البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
ساعات قليلة مرت على الذكرى الـ52 لأحداث مذبحة مدرسة بحر البقر، التى ارتكبتها إسرائيل صباح يوم 8 إبريل عام 1970، بحق أطفال مصريين عزل فى مدرسة بحر البقر الابتدائية بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية.

مرت الذكرى السنوية للحادث دون التطرق إلى ما كنا نتذكره سنويا حول كيف وقعت المذبحة وتداعياتها والوحشية الإسرائيلية وردود الفعل العالمية؟ وإلى أى حال وصلت إليه المدرسة الآن؟ خصوصًا وأنها تضم متحف يحمل اسم "شهداء مدرسة بحر البقر الابتدائية" يضم رصد حقيقى لمجزرة قصف الطيران الإسرائيلى للمدرسة التى راح ضحيتها 19 تلميذا وتلميذة وأصيب فيها 50 آخرين.

ويضم المتحف بقايا الأدوات المدرسية بالتلاميذ من كراريس وكشاكيل وأقلام وملابس مدرسية بالأطفال ملطخة بالدماء، بالإضافة إلى التخت والكراسى، وجميعها تم وضعها فى فاترينات عرض محكمة الغلق لتأمينها والحفاظ عليها من العوامل الجوية.

مذبحة بحر البقر، التى ارتكبها الطيران الإسرائيلى لم تكن المجزرة الأولى التى تقوم بها إسرائيل بحق أطفال أبرياء، بل أن تاريخهم ملوث بالدماء فى حق الأطفال العرب خصوصًا الفلسطينيين، فعلى مدار عشرات السنوات الماضية وإلى الآن تشهد سجون الاحتلال ممارسات همجية وغير حقوقية بحق الطفل الفلسطينى.

واليوم عندما نتذكر سنويا ذكرى مذبحة بحر البقر حتى لا ننسى تاريخنا ولا نترك "ثأرنا" الذى سيكون ممتد عبر العصور فمثل هذه التواريخ ستظل شاهد عيان على الجرائم الوحشية بحق الإنسانية، وعلى أطفالنا أن يعرفوها جيدا حتى يعلموا من هو عدوهم الحقيقى، وأن يقرأو دوما الفاتحة على أرواح أقرانهم من شهداء العلم.

والمتابع للأمر يعلم أنه قبل ساعات أيضا مرت علينا ذكرى أخرى بحق الأطفال بشكل عام والمواطنين العزل بشكل خاص، والفاعل واحد وهو الكيان الصهيونى، لكنها هذه المرة كانت بحق الشعب الفلسطينى الذى استيقظ فى 9 إبريل عام 1948 على مجزرة من أشهر المجازر فى التاريخ داخل قرية "دير ياسين" الفلسطينية غرب القدس على يد جماعتين يهوديتين هما "أرجون وشترين"، حيث فتحتا النيران على أهالى القرية دون تمييز، وامتلأت الأرض وقتها بدماء الشهداء الذين كان معظمهم من المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، والذين تراوح عددهم بين 250 و360 شهيدا، والمقزز فى الأمر والدال على الخسة اليهودية أنه تم ارتكاب هذه المجزرة بعد توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة مع أهالى القرية.

وإذا فكرنا فى رصد وتوثيق بعض الجرائم اليهودية بحق الأطفال العرب فعلينا أن نتذكر تاريخ 14 مايو عام 1948 وهو إعلان وثيقة قيام دولة إسرائيل وهى الوثيقة التى كتبت بعد انتهاء الانتداب البريطانى على فلسطين وإعلان ديفيد بن جوريون الرئيس التنفيذى للمنظمة الصهيونية العالمية ومدير الوكالة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية وعودة الشعب اليهودى إلى ما أسماه أرضه التاريخية، وفى نفس هذا التاريخ نفذت إسرائيل مجزرة أبوشوشة التى وقعت فجر يوم 14 مايو 1948، حيث شنت وحدات من الجيش الإسرائيلى هجوما عنيفا على قرية أبو شوشة التى تقع شرق مدينة الرملة الفلسطينية بهدف احتلالها وطرد أهلها وراح ضحية هذه المجزرة حوالى 60 شهيدا من النساء والرجال والشيوخ والأطفال.

وسبق تاريخ إعلان قيام دولة المغتصب بأسابيع بسيطة وقبل مذبحة دير ياسين تنفيذ إسرائيل مجزرة "سعسع" وهما تحديدا مجزرتين ارتكبتهما قوات الهاجانا الإسرائيلية خلال عام 1948 فى قرية سعسع، الأولى وقعت فى منتصف فبراير 1948 وتحديدا يومى 14 و15، والثانية وقعت بعد إعلان وثيقة التأسيس بخمسة أشهر وتحديدا فى أواخر أكتوبر 1948، ففى المجزرة الأولى دمرت القوات الإسرائيلية عشرين منزلا فوق رؤوس أصحابها، وكانت حصيلة هذه المجزرة قتل حوالى 60 من أهالى القرية، معظمهم من النساء والأطفال، أما المجزرة الثانية فقد ارتكبت فى 30 أكتوبر من نفس العام وهو يوم احتلال القرية فى سياق عملية حيرام، الأمر الذى يدلل على وحشية هذا الكيان المغتصب.

والمتابع للأمر والمدقق فى تفاصيل المشهد والراصد للجرائم الوحشية الإسرائيلية بحق الأطفال تحديدا يرى أنها كثيرة ومتعددة ولن تنتهى بداية مما ذكرته مرورا بمذابح "بلدة الشيخ والطنطورة ومذبحة قبية وقلقيلية وكفر قاسم وخان يونس ومذبحة المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمى ومخيم جنين"، هذا بخلاف الشهداء من الأطفال الذين باتوا أيقونة حقيقية شاهدة على المجازر اليهودية.

وبات علينا أن نفرق بين إسرائيل ومعاهدة السلام وبين المجازر التى ترتكبها بحق الإنسانية، وفكرة الصراع العربى الإسرائيلى الممتد والذى سيمتد عبر العصور.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز