حسام الدين الأمير
ليس هذا فحسب بل أن إغراق المدمرة أدى إلى إغراق طاقمها المكون من حوالى مائة فرد، إلى جانب دفعة من طلبة الكلية البحرية كانت على ظهرها فى رحلة تدريبية.
الأمر الذى يؤكد على قوة وعظمة القوات المسلحة المصرية بشكل عام، والبحرية المصرية بشكل خاص، فى الفترة التى أعقبت النكسة وحتى تحقيق النصر فى 6 أكتوبر 1973، ومنذ ذلك التاريخ الخاص بإغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات، اعتمدت القوات البحرية هذا اليوم عيدا لها، حيث يعد هذا الحدث أحد أعظم الإنتصارات فى سجل البحرية المصرية.
وبالأرقام الحالية تعد البحرية المصرية من أكبر وأعرق الأسلحة البحرية فى العالم، وأقوى سلاح بحرى فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وتحتل المرتبة السابعة عالميا من حيث عدد السفن.
وبالعودة إلى بطولة الوطن التى صنعتها البحرية المصرية أعقاب حرب الاستنزاف وصولا إلى النصر، نجد قيام عناصر البحرية المصرية بتنفيذ عدد من العمليات التى استطاعت أن تحدث أكبر خسائر للبحرية الإسرائيلية، وترفع من الروح المعنوية للجيش المصرى وأفراده وعناصره ووحداته، وتنجح فى أن تعيد ثقة الشارع المصرى فى جيشه.
ففى الفترة من 2 يوليو 1967 إلى 19 أكتوبر 1967، نجحت الفرقاطة بورسعيد والمدمرة السويس فى الدفاع عن قاعدة بورسعيد البحرية مرورا بعدد من العمليات والمناورات التى كبدت العدو خسائر فادحة، وفى يومى 8 و9 نوفمبر 1969 نجحت المدمرتين الناصر ودمياط فى قصف تجمعات إسرائيلية فى مناطق رمانة وبالوظة.
ويضاف إلى بطولات البحرية المصرية فى هذا الوقت إغراق كاسحة الألغام دمياط الغواصة داكار فى يناير 1968، وتدمير منصة البحث والتنقيب على البترول كيتينج فى أبيدجان بساحل العاج فى 8 مارس 1970.
ومن العمليات التى تدخل فى التاريخ تدمير السفينتين هيدروما وداليا التجاريتين فى عملية سميت باسم إيلات الأولى، وكانت من أولى العمليات التى ينفذها أفراد قوات الصاعقة البحرية من الضفادع البشرية داخل ميناء إيلات الإسرائيلى وأول عملية تقوم بها الضفادع البشرية فى الشرق الأوسط بأكمله.
ونجحت العملية فى تحقيق أهدافها وتدمير السفينتين، من خلال تخطيط تكتيكى رائع فاق الوصف.
وكان الشهيد الوحيد فى العملية هو الرقيب محمد فوزى البرقوقى الذى آثر استكمال الغطس وعدم الصعود للسطح ليستنشق الهواء حتى لا تنكشف العملية وتفشل، فقام زميله نبيل محمود عبد الوهاب بسحب جثمانه والسباحة بها لمسافة 14 كم فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ البحرية فى العالم، حرصا منه على عدم ترك جثة رفيقة للإسرائيليين لعرضها فى التليفزيون متفاخرين بقتله.
لتدخل بعدها البحرية المصرية فى مهمة جديدة سميت بأسم إيلات الثانية وهى تدمير السفينتين بات يام وبيت شيفع فى 5 فبراير 1970، عن طريق مجموعتين من رجال الضفادع البشرية، استطاعوا تلغيم السفينتين وبعد ابتعادهم انفجر اللغم الأول ليحول السفينة الأولى بات يام إلى قطعة من اللهب وتتفتت وتغرق، أما سفينة بيت شيفع ونتيجة لتفجير بات يام قبلها بعشر دقائق تنبهت إسرائيل وأعطت أوامرها لتتحرك السفينة إلى منطقة ضحلة بالميناء حتى لا تغرق، وعلى الرغم من انفجار لغمين بها إلا أن التلفيات بها كانت شديدة وعظيمة.
لتصدر الأوامر بعدها من البحرية المصرية بتنفيذ ما يسمى عملية إيلات الثالثة وهى إعادة تدمير السفينة بيت شيفع التى لم تغرق وتم تكليف مجموعة من الضفادع البشرية فى مايو 1970 بهذه المهمة، وقاموا بمهاجمة الميناء ووضع لغمين أسفل رصيف ميناء إيلات الحربى، الذى ترسو عليه السفينة بيت شيفع كل صباح، لكن اللغم الأول انفجر قبل الموعد المحدد لتفجيره بخمس ساعات، والثانى قبل موعده بنحو ساعتين ونصف الساعة هذا بجانب تأخر وصول السفينة إلى الميناء، وعلى الرغم من عدم تحقق الهدف إلا أنه تم تفجير رصيف ميناء إيلات الحربى، مما أحدث خسائر بشرية فى الجانب الإسرائيلى بما فيها عدد من الضفادع البشرية التى كانت تحاول إزالة بقايا سفينة بات يام الغارقة من أعماق المياه.
لنصل بعد كل هذه العمليات إلى حرب أكتوبر والدور المهم والحيوى والمؤثر للبحرية المصرية فى النصر العظيم حيث نجحت القوات البحرية فى السيطرة على مسرح العمليات البحرية بامتداد 1600 كم على السواحل المصرية و400 كم على السواحل الإسرائيلية ومن هنا استطاعت أن تؤمن الجيش المصرى، هذا بجانب دورها المهم والحيوى فى الإبرار البحرى لعناصر القوات الخاصة على الساحل الشمالى لسيناء، والسيطرة على مضيق باب المندب، ومباشرة الزيارة والتفتيش واعتراض السفن التجارية ومنعها من الوصول إلى ميناء إيلات ونجحت هنا فى تعطيل الميناء عن العمل تماما، وحرمان إسرائيل من جميع إمداداتها عن طريق البحر الأحمر، وقامت البحرية المصرية خلال فترة الحرب بالتعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية فى البحر المتوسط والأحمر وتسديد ضربات موجعة بالصواريخ على الموانئ والمراسى والأهداف الساحلية بإسرائيل.
وفى الفترة من 6 أكتوبر حتى 21 أكتوبر 1973 تمكنت البحرية المصرية من اعتراض 200 سفينة محايدة ومعادية، وتدمير عدد من الحفارات وناقلات البترول الإسرائيلية، وحرمان الجانب الإسرائيلى من البترول المصرى فى خليج السويس والبترول المستورد من إيران.
بعد كل هذه الأحداث نصل إلى الدور المهم والحيوى، الذى تقوم به البحرية المصرية فى حماية السواحل المصرية والدور الراسخ الذى تلعبه جنبا إلى جنب مع باقى أفرع القوات المسلحة المصرية، الأمر الذى دفع القيادة السياسية، لأن تقوم بتطوير منظومة القوات البحرية وتعزيز قدراتها القتالية والحمائية، فمنذ أيام قليلة تسلمت القوات المسلحة المصرية الفرقاطة البحرية الأولى " العزيز" من طراز "MEKO - A200" التى تم بناؤها بترسانة "SBN" الألمانية، إيذانا بدخولها الخدمة بالقوات البحرية المصرية وهى واحدة من أصل 4 فرقاطات من هذا الطراز تم التعاقد عليها بين القاهرة وبرلين.
كما أن القوات البحرية شهدت خلال السنوات الثمانى الاخيرة وتحديدا منذ تولى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى حكم البلاد تطوير منظومات التسليح والكفاءة القتالية وإدخال العديد من القطع التى تسهم فى تحقيق نقلة نوعية للبحرية المصرية للحفاظ على أمن وحماية الحدود والمصالح الاقتصادية، ومنها حاملتى المروحيات جمال عبد الناصر وأنور السادات طراز ميسترال، والفرقاطة الحديثة تحيا مصر طراز فريم، ولنش الصواريخ أحمد فاضل طراز مولينيا، ولنشات الصواريخ طراز سليمان عزت والغواصتين 41،42 طراز 209/1400 والفرقاطة الفاتح طراز جويند والقرويطة شباب مصر طراز بوهانج.
وعلى الجميع أن يعلم أن القوات البحرية المصرية نجحت فى دخول مرحلة التصنيع المحلى المشترك بالإمكانيات الذاتية بالتعاون مع بعض الدول الصديقة، الأمر الذى يشكل تطور نوعى فى مهام القوات البحرية المصرية، ويحقق مع بدأنا به الحديث أننا أمام "بطولة وطن"