حسام الدين الأمير
والمتابع للأمر يعلم أن زيارة الرئيس السيسى، لبرلين لن تعتمد فقط على التشاور والتنسيق بشأن جهود مواجهة تغير المناخ، لكنها تحمل بداخلها مجموعة من اللقاءات الثنائية الهامة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، لا سيما وأن ألمانيا دوما ما تعد محطة دولية هامة بالنسبة لمصر وعلاقتها مع الدول الأوروبية، حيث أجرى الرئيس السيسى أربع زيارات سابقة إلى ألمانيا أعوام 2015 و2017 و2018 و2019.
واختيار ألمانيا لمصر بأن تكون شريك حيوى واستراتيجى لها فى "حوار بيترسبرج للمناخ" لم يأت من فراغ لأن ألمانيا تدرك أن الدولة المصرية دوما ما تفكر خارج الصندوق فيما يتعلق بالقضايا الحيوية بشكل عام، وقضية التغيرات المناخية بشكل خاص، فأطلقت مصر مؤخرا استراتيجيتها الوطنية لتغير المناخ 2050، وتضع فى الوقت الراهن اللمسات النهائية على مساهمتها الوطنية المحدثة، كما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤخرا انضمام مصر لمبادرة "التعهد العالمى للميثان" فى المسار المعنى بالبترول والغاز، والذى تسعى مصر من خلاله إلى تعزيز جهودها لخفض انبعاثات قطاع البترول والغاز الطبيعى من غاز الميثان.
هذا بجانب تعامل الإدارة المصرية مع ملف المناخ والتغيرات المناخية باهتمام غير مسبوق وتأكيدها الدائم على ضرورة التزام الدول بمبادئ إعلان "ريو دى جانيرو" وخطة عمل "بالى"، وعلى الرغم من أن مصر من أقل دول العالم إسهاما فى انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى عالميا، إلا أنها تعد من أكثر الدول المعرضة للمخاطر الناتجة عن تأثيرات التغيرات المناخية.
ولنا جميعا أن نتذكر كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال أعمال قمة المناخ فى باريس 2016، عندما حذر من مخاطر زيادة درجة حرارة الأرض أكثر من درجة ونصف مئوية، ووقتها طالب الرئيس السيسى، باتفاق عادل وواضح فيما يتعلق بالحفاظ على المناخ والتوصل لاتفاق دولى يضمن الحد من الانبعاثات الضارة، وطالب أيضا بضرورة دعم المجتمع الدولى لجهود مصر فى مساهمتها الطموحة لمواجهة التغير المناخى والتركيز على الدول النامية فيما يتعلق بتغييرات المناخ وتوفير 100 مليار دولار سنويا للتصدى للتغيرات المناخية بحلول عام 2020 وقتها ومضاعفته بعد ذلك، وكلها مواقف عندما نتذكرها ونسترجعها نجدها تدخل ضمن أولويات دعوة ألمانيا للجانب المصرى فى هذا الحوار المشترك.
هذا بجانب الدور المهم والحيوى للدولة المصرية باعتبارها رئيس الدورة الـ27 لقمة المناخ العالمية المقبلة، والتى تعتبر فرصة مهمة للتأكيد على التزامات الدول بدعم وتعزيز جهود مواجهة تغير المناخ والتكيف مع آثاره السلبية، إلى جانب أن الشهر الماضى شهد عدد من التحركات والمشاركات المصرية فيما يتعلق بالتغيرات المناخية منها مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى، عبر الفيديو كونفرانس فى قمة منتدى الاقتصاديات الكبرى حول الطاقة وتغير المناخ تحت رعاية الرئيس الأمريكى جو بايدن، ومشاركة مجموعة من رؤساء الدول والحكومات وسكرتير عام الأمم المتحدة، وركز الرئيس السيسى، على بذل مصر قصارى جهدها لحث جميع الأطراف على دعم وتعزيز خططها واستراتيجياتها طويلة المدى لخفض الانبعاثات والتعامل مع الآثار السلبية لتغير المناخ، وتأكيد الرئيس على أن مصر ستعمل خلال رئاستها للدورة الـ27 لقمة المناخ العالمية المقبلة على إيصال جميع الأصوات وتضمين جميع الرؤى والتوجهات، وعلى إقامة شراكات حقيقية بين الحكومات وغيرها من الأطراف الفاعلة من غير الحكومات، وإطلاق مبادرات جديدة طموحة لتكون مكملا وداعما لعمل المناخ الحكومى.
كما شاركت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة والمنسق الوزارى ومبعوث مؤتمر المناخ، والمهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، الشهر الماضى أيضا فى المائدة المستديرة حول القيادة الاستراتيجية للطاقة والدور المحورى الذى تلعبه منطقة شرق المتوسط فى دعم ديناميكيات العرض والطلب العالمية، وذلك فى إطار استعدادات مصر أيضا لاستضافة قمة المناخ cop 27، وتم التأكيد خلال المائدة المستديرة على أن الطريق لمؤتمر المناخ ليس سهلا ويعتمد على مجهودات مشتركة من جميع الأطراف.
وفى إطار كل هذه الجهود وأكثر يتضح للجميع مكانة الدولة المصرية والدور المصرى فى حوار بيترسبرج للمناخ والذى يأتى فى توقيت غاية فى الأهمية والجميع ينتظر فيه ريادة الدولة المصرية فى هذا الملف.