البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
يعيش العالم أجمع اليوم وبالأخص الولايات المتحدة الامريكية، ذكرى الانهيار العظيم للدولة العظمى على يد تنظيم "القاعدة" الذى كان يتزعمه أسامة بن لادن، ذلك التنظيم الذى قامت الولايات المتحدة الأمريكية وحسب كافة الوثائق والشواهد بتأسيسية ودعمه وتشجيعه إلى أن انقلب ذات التنظيم برجالاته عليها فى الهجمات التى دبر لها التنظيم ونفذها فى 11 سبتمبر 2001.

ويعتبر هذا التاريخ بمثابة أيلول الأسود على كافة الشعب الأمريكى، واللعنة التى طاردت القيادات الأمريكية آنذاك فى مواقعها، وهى ذات اللعنة التى يتخوف منها كل رئيس أمريكى مع اقتراب ذكراها تحسبا لقيام أنصار هذا التنظيم بالتخطيط لأى عمل عدائى يعلنون فيها إحياء الذكرى والانتقام.

وفى هذا اليوم ومع الذكرى رقم 21 لأيلول الأسود الأمريكى يرجع العالم بذاكرته إلى انهيار أقوى اقتصاد فى العالم متمثلا فى الانهيار المتعمد الذى شهده مركز التجارة العالمى فى مانهاتن بنيويورك، بعد اختطاف 19 إرهابيا أربع طائرات تجارية أمريكية محملة بالوقود متجهة إلى وجهات مختلفة فى الساحل الغربى الأمريكى، حيث أسفر انهيار مركز التجارة العالمى عن وفاة 2753 شخصا نتيجة تحطم رحلة الخطوط الجوية الأمريكية المختطفة 11 وطائرة يونايتد إيرلاينز 175 عن عمد فى البرجين الشمالى والجنوبى، وقد تراوحت أعمار الضحايا وقتها بين سنتين و85 عاما، وما يقرب من 75 إلى 80 بالمائة من الضحايا كانوا من الرجال.

وفى نفس الأحداث يرجع العالم بذاكرته أيضاً إلى انهيار السياسة الأمريكية متمثلة فى الهجمات التى وقعت على مبنى البنتاجون فى واشنطن، حيث لقى 184 شخصا مصرعهم عندما تحطمت طائرة الرحلة 77 للخطوط الجوية الأمريكية المخطوفة فى المبنى، هذا بخلاف الرحلة رقم 93 لشركة يونايتد إيرلاينز والتى لقى جميع من فيها مصرعهم عندما تحطمت الطائرة فى أحد الحقول بالقرب من شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، ولقى 40 راكبًا وأفراد طاقم الرحلة مصرعهم.

وطبقا للتقارير الدولية التى صدرت بعد الأحداث ورصدت الخسائر فإن موقع البنك الاحتياطى الفيدرالى فى نيويورك نشر تقريرا يفيد بأن حجم الخسائر التى وقعت فى هذا اليوم بما فيها الخسائر فى الأرباح المستقبلية وخسائر انهيار برجى مركز التجارة وتكلفة عمليات التنظيف وإصلاح الأضرار يتراوح إجمالًا بين 33 و36 مليار دولار، وبلغت قيمة الخسائر فى الأرواح نحو 7.8 مليار دولار أمريكى وفقًا لمتوسط الدخل المستقبلى المتوقع لمن فقدوا حياتهم نتيجة للهجمات حسبما ذكر تقرير الموقع.

وسجلت التقارير الدولية أن التكلفة التقديرية للأضرار فى موقع مركز التجارة العالمى بما فى ذلك الأضرار التى لحقت بالمبانى المحيطة والبنية التحتية ومرافق مترو الأنفاق قدرت بنحو 60 مليار دولار، وأن تكلفة إصلاح الأضرار التى لحقت بالبنية التحتية والنقل والطاقة والاتصالات بمنطقة مانهاتن فى نيويورك قدرت وقتها بنحو 3.7 مليار دولار.

كما قدرت تقارير دولية تكلفة هذه الهجمات بـ 500 ألف دولار للتخطيط والتنفيذ لهجمات 11 سبتمبر.

والمتابع للأمر يرى أن ذكرى 11 سبتمبر هذا العام تعتبر الذكرى الأولى للأحداث بعد قيام الرئيس الأمريكى جو بايدن بإنهاء الحرب الطويلة والمكلفة فى أفغانستان التى شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ردا على الهجمات الإرهابية، والغريب فى الأمر أن بايدن كان قد أحيا ذكرى مرور عام على الانسحاب الأمريكى من أفغانستان الشهر الماضى بطريقة تعتبر عادية وغير لافتة للأنظار ولم تهتم بها حتى وسائل الإعلام، واكتفى فقط بإصدار عدة بيانات وتكريمات بسيطة.

ورغم أن قرار إنهاء الحرب فى أفغانستان، كان وعدا انتخابيا تعهد به بايدن أثناء الحملة الانتخابية، لكن رغم ذلك لم يفكر فى الاحتفال بمرور السنة الأولى على تنفيذ هذا الوعد بالشكل المتوقع، والأمر فى وجهة نظرى المتواضعة أنه قرر ذلك حتى لا يتذكر العالم الطريقة التى تم بها إنهاء الحرب فى أفغانستان والعشوائية والفوضوية بانهيار الحكومة الأفغانية التى كانت مدعومة من واشنطن فى ظل تقدم حركة طالبان التى عادت كسلطة مهيمنة فى البلاد، وهو نفس الأمر الذى يمكن أن يعيد إلى الأذهان التفجير الذى نفذه أحد المتشددين فى مطار كابول وقتل فيه 170 أفغانى و13 من الجنود الأمريكيين، الذين كرم اسمهم بايدن فى الاحتفال البسيط الذى عقده الشهر الماضى.

ورغم تأكيد الرئيس الأمريكى فى خطابه بمناسبة هذه الذكرى أن هجمات 11 سبتمبر لم تتمكن أبدًا من كسر عزيمة الشعب الأمريكى أو النيل من وحدته، إلا أنه وبتحليل بسيط وبالقياس الذى استغرق 10 سنوات مثلا لمطاردة وقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، نكتشف أن الأمر كان مرهقا ومكلفا للقيادة الأمريكية وسياستها حيث كان تنظيم القاعدة بمثابة الشوكة فى الظهر الأمريكى، حتى عندما ذكر بايدن أنه منذ شهور نجحت أمريكا فى قتل أيمن الظواهرى الذى كان نائبًا لأسامة بن لادن حينما وقعت أحداث 11 سبتمبر دلالة أخرى على طول المدة التى كانت أمريكا تستهدف فيها شخص واحد، مما يؤكد أن حديث بايدن كان للشو فقط وليس لمواجهة الواقع الفعلى.

وخلال خطاب بايدن أشاد بشجاعة قوات الأمن الأمريكية التى لم تتوانى عن ملاحقة الإرهابيين فى ملاذاتها الآمنة لحماية الشعب الأمريكى، وتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات التى استهدفت آلاف الأبرياء، وهو الخطاب المخالف للحقيقة لأن الخسائر فى الأرواح والجنود والاقتصاد والتكلفة العالية لحرب أمريكا ضد الإرهاب الذى نالها هى شخصيا فاتورة باهظة، وعليه هنا أن يتعلم الدرس من السياسة المصرية والقيادة المصرية فى محاربتها للإرهاب ومجابهتها للعناصر الإرهابية الخطيرة منها وشديدة الخطورة وكيف نجحت مصر فى أن تطهر أراضيها وتبنى جمهوريتها الجديدة، بفضل قيادتها السياسية وشعبها وقواتها المسلحة وشرطتها المدنية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز