محمد البياع
ويعد انعقاد مجلس الأمناء البداية الرسمية لأعمال وفعاليات الحوار الوطنى، التى سينظر مجلس الأمناء خلال جلسته الأولى فى تفاصيلها ومواعيدها ويتخذ القرارات اللازمة بشأنها، ويعلنها للرأى العام ليتيح له التفاعل مع الحوار والمشاركة فيه بمختلف الوسائل المباشرة والإلكترونية.
لابد من الترحيب والتفاؤل بدعوة الحوار الوطنى التى أطلقها سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى 26 أبريل الماضى بحضور عدد من قيادات المعارضة والقوى الوطنية فى إطار المشاركة الفعالة تحت مظلة الجمهورية الجديدة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة رؤية مصر 2030.
إذ أنه بمجرد أن تدعو الدولة ممثلة فى شخص رئيس الجمهورية لمثل هكذا الحوار، وهى فى عز قوتها ورسوخ مؤسساتها، فهذا يعنى أن الدولة قامت بالخطوة الأولى لإنجاح الحوار.
ولعل اختيار المنسق العام وهو شخص يتسم بالقبول العام من قبل تيارات سياسية مختلفة، وهو الأستاذ ضياء رشوان وكذلك اختيار مجلس الأمناء من شخصيات سياسية لها ثقلها وحياديتها، فإن هذا يؤكد على عزم الدولة المصرية على الاستفادة القصوى بمجريات ومخرجات الحوار الوطنى.
ولقد اثلج صدورنا تصريح سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال حواره مع الإعلاميين، بأن إطلاق الحوار الوطنى جاء من أجل مشاركة الجميع عدا فصيل واحد فقط، فى إشارة إلى تنظيم الإخوان،
هذا التنظيم الذى أثاره عدم دعوته للحوار الوطنى، فى حين انه هو نفسه التنظيم الذى لم يعرف لغة الحوار اصلا منذ نشأة هذه الجماعة، التنظيم الذى يدار بمبدأ احادى الاتجاه، وهو مبدأ السمع والطاعة، ولا تجيز عقولهم اى مناقشة أو صوت يعلو على صوت المرشد.
وبناء عليه وعلى تاريخهم الارهابى فإن الإخوان ليسوا فصيلا سياسيا بكل المقايس، فهم الذين اختاروا لأنفسهم الظهور على الساحة السياسية باعتبارهم تنظيم بغطاء دينى، مهما حاولوا إظهارعكس ذلك، ولن ينسى لهم التاريخ عند وصولهم للحكم فى 2012، أصروا على فرض إدارة الدولة بمنهج التنظيم المتسلط.
إن الفارق عظيم بين الفصيل السياسى والتنظيم، فالأول يمكن أن تختلف معه بتحضر وموضوعية، أما التنظيم القائم على السمع والطاعة يرى أن كل من يختلف معه خارج على الدين.
وبكل ثقة أرى أن الحوار الوطنى حدث وطنى فريد من نوعه، اذ نحتاج بالفعل الى مائدة حوار تجلس عليها كافة أطياف المجتمع، دولة، حكومة، شعب، نخب سياسية، حزبيون، مثقفين، إعلاميين، عمال، فلاحين، معارضين، لا إقصاء لأحد إلا من خالف القانون والإجماع الوطنى،، وتلك هى ثوابت هذا اللقاء.
ولعل التحدى الحقيقى هو الخروج بتوصيات ستعرض على الرئاسة بعد أن تلقى القبول العام من الجميع،و تتوافق عليها كل القوى، وسينجح المصريون باجتماعهم وحوارهم كما نجحوا دائما فى تجاوز الكثير من الأزمات من قبل.