جمال رائف
لتدرك قيمة تلك الثورة وتأثيرتها الإيجابية على الاستقرار الداخلى وبناء الدولة المصرية، أنظر إلى خريطة الإقليم لتدرك ويلات كانت ستلحق بنا إن لم تكن ثورة 30 يونيو، فكم من دولة سقطت ولم تقم لها قائمة، وكم من أوطان تبدلت رايتها برايات الغرابيب السود، وكم من شعوب تفرقت بهم السبل وأصبحوا على أطلال دولهم يبكون الماضى ويخشون المستقبل.
ولما نذهب بعيدا فقط عليك أن تتذكر أيام حكم جماعة الإخوان الإرهابية، ألم نكن نعيش فى ظلام باليل والنهار، بل أنها ايام توشحت بالسواد حزنا على دماء جنود بواسل سالت بإجرام تلك الجماعة الإرهابية، لنذكر أنفسنا بطوابير الخبز والوقود والأنابيب، وكيف ننسى وكنا جميعا نقف فى تلك الطوابير ننتظر الموت البطئ، أو بطش تلك الجماعة الإرهابية المميت، بعد أن أصبح الشعب بين مقصلة الإرهاب وإفشال الدولة، باختصار كانت أيام عجاف أصابت الوطن، أزاحت غمتها أصوات الجماهير واستجاب وعلى الفور الجيش مصر العظيم وقائده الجسور الرئيس عبد الفتاح السيسى لنداء وأنين المصرين، لتمر تلك الأيام الموحشة لتحيا مصر مجددا فى سلام وأمان، بعد ان كانت على شفا الانتحار القومى والضياع.
مشاهد مزعجة علينا أن نتذكرها اليوم ونحن نراقب منجزات ومكتسبات ثورة 30 يونيو من بناء للدولة المصرية الحديثة التى تنعم بالاستقرار الداخلى والتأثير الإقليمى والدولى، مشاهد نتذكرها ونحن نحتفل اليوم حتى لا نتعس ونحزن غدا، فالتذكرة بهذا الماضى الأليم ينعش الوعى الجمعى وينقل التجربة للأجيال الجديدة، لتتحصن العقول ضد الفكر المتطرف وتدرك مخاطر التنازل عن الهوية الوطنية، وما قد تسفر عنه من ضياع للدولة، فقد صاغت مصر تجربة فريدة فى الإرادة والتحدى انطبعت على قدرة الدولة فيما يتعلق بإعادة البناء وتثبيت ركائز الدولة ومحاربة الإرهاب والمضى نحو إصلاح اقتصادى ثم الانتقال بالأحلام والطموحات نحو بناء حلم الجمهورية الجديدة ليكون واقع اليوم نفخر به جميعا.