جمال رائف
مسلسل الاختيار بشكل عام فى نسخه الثلاثة يشكل نقلة نوعية فى نمط دراما الوعى، حيث يعتمد فى أدواته على قوة درامية شاملة تشمل عدد النجوم والتوثيق عبر السرد الدرامى أو المقاطع والأرشفة والتوظيف الأمثل لدراما الحركة وغيرها من المكونات التى تشكل عملا دراميا احترافيا بقدر وقيمة تلك اللحظات الفارقة والمصيرية فى تاريخ الوطن والتى يرصدها المسلسل.
ولكن هذا العام له خصوصية ووضعية خاصة لدى أفئدة وعقول المتابعين من جموع الشعب المصرى حيث يرصد "الاخيتار" لحظات القرار الذى أنقذ الوطن بل يجسد شخصية القائد صاحب القرار حينها الفريق أول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والذى أبدع فى تجسيد شخصيته الفنان ياسر جلال وهو الاختيار أيضا الذى يحسب لمخرج العمل بيتر ميمى، الذى قام بانتقاء الفنانين بحرفية شديدة جعلتنا ننتقل مع انفعالتهم إلى تلك اللحظات الفاصلة من تاريخ الوطن والتى كنا شهداء عليها.
وبعيدا عن مفردات العمل المختلفة ونجومه الكبار والتى لا تكفيها تلك الأسطر للحديث عنها، فنحن بصدد عمل درامى حُفر فى ذاكرة الأمة واستطاع ان يحدث مجابه فكرية حقيقة لجماعة الإخوان الإرهابية أفقدتهم قدرتهم على مواصلة محاولتهم المتعلقة بالتشكيك أو التزيف، لهذا قد تستمع لصياح أذناب تلك الجماعة وفلولها فى محاولات بأسه للفت أنظار المواطن عن متابعة جوهر ورسالة هذا العمل الدرامى الوطنى، ولكنها محاولات يأسه تتساقط امام حقائق الاختيار.
لتكتمل لك الصورة عليك متابعة الجزء الثانى من القصة والتى تروى كيف واجهت وتواجه مصر الفكر المتطرف العابر للحدود كما واجهته قضت عليه فى الداخل، وهنا يأتى مسلسل "العائدون" والذى يجيب عن أحد أهم الأسئلة التى طالما شغلت بال الكثير عقب التغيرات التى انطبعت على شكل الإرهاب الدولى وعلى رأسه "داعش" وما مصير العائدون من تلك الجماعة الإرهابية على مستقبل تنامى ظاهرة الإرهاب، استنادا للذاكرة العالمية التى تحمل الكثير من الحوادث المؤلمة أحدثها العائدون من أفغانستان بتسعينيات القرن الماضى، وهو ما يؤكد أن هذا العمل الدرامى يركز على العقيدة المصرية المحاربة للفكر المتطرف القادرة على التعامل مع ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود، ومخاطرها المستقبلية ومدى قدرة أجهزة الدولة المختلقة على التعامل مع المخاطر المحتملة.
الاختيار والعائدون وغيرهما من دراما القضايا الوطنية أصبحت أولوية ملحة لمواجهة أدوات الأجيال الجديدة من الحروب والتى تعتمد على مخاطبة العقل والوصول للوعى الجمعى للشعوب، وهو ما يبرر التعلق الشعبى بهذا النوع من الدراما فالمواطن دوما يبحث عن حصن لعقله يتحصن به أمام الأكاذيب والفتن التى تبثها منصات التواصل الاجتماعى ومنابر الشر، وها هو حصن جديد للعقول يتمثل فى دراما الوعى.