حسام الدين الأمير
وبالعودة إلى الوراء نجد أن أول من فكر فى الحياة الكريمة بشكل حقيقى وعملى وواقعى هو السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى من خلال المبادرة التى أطلقها فى يناير عام 2019 وهى مبادرة "حياة كريمة" لتحسين مستوى الحياة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجا على مستوى الدولة، لكى تسهم فى الارتقاء بمستوى الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين الأكثر احتياجا وبخاصة فى القرى، وقد عرض الشباب المتطوع رؤيتهم وأفكارهم فى المؤتمر الأول لمبادرة "حياة كريمة"، والذى عقد على هامش المؤتمر الوطنى السابع للشباب فى 30 يوليو 2019، وعلى إثره تم إنشاء مؤسسة "حياة كريمة" بتاريخ 22 أكتوبر 2019 من شباب متطوع قدم نموذجًا فريدًا يحتذى به فى العمل التطوعى، وتهدف المؤسسة إلى التدخل الإنسانى لتنمية وتكريم الإنسان المصرى، وحفظ كرامته وحقه فى العيش الكريم لإحداث تغيير ملموس لتكريس كافة مجهودات العمل الخيرى والتنموى.
وتهدف المبادرة إلى توفير الحياة الكريمة للفئات الأكثر احتياجا على مستوى الجمهورية، كما تتضمن شقا للرعاية الصحية وتقديم الخدمات الطبية والعمليات الجراحية، وصرف أجهزة تعويضية، فضلًا عن تنمية القرى الأكثر احتياجا وفقا لخريطة الفقر، وتوفير فرص عمل بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى القرى والنجوع، لنصل اليوم فى 2022 وهو عام المجتمع المدنى كما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتكون المبادرة بمثابة أكبر وأضخم مشروع تنموى شامل فى تاريخ الإنسانية بشكل عام، وبالأرقام التى لابد أن يعرفها كل العالم فإن المبادرة تستهدف 58 مليون مواطن مصرى فى 20 محافظة مصرية لتصل إلى 4584 قرية و175 مركز و28000 تابع، لتحقيق فسلفة مهمة تتمثل فى الاستثمار فى تنمية الإنسان المصرى، والتخفيف عن كاهل المواطنين بالتجمعات الأكثر احتياجا فى الريف والمناطق العشوائية فى الحضر، والتنمية الشاملة للتجمعات الريفية بهدف القضاء على الفقر متعدد الأبعاد لتوفير حياة كريمة مستدامة للمواطنين على مستوى الجمهورية، والارتقاء بالمستوى الاجتماعى والاقتصادى والبيئى للأسر المستهدفة، وتوفير فرص عمل لتدعيم استقلالية المواطنين وتحفيزهم للنهوض بمستوى المعيشة لأسرهم وتجمعاتهم المحلية، وإشعار المجتمع المحلى بفارق إيجابى فى مستوى معيشتهم، وتنظيم صفوف المجتمع المدنى ومنح الثقة فى كافة مؤسسات الدولة، وسد الفجوات التنموية بين المراكز والقرى وتوابعها، وإحياء قيم المسؤولية المشتركة بين كافة الجهات الشريكة لتوحيد التدخلات التنموية فى المراكز والقرى وتوابعها، وهى الأهداف الرئيسية للمبادرة.
وبالعودة مرة أخرى إلى اليوم العالمى للقضاء على الفقر نجد أن الرئيس عبد الفتاح السيسى ذكر فى جملة مؤثرة تناقلتها عنه كافة وكالات أنباء العالم عندما قال فى 2016 أى منذ 8 سنوات "بيعايرونا بفقرنا بس أنا مش هسكت" محتجًا بها وقتها على مشكلة العشوائيات التى باتت عائق كبير يهدد قطار التنمية، ومن بعد هذا التاريخ انطلق قطار التطوير والبناء للقضاء على العشوائيات والفقر والجهل والمرض لنجد أنفسنا أمام رئيس يكشف على الأزمة ويعد بحلها ويقدم الإجراءات المتوالية للتنفيذ، بعدها نجد أنفسنا أمام واقع معاش يتمثل فى القضاء بشكل كبير على الفقر، وتحقيق الكرامة للجميع وهو الشعار الذى رفعته الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام فى اليوم العالمى للقضاء على الفقر، الأمر الذى يؤكد جاهزية الدولة المصرية وفكرها المستنير فى كافة الأمور والقضايا.
والقارئ لما أعلنته الأمم المتحدة فى مسودة الاحتفال بهذا اليوم هذا العام والذى يوافق 17 أكتوبر من كل عام، نجد أنها تؤكد أن هذا العام تحل الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لليوم العالمى للتغلب على الفقر المدقع والذكرى الثلاثين لليوم الدولى للقضاء على الفقر، وأن الأشخاص على مستوى العالم يعانون من أشكال الحرمان المترابطة والمتعددة التى تمنعهم من إعمال حقوقهم وتديم فقرهم بما فيها ظروف العمل الخطيرة، وغياب الإسكان المأمون، وغياب الطعام المغذى، ووجود تفاوت فى إتاحة الوصول إلى العدالة، وهنا لا بد للعالم استثناء الدولة المصرية من هذه العوامل نظرًا لكل ما تم على أرض المحروسة من مشروعات ومبادرات رئاسية وتنموية ساعدت على وجود بيئة عمل آمنة، وإسكان اجتماعى مأمون، وقضاء كامل على العشوائيات وحصول المواطنين على قوت يومهم بأمان، هذا بجانب الوصول الآمن للعدالة الاجتماعية والقضائية، وهنا بات على كل مواطن مصرى ومؤسسات الدولة بكل أجهزتها الترويج لهذا الأمر حتى لا يختلط الحابل بالنابل.
فالدولة المصرية استطاعت خلال 8 سنوات أن تنهض من كبوتها وتعوض ما فاتها من وقت نشأة الحضارة المدنية الحديثة فيها وباتت ترسم لنفسها ملامح مستقبلية فى ظل الأزمات العالمية المتمثلة فى نقص الطاقة والمياه وعدم سلامة الغذاء والحروب الأهلية والصراعات الدولية وغيرها من الأمور، وبطل الحكاية هنا رئيس مؤمن بقدرات شعبه، ومواطن مصرى أقسم على صون أرضه وأن يساند وطنه فى حركة التنمية والبناء والعمران، وقوات مسلحة ساعدت فى البناء والدفاع عن الوطن من خلال شعارها "يد تبنى ويد تحمل السلاح"، وشرطة مدنية ساهرة على حماية الأمن الداخلى، لنجد أن الجمهورية الجديدة جميعها تعمل فى منظومة متناغمة استطاعت من خلالها تحقيق "الكرامة للجميع" وهو الشعار الذى ينادى به العالم اليوم.