى والثانية.

أمام هذا العراك الدولى المتزايد وتيرته يوما بعد يوم، تحافظ مصر على اتزانها الدبلوماسى بعبقرية واحترافية ما يحفظ للقاهرة مكانتها الإقليمية والدولية، حيث تسخر مصر أدوات الدبلوماسية المختلفة لتحقيق المكاسب للداخل المصرى، وفى وقت أصبح للمكاسب الأمنية الأولوية القصوى، نجد الدبلوماسية الرئاسية تتحرك لتعزيز الاتصالات بالمحاور الأمنية المختلفة التى تعد امتدادا للأمن القومى المصرى، لذا تصدر مفهوم الأمن القومى العربى صدارة المشهد، فجولات الرئيس عبدالفتاح السيسى الخارجية منذ بداية هذا العام شملت ثلاث دول بمنطقة الخليج، هى السعودية والإمارات والكويت، كما استقبل الرئيس السيسى رؤساء دول الجزائر وجيبوتى هذا فضلا عن اللقاءات على هامش المحافل الدولية والاتصالات المكثفة المستمرة مع مختلف القادة العرب، وبالتوازى تحافظ مصر على دعم عمقها الشرق متوسطى وصولا لتعزيز علاقتها مع الشريك الأوروبى، وهو ما يتضح عبر التواصل المستمر بين القاهرة وأثينا ونوقسيا وأيضا زيارة الرئيس السيسى لبروكسيل لحضور القمة الإفريقية الأوروبية، ومن بعدها حضور قمة محيط واحد فى فرنسا، هذا اتصالا مع التنامى المستمر فى علاقات مصر مع الكتلة العربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية.

أما على صعيد الدائرة الشرقية فقد اتجهت طائرة الرئيس بداية هذا العام إلى بكين وعقدت قمة مصرية صينية، وعلى هامش حضور الرئيس افتتاح دورة اللعاب بكين الشتوية التقى عددا من القادة الشرقيين لدول مثل باكستان وأوزباكستان، ليمتدد هذا الزخم فى العلاقات بنطاق شرق ووسط آسيا إلى زيارة رئيس دولة طاجيكستان للقاهرة وصولا للاتصال الهاتفى بين الرئيس السيسى والرئيس الروسى بوتين الذى تم التأكيد خلاله على دعم مصر للحلول والمسارات السياسية لتسوية الصراعات.

هذا التنوع والاتزان فى علاقات مصر الخارجية الذى تحرص القيادة السياسية المصرية عليه يعد عملا سياسيا صعبا فى ظل المتغيرات الدولية القائمة ما يتطلب مجهودا وحكمة تحفظ لمصر هذا التوازن الدولى، وهو ما يتحقق بالفعل، فمن خلال هذا الرصد المبسط لاتجاهات الدبلوماسية المصرية التى تعمل أيضا على التزاماتها الدولية التى أوكلت لها مثل التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للتغيرات المناخية المنعقد بمصر هذا العام، يتضح أن القاهرة منفتحة على العمل مع الجميع وعبر كافة دوائر السياسة الخارجية سواء على صعيد الدول أو المنظمات الإقليمية والدولية سعيا لتحقيق السلام الدولى المستدام حيث تؤمن مصر أن الاستقرار الدولى ينعكس بالتبعية على استقرارها الداخلى، فهى قلب العالم وحلقة الوصل بين مختلف الاتجاهات الجغرافية، ما يجعل توازنها واستقرارها أيضا ينعكس على النطاق الإقليمى والدولى، فمصر هى ركيزة الاستقرار والسلام بالمنطقة والحفاظ على توازنها الدبلوماسى لا ينعكس فقط على تحقيق مكتسبات هامة للداخل المصرى على مختلف الأصعدة، بل ينعكس أيضا على ترسيخ الاستقرار والسلام الدولى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز