البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
الحياة الحزبية المصرية عريقة وقوية من حيث البينة السياسية أو الأبعاد التاريخية، هذا رغم ما قد توصف به الأحزاب فى بعض الأحيان كونها هشة وضعيفة، فقط كل ما يحتاجه الأمر عملية إصلاح هيكلى للحياة الحزبية فى مصر، تتضمن البنية التشريعية ورسم خريطة الاتجاهات السياسية للأحزاب بما لا يتعارض ونص الدستور وإحداث اندماج للأحزاب الصغيرة ذات الاتجاهات السياسية المشتركة وغيرها من الترتيبات والإصلاحات التى تحقق هذا الإصلاح الحزبى، وفى ضوء حوار وطنى بناء يمضى بمصر نحو الجمهورية الجديدة .

يأتى على رأس تلك الإصلاحات ما يتعلق بالبينة التشريعية للحياة الحزبية، حيث أصبح من الضرورى النظر فى تأسيس قانون أحزاب جديد يتفق وتطلعات وآمال الجمهورية الجديدة، فالقانون رقم 40 لسنة 1977 والذى مر عليه العديد من التعديلات، فعلى سبيل المثال البند الذى يتناول عدد التوقيعات التى يجب جمعها لإنشاء حزب سياسى وتم تحديدها بخمسة آلاف توقيع وبمقارنة هذا الرقم بالكثافة السكنية، وأيضا الزيادة المتوقعة فى عدد السكان يتضح أن هذا البند سيصيب الحياة السياسية بالفوضى حيث ستزداد أعدد الأحزاب دون قاعدة جماهيرية حقيقة، فهذا الرقم لا يمثل تعداد 1٪؜ من سكان الدولة، أيضا ما يتعلق بالنطاق الجغرافى لجمع هذه التوقيعات اكتفى القانون بعشرة محافظات وهو ما لا يحقق العدالة الجغرافية خصوصًا فى ظل التمدد العمرانى القائم، وحتى فى ظل هذا البند يجب أن يشترط بأن توزع تلك المحافظات بشكل متساوى بين جميع الاتجاهات الجغرافية للدولة. 

تفاصيل أخرى تحتاج إلى التدقيق فى قانون الأحزاب تحتاج إلى خبراء التشريع، ولكن على الصعيد السياسى يجب أن يضمن الإصلاح التشريعى للحياة الحزبية سهولة الاندماج أو الانفصال بين الأحزاب بعضها البعض، كما تتيح بنوده رسم الخريطة الحزبية على أساس الاتجاهات السياسية المتعارف عليها من أقصى اليمين مرورا بالوسط وصولا لأقصى اليسار على أن يكون البعد الاقتصادى ما بين الاشتراكية والرأس مالية هو الحاكم فى هذه الاتجاهات، بما يتيح للمواطن وأيضا للخارج رؤية الخريطة الحربية المصرية بوضوح.

الحوار الوطنى فرصة عظيمة لترتيب أولويات عمل الدولة، كما هو أيضا يمثل صحوة ومرحلة إفاقة للأحزاب السياسية يجب أن تستغلها لمساندة ودعم الدولة، حتى تمضى مصر نحو جمهوريتها الجديدة مرتكزة على بناء سياسى قوى أحد أهم ركائزه الأحزاب المصرية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز