البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
منذ ساعات قليلة، احتفى محرك البحث العالمى جوجل بالطبيبة اللبنانية "سنية حبوب"، باعتبارها أحد أشهر السيدات فى الوطن العربى كونها أول امرأة من لبنان تدرس الطب فى الخارج.

اعتبرها الجميع فى العالم العربى السيدة التى كسرت حواجز وعادات وتقاليد بلادها، إذ قررت دراسة الطب فى الجامعة الأمريكية، وحصلت على شهادة الطب من جامعة بنسلفانيا عام 1931، لتصبح من بعدها الخريجة العربية الوحيدة من كلية الطب بقسم طب النساء فى جامعة بنسلفانيا الأمريكية حتى ذلك الوقت.

وأصبحت الطبيبة الراحلة الدكتورة سنية حبوب منذ هذا الوقت ملهمة للنساء فى لبنان بل ونساء العرب جميعا، وتوفت فى عام 1983 عن عمر يناهز 82 عاما، تاركة خلفها حلم جيل كامل من الملهمات العرب.

وإذا انتقلنا من تحدى "سنية حبوب"فى مجالها وحلمها وتخصصها سنصل إلى ملهمات أخريات فى مجال الطب قررن تحدى الصعاب والظروف، وهنا نتذكر "جابرييل بوسانر" أول امرأة فى التاريخ تحصل على شهادة الطب، بل كانت أول امرأة فى النمسا تمارس مهنة الطب، فهى من مواليد 27 يناير 1860، وعشقت مهنة الطب بشكل جنونى وواجهت الكثير من الصعوبات كى تلتحق بالجامعة، وفى النهاية استطاعت الالتحاق بجامعة "زيورخ"، وكانت أول طالبة فى الجامعة وقتها، وواجهت صعوبة أخرى فى التعامل مع أساتذتها ولم تستطيع التخرج من الجامعة حتى عام 1897، وبعدها عملت فى إحدى المستشفيات الشهيرة الموجودة فى النمسا، لتكون أول طبيبة تعمل فى المستشفيات النمساوية حتى عام 1903، وأصبحت فى وقت قصير أبرع امرأة نمساوية تمارس مهنة الطب فى تلك الفترة، وكان لها دور مهم فى مجال مهنتها حيث عالجت النساء فى البوسنة والهرسك، لأنهم كانوا يفضلون الموت بدلا من العلاج على يد رجل.

واستطاعت جابرييل بوسانر أيضا أن تكون أول امرأة تحصل على درجة الدكتوراه فى الطب من جامعة "زيورخ" بفضل رئيس الجامعة ويدعى البروفيسور"ليو راينش" وكان من المؤيدين لحق المرأة فى الدراسة، وظلت تعمل فى مجال الطب حتى وفاتها فى 14 مارس 1940، وأطلق اسمها على إحدى الحدائق فى فيينا، بالإضافة إلى معاهد "جابريل" المتخصصة فى البحوث والموجودة فى أكثر من 21 منطقة فى فيينا.

وإذا انتقلنا إلى الوطن العربى مرة أخرى سنتعرف على الطبيبة العراقية "لميعة البدرى" وتعتبر أول امرأة تنال درجة الأستاذية فى جامعة بغداد عام 1962، وتخصصت فى علم الولادة والطب النسائى، وكانت ناشطة فى حقوق المرأة، ولها دور فى تأسيس "منظمة نساء الجمهورية العراقية"، وكانت أول من أدخل طريقة الفحص بالأمواج فوق الصوتية للعراق عام 1963، وسافرت إلى مصر وعملت فى مستشفى القصر العينى بالقاهرة لمدة عامين.

وفى مصر، نجد الدكتورة "زهيرة عابدين"، الملقبة بـ"أم الأطفال"، و"أم الأطباء المصريين"، حيث أسست أول جمعية لمرضى روماتيزم القلب، ومعهد لصحة الطفل، وحصلت على الثانوية عام 1936، وكانت الأولى على مستوى القطر المصرى، والتحقت بكلية طب القاهرة، وكانت الفتاة الوحيدة المحجبة بالجامعة، وكانت أول طبيبة يسمح بتعيينها فى هيئة التدريس بالجامعات المصرية بعد عودتها من إنجلترا عام 1949، وذلك بعد نجاحها فى اجتياز امتحان الزمالة بالجمعية الطبية بإنجلترا، وهى أول طبيبة عربية تحصل على هذه الشهادة، كما كانت أول طبيبة عربية تحصل على درجة كلية الأطباء الملكية بلندن.

وأشرفت زهيرة عابدين، على تأسيس أول كلية طب متطورة بدولة الإمارات العربية ''كلية دبى الطبية للبنات'' عام 1986، حيث وضعت مناهجها وتولت إدارتها كعميدة لها قرابة 7 سنوات، كما كانت الطبيبة الوحيدة عالميا التى تحصل على الدكتوراة الفخرية من جامعة أدنبرة عام 1980، والطبيبة العربية الوحيدة التى حصلت على جائزة "إليزابيث نورجل " العالمية عام 1992، ومنحتها نقابة الأطباء المصرية لقب" أم الأطباء بمصر" عام 1990، ومنحتها كلية الطب لقب أستاذ كرسى طب المجتمع، وحصلت على الجائزة التقديرية عام 1996 فى العلوم الطبية التطبيقية، كما كانت رائدة فى الطب الاجتماعى، ولها عدد من المساهمات الخيرية منها إنشاء دار سعادات للمسنات بالمهندسين، وساهمت فى إنشاء جمعية الشابات المسلمات بالقاهرة وتولت رئاستها، وأقامت وقفا لتعليم مسلمى البوسنة، وقالت عنها الصحافة الغربية إن حياتها تقترب من الأسطورة التى يصعب على أى امرأة أخرى محاكاتها.

ومن الملهمات العرب فى مجال الطب أيضا، التونسية "توحيدة بن الشيخ " وهى أول طبيبة مسلمة فى العالم العربى تحصل على الدكتوراة فى الطب، فبعد حصولها على البكالوريا عام 1928، التحقت بكلية الطب فى باريس ولم يكن من السهل إقناع عائلتها بالسفر إلى فرنسا لولا وقوف أمها جانبها التى تكفلت بمصاريف دراستها ومعيشتها فى الغربة، لتحصل عام 1936 على شهادتها فى الطب وتصبح أول تونسية وأول طبيبة عربية مسلمة تحصل على الدكتوراة فى الطب، إذ سبقتها فى نيل هذه الشهادة طبيبتان مسيحيتان عربيتان هما السورية لوريس ماهر والمصرية هيلانة سيداروس، اللتان حصلتا على الشهادة عام 1930؛ الأولى ضمن الدفعة الأولى من المعهد الطبى بدمشق والثانية من إنجلترا.

وبعد عودتها إلى تونس عملت فى الطب العام، لكنها تخصصت بعد ذلك فى طب النساء والتوليد، وتوفت فى ديسمبر 2010، عن عمر 102 عاما بعد أن فتحت طريقا جديدا أمام المرأة التونسية والعربية فى مجال علمى صعب.

وبالعودة مرة أخرى إلى ملهمات العالم فى الطب نجد الطبيبة البريطانية "إليزابيث بلاكويل" وهى أول امرأة تحصل على شهادة طبية فى الولايات المتحدة، وأول امرأة فى السجل الطبى للمجلس الطبى العام، وكانت رائدة فى تشجيع النساء على اقتحام مجال الطب، وما تزال مساهمتها موضع تكريم، وأطلقت جائزة تحمل اسمها وتمنح سنويا للمرأة التى تساهم بشكل كبير فى النهوض بالنساء العاملات بمجال الطب، ولها حكاية شهيرة فى التحاقها بكلية الطب حيث رفضت من كل كلية تقدمت إليها، باستثناء كلية جنيف الطبية، حيث صوت لها الطلاب الذكور كى يتم قبولها وأصبحت عام 1847 أول امرأة تلتحق بكلية الطب فى الولايات المتحدة، وأسست مستشفى "نيويورك للنساء والأطفال" مع شقيقتها إميلى عام 1857، وكانت تلقى محاضرات للجمهور حول أهمية تعليم الفتيات، كما لعبت دورا هاما فى تنظيم الممرضات خلال فترة الحرب الأهلية الأمريكية.

وإذا نظرنا إلى القائمة بشكل عام سنجد الكثير من الملهمات فى كل التخصصات والمجالات، وقدن ثورة التغيير العلمى والطبى والفيزيائى وغيرها من العلوم، فكل التحية للمرأة العربية الملهمة ونساء العالم أجمع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز