البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
يحتفل العالم أجمع اليوم بمناسبة تكاد تكون قديمة فى دول كثيرة اعتادت الاحتفال بها، لكن الدول العربية ومنها مصر بدأ الاحتفال بها تحديدا يوم 21 يونيو عام 2016، لكن العالم كله يحتفل بها منذ عام 1910 فى 19 يونيو، وهى مناسبة "يوم الأب".

تعودنا منذ مئات السنين على الاحتفال بقيمة الأم ومكانتها، فعندنا عيد الأم والأيام المتعلقة بالمرأة فى جميع المجالات والعلوم، لكن فكرة الأب والاحتفال به وعطائه كانت بعيدة عن الأذهان وخارج حسابات الاحتفالات.

واليوم التحية مقدمة لكل أب على مستوى العالم نجح فى أن يكون قدوة حقيقية لأولاده وأن يكون خير سند وعون، والتحية لكل الأباء على مستوى الوطن العربى، والتحية والتقدير والعرفان والاحترام لكل أب مصرى نجح فى مواجهة التحديات ومواصلة الليل بالنهار من أجل إنجاح حياة أبنائه أو توفير أبسط الأمور المتعلقة بالعيش الكريم لهم، وحتى إن كان هذا الأب غائبا لظروف مهنية أو حياتية أو اجتماعية إلا أن دور الأب لا يمكن أن يتم إنكاره أو التقليل منه.

وفى مقالى اليوم، أتوجه بتحية إلى الأب والقائد الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى استطاع أن يحنو على أولاده جميعا من المصريين، وأن يعبر بهم من منعطف الخطر إلى بر الآمان، الأب الذى حمل على عاتقه مستقبل ومصير أمة ولبى نداء كل أولاده من المصريين فى 30 يونيو 2013 ونجح معهم وبهم فى العبور الجديد لمصر.

وإذا فكرنا بالعودة للتاريخ سنجد أن أصل الاحتفال بـ"يوم الأب" يعود إلى عام 1909 حينما استمعت الأمريكية سونورا لويس سمارت دود، لواحدة من المواعظ الدينية فى يوم الأم، فقررت أن تكرم والدها الذى قام بمفرده بتربية أبنائه الستة بعد وفاة زوجته، وقدمت عريضة أوصت من خلالها بتخصيص يوم للاحتفال بالأب، ووقتها حظيت هذه العريضة بالقبول والتأييد من عدد كبير من الفئات، لتتوج جهودها فى النهاية باحتفال مدينة سبوكان مسقط رأسها بأول يوم أب وكان ذلك فى 19 يونيو 1910، ليبدأ بعدها العالم كله الاحتفال فيما بعد بيوم الأب، لكن يتم الاحتفال بهذا اليوم فى 21 يونيو داخل معظم الدول العربية.

ولنا أن نعلم أن القرآن الكريم استخدم كلمة "الأب" بمعنى "الوالد"، فى آيات عديدة، منها قوله تعالى: "إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ" وأطلق القرآن كلمة الأب على الجد القريب أو الجد البعيد، كما فى قوله تعالى: "مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ".

ولنا أن نعرف أن بين الكلمتين "أب" و"والد" فروقا فى الاشتقاق، وفى المعنى، وفى الاستعمال القرآنى، مع أنهما تتفقان فى معظم المعنى، وتلتقيان فى أنهما تطلقان على الشخص الذى أنجب الإنسان، فكلمة "أب" تطلق لمن عنده إرادة معنى التربية والتغذية والعناية والرعاية والاهتمام والإرشاد، فالأب هو المربى الذى يغذى أولاده ويقدم لهم الغذاء المادى الضرورى لأبدانهم، والغذاء الضرورى لأرواحهم وقلوبهم، ويطلق عليه "والد" عند إرادة معنى التفرع والتناسل وانفصال الفرع عن الأصل وتفرعه عنه فالوالد يتعلق بالجانب المادى من حياة الأبناء.

والجميل فى القرآن الكريم أنه يساوى بين الأب والوالد فى الحديث عن الأمور المالية كالميراث والوصية، لأن الحقوق المالية تشمل كلا من الأب والوالد، وهنا الأب والوالد كلمتان قرآنيتان، ليستا مترادفتين بمعنى واحد، لأنه لا ترادف فى القرآن، وإنما هما متقاربتان، تتفقان فى معظم المعنى، ولكنهما تفترقان فى جزء من المعنى والدلالة.

وبعيدا عن عقوق الأبناء بأبائهم، وبعيدا عن المشكلات التى تعتصر المجتمع فى علاقة الآباء بأبنائهم، فإن للأب والوالد قيمة معنوية وروحية كبيرة قبل أن تكون مادية، قيمة تكمن فى الإحساس بالأمن والأمان.

واليوم احتفل محرك البحث الشهير "جوجل" بعيد الأب، بنشر رسومات متحركة للتعبير عن الروابط الوثيقة بين الآباء والأبناء، وكتب "جوجل" تعقيبا على تلك الرسومات قائلة "إذا كان الأب قريبا أو بعيدا، اصنع له قطعة فنية صغيرة من قلبك من خلال الرسومات التفاعلية والكروت الرقمية اليوم.. عيد أب سعيد".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز