جمال رائف
استضافة مدينة العلمين الجديدة لهذه الاجتماع العربى الأخوى الخاص الذى استقبل خلاله الرئيس عبد الفتاح السيسى، الشيخ محمد بن زايد آل نهيانـ رئيس الامارات، والملك عبد الله الثانى بن الحسين، ملك الأردن، والملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، ومصطفى الكاظمى، رئيس الوزراء العراقى؛ جعل أسمها يتصدر الصحف ووكلات الأنباء العالمية، ليبحث القاصى والدانى عن تلك المدينة الوليدة، وليرى الجميع صنيعة وعظمة الشعب المصرى على البحر المتوسط، الذى بات شاهداً على الإرادة المصرية القادرة على تفجير الألغام وتحويل البرود إلى زهور وجنان.
ومن ثم هناك رسالة تؤكد أن العلمين الجديدة ليست فقط وجهة سياحية ساحرة، بل إنها أيضا ستصبح وجهة سياسية واقتصادية مؤثرة فى الإقليم.
فقد ساهم اللقاء الأخوى الذى انعقد بين الرئيس والقادة العرب وافتتاح أحد المشروعات السياحية الجديدة فى العلمين الجديدة فى إحداث ترويج كبير للمدينة الواعدة، ما يلفت أيضا أنظار المستثمرين لما تتمتع به تلك المدينة من مناخ استثمارى قادر على تعظيم استثماراتهم وتحقيق المزيد من الأرباح، خاصة فى ظل توافر إرادة سياسية مصرية تدعم وتساند المستثمر المحلى والخارجى نحو تحقيق النجاح.
هذا عن دلالة مكان انعقاد الاجتماع أما عن أهميته فيجب الإشارة إلى أن الرؤية المصرية تستهدف طوال الوقت تدعيم العلاقات الأخوية بين العواصم العربية، وإحداث توحيد للصف عربى بما يخدم الاستقرار الإقليمى، وأيضا دعم التكامل الاقتصادى، وهو ما أسس له نشاط دبلوماسية المصرية بشكل مكثف على مدار الـ 8 سنوات الماضية، والذى حقق بالفعل تعزيز التعاون الاقتصادى مع مختلف الدول العربية بشكل ثنائى، وأيضا فى إطار التكتلات الاقتصادية، وهو ما يؤكد أن القاهرة كانت وما زلت تعمل على خلق تكامل عربى يعزز من التعاون المشترك والذى ظهرت الحاجة الملحة إليه فى ظل الظرف الدولى الراهن والذى يشهد تحديات اقتصادية تستلزم التكاتف العربى من أجل العبور من تلك الأزمات والمتغيرات العالمية بنجاح وبما يخفف تبعات تلك الأزمات خاصة الاقتصادية منها على المواطن العربى.
كما هو واضح فالاقتصاد هو المحرك الأول للتحركات العربية بشكل عام فى الوقت الراهن بعد أن تبين للجميع أن الشراكة العربية باتت ذات أهمية قصوى، حيث إن الوصول إلى تعاون وتكامل عربى، لن يقتصر مردوده الإيجابى على الشق الاقتصادى بل سيلقى بظلال إيجابية أيضا على التفاهمات السياسية، ما يصنع تقارب فى وجهات النظر حيال مختلف القضايا والأزمات العربية، بما يدعم الاستقرار الإقليمى، وهنا يبرز الدور المصرى الرائد عربيا والقادر على تطوير العمل العربى المشترك عبر دعم أواصر العلاقات الأخوية بين الدول المنطقة وإيجاد مقاربة شاملة لدعم الاستقرار والتنمية فى الإقليم.