كريم شعبان
سنتوقف كثيرا أمام صوت شيرين أبو عاقلة، ذلك الصوت الذى استطاع على مدار أكثر من 20 عاما أن ينقل الصورة من الأراضى الفلسطينية المحتلة؛ ليضعنا فى بؤرة الأحداث، يجعلنا نشعر بأننا جزء مما يدور هناك، بانفعالاته ونبراته ووقعه على الأذنان، لتأخذ قلوبنا إلى حيث تريد وتتجول بأبصارنا بين القدس والضفة وغزة وجنين وبيت لحم.
صوتها الناعم تارة والحاد تارة أخرى، لم يكن يمر على مسامعنا مرور الكرام، نتوقف أمامه كثيرا نسمع منه ونسمع عنه، لتخترق به جوارحنا وتشد به عيوننا، لنتعاطف معها ومع من تتحدث عنهم، فظلت على مدار سنوات وسنوات تنقل لنا ما يحدث إما بصوتها أو بعدسات الكاميرات، لتفضح للعالم وحشية الاحتلال الإسرائيلى وممارساته بحق شعبنا الفلسطينى.
استطاعت شيرين أبو عاقلة خلال عملها كمراسلة من الأراضى المحتلة، أن تضع القضية الفلسطينية على أجندة المواطن العربى بل والعالمى بشكل يومى، فأصبحت أحداثهم ومقاومتهم للاحتلال الصهيونى، جزء من حياتنا سواء كنا مهتمين بما يجرى أو لا، نتابع عن كثب ما تقوله وما تنقله لنا، نتفاعل معها، نفرح لفرحها ونحزن بما ألم بها وبهم.
كان لصوت شيرين أبو عاقلة مفعول السحر على وجدان المشاهد العربى، الذى أبعدته تفاصيل الحياة اليومية عن متابعة ما يجرى فى الأراضى المحتلة، لتجذب انتباهه نحو تلك الشاشة الصغيرة التى يخرج منها صوت، كصوت الأسود حين تزأر، والرياح حين تشتد، ترتجف القلوب وتشعر بأن حدثا جلل وقع أو سيقع.
اليوم فقط توقف الجسد عن الحركة، لكن الصوت سيظل يصدح فى الأرجاء؛ ليردد: "ليس سهلا ربما أن أغير الواقع، لكننى على الأقل، كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم، أنا شيرين أبو عاقلة".