البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
تأتى زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات الشقيقة إلى مصر، خلال الساعات الماضية لتضع فصلا جديدا من فصول التعاون المصرى الإماراتى الممتد منذ عام 1971، والذى شهد حالة من التوطيد والتأكيد من بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى حكم البلاد.

والمتابع للعلاقات المصرية الإماراتية يتأكد له حرص دولة الإمارات الشقيقة على دعم مصر عقب ثورة 30 يونيو وتقديمها مبلغ 4 مليارات دولار لدعم الاقتصاد المصرى، بجانب دعمها للإرادة الشعبية فى ثورة 30 يونيو وللدور المهم والحيوى الذى قام به الرئيس عبد الفتاح السيسى فى إنقاذ مصر.

ومن بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى المسؤولية فى مصر وحلف اليمين كانت دولة الإمارات من أوائل الدول العربية والعالم المهنئة والمباركة لمصر وشعبها برئيسها، وإعلانها وقوفها الدائم خلف الإرادة الشعبية المصرية ودعمها دوما للجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والشعبية بين البلدين.

وتأتى هذه الزيارة فى توقيت بالغ الأهمية حيث إنها الأولى للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بصفته رئيسا لدولة الإمارات، كما أنها تأتى معززة لجهود البلدين فى مواجهة التحديات التى تشهدها المنطقة العربية، خصوصا فى مناطق التوتر والنزاعات ومنها ليبيا واليمن وفلسطين وغيرها من الدول، وسيكون من أهم نتائجها المستقبلية التوافق على خريطة عمل مشتركة من شأنها إرساء دعائم الأمن والاستقرار فى المنطقة العربية.

ويأتى استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسى لرئيس دولة الإمارات فى مطار العلمين الجديد رسالة قوية للعالم على ملامح الجمهورية الجديدة التى أرسى دعائمها الرئيس وشاركه فى البناء الإرادة الشعبية التى تقف خلفه، ورسالة آخرى إلى كل المتابعين بأن مصر الجديدة القوية جنيا إلى جنبا مع دولة الإمارات يمكن أن يشكلا قوة محورية فى المنطقة، خصوصا أن اللقاء بين الزعيمين تناول تبادل الرؤى ووجهات النظر تجاه القضايا الدولية والأمن الإقليمى والأوضاع الراهنة بالمنطقة العربية، والتأكيد على أهمية تعزيز العمل العربى المشترك ووحدة الصف العربى فى مواجهة التحديات التى تشهدها المنطقة العربية، وضرورة توحيد جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حلول دائمة للأزمات فى دول المنطقة والتى من شأنها أن تسهم فى إرساء دعائم الأمن والاستقرار وتحقيق السلام لشعوبها.

وطبقا لهذه المحددات دعونا نتذكر سويا اتفاق القاهرة - أبوظبى القائم على ضرورة احترام القانون الدولى، ومكافحة الفكر المتطرف والتنظيمات الإرهابية، وحل الخلافات بين الدول بالطرق السياسية والسلمية والحوار، وهنا نعود بالذاكرة إلى اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسى فى يناير من هذا العام بالشيخ محمد بن زايد ولى عهد أبوظبى ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية وقتها وتأكيده على ارتباط أمن واستقرار دولة الإمارات بالأمن القومى المصرى، وذلك بعد استهداف أبوظبى فى الهجوم الغادر الذى وقع بالقرب من مطار أبوظبي الدولى من قبل ميليشيات الحوثى، ودعونا نتذكر أيضاً ما قاله فى وقت من الأوقات ولى عهد أبو ظبى الشيخ محمد بن زايد أن "العلاقات بين الإمارات ومصر عميقة وتاريخية وأن مصر كان لها موقع متميز فى قلب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان، وكان يعدها قلب العالم العربى، وقد أثبتت السنوات الماضية مدى متانة العلاقات وقوتها وحصانتها فى جانبها الشعبى".

والمراقب للأمور يرصد أن دولة الامارات العربية تعد الوجهة الأولى للصادرات المصرية كما تعتبر مصر سادس أكبر شريك تجارى عربى للإمارات، وأن عدد الشركات الإماراتية فى مصر يزيد على 1165 شركة تعمل فى مختلف المجالات الاقتصادية، وتساهم الإمارات في السوق المصرية بمشروعات تزيد استثماراتها على 15 مليار دولار، كما أن الإمارات أكبر مستثمر أجنبى بالسوق المصرية.

من جانب آخر، ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر بتعاون وثيق فى المجال العسكرى، حيث نفذ الجانبان عددا من المناورات والتدريبات برا وبحرا وجوا منها "زايد" و"خليفة" و"سهام الحق" و"صقور الليل" و"تحية النسر" وكذلك "النجم الساطع" و"درع العرب" حيث مثلت التدريبات العسكرية أحد أوجه التعاون الاستراتيجى بين الإمارات ومصر من خلال مشاركة الجيشين فى عمليات تدريب عسكرية مشتركة، وتعزيز قدرات القوات المسلحة فى البلدين لمواجهة التحديات المختلفة، حيث شارك الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقتما كان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، فى افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية التى تعد أكبر قاعدة عسكرية فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الأمر الذى يأتى تأكيدا على عمق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

خلاصة الأمر فإن العلاقة بين مصر والإمارات تعكس تحالفا استراتيجيا كبيرا، خصوصا وأن مصر ترى دائماً أن الخليج جزء من أمنها القومى، ويرى الخليج أن مصر الظهير الاستراتيجى له وللأمة العربية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز