عائشة غنيمى
ويعد الاستثمار الأجنبى المباشر مصدرا هاما للتمويل ليس فقط لتلبية الالتزامات العالمية بشأن أهداف التنمية المستدامة، ولكن أيضا رؤية مصر لعام 2030.
وتجدر الإشارة أنه يتم الأخذ فى الاعتبار نوعية وجودة الاستثمار الأجنبى المباشر وليس فقط الاعتماد على حجم وكم تدفقات الاستثمارات للبلاد.
والمقصود بجودة الاستثمار الأجنبى المباشر أنه كلما زادت جودة الاستثمار الأجنبى المباشر، زاد الأثر الإيجابى للاستثمار الأجنبى المباشر على تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادى، مما يسهم فى تحديد السياسات الجاذبة والمحفزة لاستدامة تدفق الاستثمارات لزيادة تعظيم الآثار الإيجابية للاستثمار الأجنبى المباشر وتجنب أى آثار سلبية محتملة.
يعتمد تقييم جودة الاستثمارات على آثار الاستثمار فى أربعة مجالات رئيسية من إنتاجية أهداف التنمية المستدامة منهم الابتكار، وجودة الوظائف والمهارات، والمساواة بين الجنسين، وخفض الانبعاثات الكربونية، والتى تم اشتقاقها من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.
وفى ضوء أهمية تقييم جودة تدفق الاستثمارات، يتعين جذب الاستثمار الأجنبى المباشر الذى من شأنه تسريع النمو وتطوير الابتكار، وخلق وظائف جيدة، وتطوير رأس المال البشرى، مع ضمان منح الفوائد المحتملة من الاستثمار الأجنبى المباشر لجميع شرائح المجتمع.
وتعكف الحكومة المصرية على تنفيذ حزمة من الإصلاحات قانونية وتنظيمية لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وتبسيط الحوافز الضريبية، وتطوير البنية التحتية، ومعالجة أوجه القصور فى سوق العمل ونقص المهارات، وتعزيز المساواة بين الجنسين، ودفع عجلة التحول منخفض الكربون.
وتجدر الإشارة إلى استمرار الجهود الجارية لتنفيذ إصلاحات هيكلية قوية ومتوازنة تسهم بشكل فعال فى زيادة تفق الاستثمارات الرامية لتحقيق التنمية المستدامة.
على الرغم من أن التقدم الاقتصادى يواجه الآن تحديات بسبب الأزمة الاقتصادية الدولية الحالية واستمرار تغير المناخ، والصراعات طويلة الأمد وعدم الاستقرار السياسى على الخريطة الدولية، إلا أن التقدم الكبير والمتسق فى التنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية لا يزال مستمرا فى الدولة المصرية بفضل القيادة السياسية المدعومة بالرأى العام المصرى للسياسات والإجراءات الاستباقية التى تتخذها الدولة المصرية، مما يضمن استمرار مسيرة التنمية والبناء على مختلف الأصعدة.
وفى خضم الأزمات الدولية، تعمل الدولة المصرية على تنويع مصادر المستوردين الاستراتيجيين الرئيسيين، لاستقرار الاستثمارات الجارية، ولا سيما فى التحول الأخضر والرقمى والصحة ، مع الأخذ فى الاعتبار ارتفاع أسعار الديون والفوائد فى جميع أنحاء العالم، تظل السياسات المالية للدولة المصرية مرتكزة على أطر مالية ذات مصداقية تهدف إلى تعزيز إمكانات النمو للاقتصاد المصرى، وتنفيذ استراتيجيات استثمار مستدامة أكثر من خلال تعزيز التنسيق بين الوزارات والمشاركة فى الحوار بين القطاعين العام والخاص والحوار الاجتماعى.
وتجدر الإشارة إلى أن الدولة المصرية تعمل بالتوازى فى جوانب مختلفة لتعزيز الاستثمار الأجنبى المباشر المستدام عالى الجودة، من بين هذه الجوانب: الحوكمة الرشيدة، والتمكين الاقتصادى للمرأة، والجودة العالية للبنية التحتية، والاستقرار المالى، وتعزيز القطاع الخاص والأعمال التجارية، وانتقال الطاقة النظيفة، والتمويل المبتكر، والاقتصاد الأخضر والأزرق، وجودة التعليم والتدريب المهنى، والتحول الرقمى.
والأهم من ذلك، أن الإصلاحات الهيكلية الجارية تهدف إلى تعزيز الاستثمار فى دعم التنمية المستدامة، وضمان أن توفر السياسات المحلية والأطر القانونية آثارا إيجابية للاستثمار من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإعطاء الأولوية لأهداف التنمية المستدامة مع توفير الدعم المالى والتقنى لتحفيز الاستثمار فى القطاعات ذات القدرة الإنتاجية والمزايا التنافسية العالية، بالإضافة إلى تحسين الإطار المؤسسى للاستثمار المستدام، وتقليل الحواجز التنظيمية التى تحول دون تدفق الاستثمار المستدام، وبناء القدرات الفنية لتعزيز فوائد الاستثمار الأجنبى المباشر لدعم الاقتصاد الأخضر، وتقليل انبعاثات الكربون، وزيادة الإنتاجية، وخلق وظائف أفضل جودة.
علاوة على ذلك، تهدف الإصلاحات إلى دعم الخدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الوصول إلى التمويل وتحسين جودة المساعدة التقنية والمعلومات وخدمات التيسير المقدمة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة.
فى ضوء ما سبق، تستمر الدولة المصرية فى بذل جهود متواصلة لتوحيد سياسات وحوكمة المؤسسات المحلية التى تضمن وجود استثمار مستدام عالى الجودة، وهذا من شأنه أن يوفر توجها استراتيجيا متماسكا بشأن الاستثمار المستدام ويضمن التنفيذ الفعال للسياسات، ويضمن أن تؤدى الإصلاحات واللوائح القانونية إلى تأثيرات إيجابية للاستثمار على تسريع وتيرة تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير دعم مالى وتقنى مباشر لمعالجة إخفاقات السوق، وإخفاقات المعلومات، والعقوبات الإدارية.
فمن الضرورى لتقييم الأثر الحقيقى للاستثمار الأجنبى المباشر وقياسه بالنوعية وليس بالكم فقط. وذلك من خلال تقييم مدى جدوى الاستثمار الأجنبى المباشر فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. فليس بالضرورة أن يؤدى زيادة حجم الاستثمار الأجنبى المباشر إلى المساهمة فى النمو والتنمية المستدامة،ولكن من الضرورى التأكد من كيفية توجيه وجذب الاستثمارات للقطاعات الأكثر احتياجا واسهاما فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، الأمر الذى يساهم فى قياس الأثر الحقيقى للاستثمار الأجنبى المباشر على النمو الاقتصادى والتنمية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاستثمار الأجنبى المباشر ذى الجودة العالية والأثر الإيجابى أفضل من حجم الاستثمار الأجنبى المباشر ذى الجودة الأقل ولايؤدى إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وفى هذا الصدد، تسعى الدولة المصرية إلى النظر فى كل من نوعية وكمية تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر ومدى جدوته فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 ، مع تقييم مساهمة الاستثمار الأجنبى المباشر فى النمو الاقتصادى والتنمية المستدامة على المدى المتوسط والمدى الطويل.
وهذا من شأنه أن يساعد فى الحصول على بيان أكثر دقة للسياسات على المستويين الدولى والمحلى ويستهدف بشكل أفضل حوافز الاستثمار فى القطاعات ذات قدرات نمو مرتفعة مع مساهمة كبيرة فى الاقتصاد الحقيقى. وعلية، تستهدف السياسات الاقتصادية والتجارية جذب الاستثمار الأجنبى المباشر بجودة أعلى وتأثيرات إيجابية على أهداف التنمية المستدامة.
وبالنظر إلى المستقبل ، هناك ضرورة لوضع مؤشرات أداء رئيسية لتحديد الاستثمارات التى تعزز الجودة وتتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 ، مع الأخذ فى الاعتبار أهمية نهج السياسات المتكاملة عبر التجارة والاستثمار والمنافسة والرقمية والبيئية والصناعية كركائز لوضع تدابير النمو والتنمية، وتعزيز الشمولية والاستدامة لجودة الاستثمار الأجنبى المباشر، مما يعود بالفائدة على جميع شرائح المجتمع.
أخيرا وليس آخرا، أن زيادة جذب وتحفيز الاستثمار الأجنبى المباشر فى مشاريع الاستثمار الأجنبى المباشر الأخضر Greenfiled ، يخلق فى المتوسط حوالى 1700 وظيفة جديدة كل عام. بالإضافة إلى ذلك ،يتم توجيه جذب الاستثمار الأجنبى المباشر إلى القطاعات التى تساهم بأكبر قدر فى الابتكار وخفض الإنبعاثات الكربونية وخلق وظائف لائقة من خلال توفير حوافز الاستثمار فى القطاعات ذات الإمكانات الأكبر للنمو وتنافسية الإنتاجية وتطوير سلسلة التوريد المستهدفة مع ضمان توافق استراتيجيات تطوير الموردين مع الاحتياجات الأولية للمستثمرين الأجانب، فضلا عن الترويج للفرص الاستثمارية وإتاحة معلومات واضحة ومتكاملة للمستثمرين بشأن الخريطة الاستثمارية والفرص الاستثمارية فى القطاعات التنافسية على مستوى كافة محافظات جمهورية مصر العربية؛ مما يسهم فى توطين أهداف التنمية المستدامة.