حسام الدين الأمير
وهنا أتحدث عن يوم "الطبيب المصرى" والذى يتم الاحتفال به فى 18 مارس من كل عام، وهو ذكرى افتتاح أول مدرسة للطب فى مصر والشرق الأوسط بأبو زعبل فى 18 مارس عام 1827، وسابقا كان يتم تكريم المميزين من الأطباء من كافة محافظات مصر فى هذا اليوم.
والسؤال هنا لماذا انتهى هذا التقليد الحميد؟ وأين هو دور نقابة الأطباء بمختلف مستوياتها للاحتفاء بأولادها وأعضائها من الأطباء؟ خاصة وأن يوم الطبيب تحتفل به دول العالم سنويًا اعترافًا منها بفضل الطبيب، وتكريمًا للمتميزين من الأطباء، ويختلف تاريخ الاحتفال بهذا اليوم من دولة إلى أخرى، ويرتبط فى كل دولة بحدث محورى فى تاريخ الطب فى ذلك البلد.
وبالعودة إلى الشأن المصرى لا بد أن أتذكر معكم كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسى عن الطبيب المصرى فى نفس هذا اليوم من العام الماضى عندما قال "إن التاريخ سجل لأطباء مصر عطاء بلا حدود فى كل الظروف التى مرت بها أمتنا، يحملون مسؤولية وأعباء الحفاظ على الإنسان فى مختلف مراحل الحياة المختلفة".
ووقتها قال الرئيس أيضاً "إن مصر استطاعت التخلص من الكثير من الأمراض مثل الملاريا وشلل الأطفال بفضل جهود الفرق الطبية، التى كان لها دور فى أبرز محطات نجاح علاج المصريين من فيروس سى، كما ساهم الأطباء فى إنجاز المبادرات الرئاسية الناجحة وساهموا فى الحد من الإصابات بكورونا والسيطرة على تداعيات المرض".
هنا عندما يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسى تتوجه أنظار الدولة إلى ما تحدث عنه، وكان من الأولى أن يكون هناك تحرك ذاتى من الأجهزة المعنية تجاه مثل هذه المناسبة مثلا أو مناسبات أخرى شبيهة دون انتظار تحرك الرئيس لأن هناك أعباء رئاسية أخرى أعانه الله عليها.
وبناء عليه لا بد أن تكون الثقافة العامة هى تقدير الدولة لأبنائها، وأن يتذكر الإعلام دوما أن مهمته الإرشاد والتوجيه والإخبار والتوعية للمتلقى ولابد أن يقوم بهذا الدور فى إبراز مثل هذه المناسبات والحديث عن أبطالها.
ولو فكرنا العودة مرة أخرى إلى مناسبة "يوم الطبيب" علينا أن نعرف أن الأطباء المصريين يشغلون مكانة طبية عالية بين الأطباء فى مختلف دول العالم، بل أن الثقة فى الطبيب المصرى وعلمه وقدراته التى تخدم كافة المرضى فى جميع دول العالم خير شاهد ودليل، وكم من أطباء مصريين حجزوا لأنفسهم مكانة فى الصدارة العالمية، ونتذكر هنا البروفيسور جراح القلب العالمى الدكتور مجدى يعقوب "أمير القلوب" ونعود بالذاكرة لمراسم استقبال ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية له فى قصر باكينجهام حيث منحته وسلمته وسام الاستحقاق، الذى يعتبر من أرفع الأوسمة التى تمنح لشخصيات بريطانية برزت فى مجال عملها، وكان السير مجدى يعقوب وقتها قد حصل على وسام الملكة برتبة "فارس" ولهذا يطلق عليه رسميا لقب "سير".
كما تم تكريمه بوشاح محمد بن راشد للعمل الإنسانى، تقديرا لجهوده فى العمل الخيرى والإنسانى وإنجازاته الطبية والعلمية، وقبل ذلك بكثير وتحديدا عام 1983 قام بعملية زرع قلب لرجل إنجليزى ليدخل بسبب تلك الجراحة موسوعة جينيس كأطول شخص يعيش بقلب منقول لمدة 33 عاما حتى توفى هذا الشخص فى 2016، وفى يناير 2011 منحته مصر وسام قلادة النيل العظمى لجهوده المخلصة فى مجال جراحة القلب.
وهناك الدكتور محمد غنيم، رائد زراعة الكلى العالمى، وهو واحد من النوابغ العلمية فى مجاله ومدير أول مركز متخصص لزراعة الكلى فى الشرق الأوسط بالمنصورة، وحاصل على ميدالية الزمالة البريطانية، ونال جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الطبية عام 1977 وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية عام 1999.
ولا ننسى الدكتور أحمد محمد عوض الله، رائد طب النساء فى مصر والشرق الأوسط، والدكتور راغب دويدار المتخصص فى طب وجراحة العيون الذى حصل على نوط الامتياز عام 1987 ووسام الليجون دونير من فرنسا عام 1987، والدكتور محمد الشافعى الظواهرى، وهو من رواد طب الأمراض الجلدية وأبرز من أنجب الوطن العربى فى تخصصه، ولا ننسى الدكتور أنور المفتى، طبيب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والدكتور حسن الحفناوى، رائد علاج الأمراض الجلدية والتناسلية فى مصر والعالم العربى ومكتشف أخطر أمراض الجلد التى تسبب سرطان الجلد، والدكتورمحمد أبوالغار الشخصية الأشهر فى مجال النساء والتوليد وصاحب عملية توليد أول طفلة أنابيب بمصر والعالم العربى عام 1987.
وفى وقتنا هذا ومع الألفية الجديدة تتسع القائمة لمئات الأطباء المصريين الذين برزوا فى تخصصاتهم الطبية الدقيقة والمتفردة وأصبح لمصر ريادة عظيمة فى مجال علاج الأورام وطب وجراحة العيون وجراحات النساء والتوليد وغيرها من التخصصات.
وهنا بات على نقابة الأطباء والجهات المسئولة والمعنية إصدار قائمة سنوية بأبرز الأطباء المصريين فى تخصصاتهم، ليس هذا فقط بل وفى إنسانيتهم لأن هناك أطباء يستغلون مهنة الطب كبزنس وربحية، وهناك من يعمل ويجتهد ويعالج إيمانا منه بقيمة دوره المحورى فى المجتمع وفى تقديم العلاج والتشخيص دون النظر إلى الربح، ولنا فى أسماء عدد كبير من الأطباء رسالة سوية.
وإذا تحدثنا عن دور الطبيب المصرى فى جائحة كورونا ومن قبلها علاج فيروس سى ومن قبلها أيضاً أطباء ساهموا فى الإكتشافات المبكرة للأمراض المتوطنة أو التدخل لإنهاء أمراض كانت أصيلة فى المجتمع المصرى، فلابد أن نقدم التحية لكل طبيب مصرى على مسيرته العليمة الرائدة.