البث المباشر الراديو 9090
محمد البياع
دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى، الحكومة إلى عقد مؤتمر اقتصادى بنهاية الشهر الجارى، الأمر الذى يعد فكرة رائعة، فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها محليًّا والتى تتطلب الاصطفاف من كافة القوى والطاقات الوطنية للتفكير فيما هو حادث، ووضع الخطط التنفيذية العاجلة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وكذلك تحسّبًا واستعدادًا لما هو آتٍ.

فمن المهم جدا استماع الحكومة لآراء المستثمرين والعاملين فى مجال الاستثمار وحتى الإداريين، لأن هؤلاء هم الذين يواجهون المشكلات والصعوبات الحقيقية، وبناء عليه فنحن إزاء أجندة متخمة بالتحديات الاقتصادية الراهنة.

هناك ضرورة عاجلة للبحث عن حلول للمشكلات التفصيلية رغم أن مصر تمتلك استراتيجية اقتصادية جيدة وهى رؤية مصر 2030 والتى تعد متوافقة مع الأهداف الأممية، فإن المسار المصرى مناسب للبيئة المحلية والضوابط العالمية، ولكن دائما ما تكون هناك مشكلات تفصيلية أحيانا طارئة مثل أزمة فيروس كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، مشكلات تحد من النتائج الإيجابية التى يتم تنفيذها فى العديد من القطاعات.

سنكون فى المؤتمر الاقتصادى متحدين لمراجعة ومناقشة قضايا مفصلية عن الحالة المصرية ككل وبالأخص الحالة الاقتصادية، ستتكون أجندة المؤتمر بلا شك من قضايا جذب الاستثمارات الأجنبية، وتنمية الاستثمارات المحلية، وتفكيك القيود البيروقراطية التى تكبل الصناعة والزراعة والتجارة والزراعة والصناعة وسوق العقارات، والسياحة، ومشكلات الاستيراد والتصدير والأعمال بشكل عام، فضلًا عن قضية الدين المحلى والخارجى، والتشريعات والقوانين والقرارات ذات الصلة بكل هذه القضايا، ستتناول سبل دمج القطاع الخاص بشكل أكبر فى عمليات التنمية المستدامة، ربما سنتناول مناقشة تعاملاتنا مع البنك الدولى وصندوق النقد والمنظمات المالية المانحة.

لقد كان من أسباب بث وزيادة روح التفاؤل لدى بنجاح المؤتمر الاقتصادى، مشاركة اتحاد الصناعات بورقة عمل متكاملة فى كل القطاعات والأنشطة الصناعية المختلفة إلى جانب خطة لتنفيذ هذه الورقة خلال المؤتمر الاقتصادى، إذ يعد قطاع الصناعة قادر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة فى ظل الفهم لقضايا القطاع من قبل الحكومة.

صحيح أن الحكومة قطعت شوطا كبيرا فى تنفيذ مطالب قطاع الصناعة المصرية، سواء فيما يتعلق بالتراخيص وصدور الرخصة الذهبية خلال 20 يوما أو ملف الأراضى الصناعية وإتاحتها بالتملك أو حق الانتفاع مع تحديد التسعير على أساس تكلفة الترفيق، وبرغم الخطوات التى اتخذتها الحكومة لدعم المنتج المحلى والنهوض بالصناعة الوطنية، إلا أنه ما زال هناك تقصير فى خلق صناعات محلية كافية، فضلا عن أن الصناعات المحلية تعتمد على كثير من المواد الخام وعناصر إنتاج مستوردة من الخارج، لذلك لابد من البحث عن قدرات الاقتصاد المصرى، وتقديم حلول محلية تساعد على تقليص الاعتماد على الخارج.

إن الانتعاش الاقتصادى مرهون بشكل محورى بنمو الصناعة ونهضتها وتحويلها إلى مصدر ربح، وهذا يتطلب مواجهة البيروقراطية واختصار الوقت فى خطوات المستثمرين من النواحى الإدارية وتسهيل الإجراءات الجمركية، وكلها عوامل مهمة وملفات يجب أن تُطرح على طاولة المؤتمر الاقتصادى، وأن نجاح هذا المؤتمر ودخول مستثمرين جدد لن يتحقق إلا بكسب الثقة لدى المستثمرين الحاليين.

وقد أكد رئيس الوزراء أهمية إعداد أوراق عمل وخطط تنفيذية، بحيث يتم استعراضها خلال جلسات وفعاليات المؤتمر، وذلك لبحثها والنقاش حولها، وصولا لإقرار ما من شأنه دعم خطوات النهوض بمختلف قطاعاتها الاقتصادية، وسعياً لتحقيق معدلات النمو المرجوة من تلك القطاعات، وفى هذا الصدد نوه رئيس الوزراء إلى دور البنك المركزى المصرى المحورى والمستمر فى دعم المقترحات، وتيسير الاجراءات، التى تمثل حافزا لدخول المزيد من المستثمرين وتنفيذ واقامة العديد من المشروعات فى مختلف القطاعات، وفى مقدمتها قطاعات الصناعة، والبنية التحتية، والطاقة، وغيره.

إن المؤتمر الاقتصادى الذى دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى، يعد صورة من صور الالتفاف الشعبى حول القيادة الوطنية فى أبهى صور المشاركة المجتمعية بكل أطيافها وفئاتها من أجل مصر، بهدف الخروج بخارطة طريق يتم تطبيقها، ولا تعارض بين المؤتمر الاقتصادى والحوار الوطنى.. بل هو مكمل له نحو هدف واحد هو رفعة الوطن والمواطن، فالكل مدعو للمشاركة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز