حسام الدين الأمير
لكن الدولة المصرية فى متابعتها للإجراءات المتعلقة بتنشيط حركة السياحة الوافدة إلى مصر، فكرت فى عدد من التيسيرات وقدمت جملة من الخدمات التى استهدفت زيادة أعداد السياحة الوافدة، وفى نفس الوقت النظر بعين الاعتبار إلى السياحة الداخلية وتشجيع المصريين على الاستفادة بها ومنها.
وتعد الدولة المصرية حاليا استراتيجية وطنية طويلة المدى للسياحة المصرية حتى عام 2028، تستهدف من خلالها تحسين مناخ الاستثمار فى القطاع السياحى، والسعى إلى زيادة المنشآت الفندقية والخدمات الترفيهية، ومضاعفة حجم طاقة الطيران بهدف نقل السائحين من مختلف الأسواق المستهدفة.
الأمر الذى يعود بنا مرة أخرى إلى احتفال العالم بيوم السياحة العالمى، والذى أقرت فيه الأمم المتحدة هذا العام أنه احتفال للاعتراف بالتحول نحو السياحة باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية، وعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى شهر مايو الماضى 2022 للمرة الأولى مناقشة خاصة بشأن السياحة، الأمر الذى يؤكد على الأهمية التاريخية لهذا القطاع، وأن السياحة الآن أصبحت على أجندة الحكومات والمنظمات الدولية فى كل مناطق العالم، وهو ما ترجمته مصر منذ شهور دون انتظار لما أعلنته الامم المتحدة أو التوصيات الدولية فى هذا الشأن.
وأجرت الدولة المصرية عدد من الدراسات بالتعاون مع عدد من المتخصصين الدوليين حول الشرائح السياحية ذات الأولوية للسوق المصرية، وكشفت الدراسات إلى اختيار خمس شرائح تمثل فى مجموعها حوالى 56% من نسبة المسافرين حول العالم فى الأسواق التى تم إجراء الدراسة عليها، واعتبارها شرائح مستهدفة خلال الفترة المقبلة من ثلاث إلى خمس سنوات، هذا إلى جانب تحديد احتياجات السائحين المختلفة فى كل سوق والقيم التى يبحثون عنها لتصميم الأنشطة الدعائية المناسبة لهم، وهو ما سيتم ترجمته فى سياق الاستراتيجية الوطنية التى تعمل مصر على إعدادها.
ولمن لا يعرف فإن السياحة العالمية بشكل عام شهدت انتعاشة قوية فى الأشهر الخمسة الأولى من عام 2022، وسجلت الأرقام 250 مليون سائح دولى ما يعنى استعادة قطاع السياحة ما يقرب من نصف مستوياتها التى كانت قبل جائحة كورونا فى عام 2019، وأن عشر الوظائف فى العالم هى فى قطاع السياحة، وفى مصر مثلا هناك أكثر من 72 صناعة فى مجالات متعددة تخدم على احتياجات السياحة.
وطبقا للأرقام فإن صناعة السياحة فى مصر تمثل إحدى ركائز اقتصادها، وتساهم بنسبة 11.3% من إجمالى الدخل القومى وتوفر نسبة 19.3% من إجمالى العملة الصعبة، وتبلغ نسبة العاملين فى القطاع 12.6% من إجمالى قوة العمل بمصر.
وطبقا لما جاء فى تقرير المركز الإعلامى لمجلس الوزراء فى يوليو الماضى، تأتى مصر ضمن أفضل 100 وجهة حول العالم، والسابعة فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا فى مؤشر أفضل المدن، والذى يقيم أداء المدن حول العالم من خلال 6 ركائز رئيسية تجعل منها وجهة ناجحة للسفر، وهذه الركائز هى الأداء الاقتصادى والتجارى، والأداء السياحى، والبنية التحتية للسياحة، والجاذبية والسياسة السياحية، والاستدامة، والصحة والسلامة.
وبالأرقام أيضا كشف تقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن مستهدفات قطاع السياحة بخطة العام الجارى، والتى منها مثلا على مستوى إنتاج القطاع من المقدر أن يصل إلى نحو 120 مليار جنيه بالأسعار الجارية، ومن المستهدف ارتفاع الناتج المحلى الإجمالى لقطاع السياحة بالأسعار الجارية خلال عام 2021-2022 إلى 91.4 مليار جنيه مقارنة بنحو 69.5 مليار جنيه فى العام السابق، بنسبة نمو 31.5%.
وكشف التقرير أن الرؤية التنموية لقطاع السياحة تتمثل فى أن تكون مصر مقصدا سياحيا مستداما وجاذبا على المستوى الإقليمى والدولى وداعما أساسيا للاقتصاد القومى وأهداف التنمية المستدامة، ولتحقيق ذلك لا بد من الارتقاء بجودة المنتج السياحى والالتزام بالمعايير البيئية والسياحة الخضراء، وضرورة العمل على تعزيز الوعى السياحى لدى المواطنين لضمان الاستدامة.
والمتابع للمشهد يلاحظ أن مصر نفذت مجموعة من الإجراءات التى من شأنها دعم القطاع السياحى، ومنها إلغاء قيود الدخول للوافدين إلى مصر، وتقليل الإجراءات الاحترازية، كما تم فى العديد من دول العالم، هذا بجانب وجود نحو 27 مطارا دوليا ومحليا بسعة 30 مليون راكب سنويا، منها مطارين بنظام الـB.O.T وهما مطار مرسى علم والعلمين، وافتتاح مجموعة من المتاحف والترويج للافتتاحات الآثرية، وإطلاق حملات ومبادرات ترويجية لجذب أكبر عدد من سياح الداخل والخارج.
كما أن ما يميز المقصد السياحى المصرى هو تنوع الوجهات السياحية بأنواعها والتى منها السياحة البيئية والثقافية والسياحية والترفيهية والعلاجية والدينية وسياحة اليخوت والغوص والمؤتمرات.