البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
استكمالا لعدد من التواريخ التى تمر بها الأراضى الفلسطينية من نكبات وعمليات قصف عسكرية تستهدف الأطفال والمدنين والنساء، تحل علينا اليوم الموافق 17 أبريل ذكرى يوم الأسير الفلسطينى، وهو اليوم الذى أقره المجلس الوطنى الفلسطينى عام 1974 للوفاء للأسرى الفلسطينيين وتضحياتهم، ويعد يوما وطنيا لتوحيد الجهود والفعاليات لنصرتهم، ودعم حقهم المشروع بالحرية.

كما يعتبر يوم الأسير الفلسطينى يوم تضامنى مع الأسرى الفلسطينيين فى السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وقد اختير هذا التاريخ تحديدا كونه شهد إطلاق سراح أول معتقل فلسطينى وهو محمود بكر حجازى فى أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلى.

وقد أقرت القمة العربية العشرين أواخر مارس 2008 فى العاصمة السورية دمشق اعتماد هذا اليوم من كل عام للاحتفاء به فى الدول العربية كافة تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين والعرب فى المعتقلات الإسرائيلية.

وحسب الأرقام التى أعلنتها السفارة الفلسطينية بالقاهرة اليوم فإن هذه الذكرى تأتى وسط استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلى اعتقال قرابة 4450 معتقلا بينهم 32 معتقلة بينهم فتاة قاصر، و160 طفلا، كما وصل عدد المعتقلين المرضى إلى أكثر من 600 معتقل من بينهم 200 حالة مرضية مزمنة و22 معتقلا مصابون بالسرطان وأورام بدرجات متفاوتة.

وحسب ما نشرته مؤسسات الأسرى فى فلسطين ومن بينها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادى الأسير الفلسطينى، وغيرها من المؤسسات المدنية الحقوقية فإن قوات الاحتلال الإسرائيلى نفذت خلال شهر رمضان الجارى عمليات اعتقال واسعة خلال اقتحام المسجد الأقصى وصلت لأكثر من 450 حالة اعتقال بينهم أطفال.

كما أوضحت هذه المؤسسات أن عدد الأسرى الذين يقضون أحكاما بالسجن المؤبد وصل إلى 549 أسيرا.
وطبقا لأرقام مؤسسات الأسرى فى فلسطين فقد بلغ عدد النواب المعتقلين فى سجون الاحتلال 8 نواب فيما بلغ عدد الصحفيين المعتقلين فى سجون الاحتلال 11 صحفيا.

ومن اللافت للنظر تزامن تاريخ هذه الذكرى مع حلول شهر رمضان المعظم، والممارسات الوحشية التى يقوم بها جيش الاحتلال بحق المصلين فى المساجد، كما تصادف هذه الذكرى احتفالات المسيحيين فى العالم بعيد القيامة والأيام التى تسبقه وهى خميس العهد وسبت النور وأحد السعف وكلها تواريخ ومناسبات دينية مباركة يمارس فيها جيش الاحتلال القمع بحق المصلين داخل الكنائس والممارسين للشعائر الدينية.

كل تلك الأمور تستدعى إلى ذاكرتى سماحة القيم الدينية وفى مقدمتها الدين الإسلامى الحنيف، ومواقف قادته فى دفاعهم عن أراضيهم وعروبتهم، والمشهد المؤثر الذى جسده فيلم الناصر صلاح الدين عندما قال السلطان صلاح الدين لقيادات جيشه عبارته المشهورة هل هنأتم أخاكم عيسى بعيد الميلاد المجيد، وهو الجندى المسيحى من بيت المقدس، الذى انضم إلى جيش صلاح الدين باعتباره عربيا للدفاع عن أرضه وتحديدا مدينة أورشليم حسب ما جاء بأحداث الفيلم، لكن جيش الاحتلال هنا لم يراعى حرمة الدين أو العقيدة أو حتى حرمة الصيام سواء صوم المسلمين أو المسيحيين لأنهم أيضا فى أيام الصوم الكبير وأسبوع الآلام، وكلها أمور تدل على وحشية وهمجية المغتصب، لنسترجع أيضا ومن خلال مشاهد نفس الفيلم المشهد الهمجى الذى قامت به قوات الصليبيين وقائدهم رينو فى قتل مئات المسلمين العزل فى قوافل الحج والتجارة وهم يصلون.

وهنا بات على الجميع بعيدا عن الأمور السياسية التى من الممكن أن تحكم العلاقات بين الدول وبعضها البعض خاصة الدول العربية وعلاقتها بالكيان الصهيونى أو علاقات الدول العربية بالسلطة الفلسطينية، أن يكون هناك توثيق حقيقى من خلال المؤسسات الحقوقية بشأن الممارسات التى تتم بحق الأسرى الفلسطينين، وعلى الإعلام الدولى أن يكون حياديا ومنصفا ولو لمرة واحدة فى نقل الصورة الوحشية التى تمارس يوميا بكل تجرد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز