كريم شعبان
أسوأ ما فى مهنة الصحافة والإعلام أن يتوقف الصحفى عن ملاحقة الأخبار ونقلها أو ابتكار أفكار جديدة؛ لتنفيذها أو متابعة وتحديث أدواته الشخصية واكتساب خبرات ومهارات جديدة تضيف إليه، وتمكنه من تحسين ما يقدمه للجمهور، لكى يأتى اليوم وينصب نفسه رقيبا على زملائه، وهو ما لم يحدث مع الصحفى محمد صلاح مدير مكتب صحيفة الحياة اللندنية فى القاهرة.
كانت الحياة اللندنية - قبل الإغلاق - مدرسة فى عالم الصحافة، نتعلم منها، ونتناول تقاريرها الحيادية بنوع من الإعجاب، تحولت تحت قيادة محمد صلاح إلى صحيفة درجة ثانية، يهتم مديرها بالهجوم على زملائه الإعلاميين والصحفيين الذين طالما عملوا جاهدين على توضيح الأمور للرأى العام مدعوما بالأرقام والأدلة.
بمنشور واحد قرر صلاح أن يمسح مجهود المئات من زملائه الصحفيين والإعلاميين الذين يعملون للدفاع عن هذا الوطن، وتجاهل نجاحهم فى مهنة يعلم القاصى والدانى أنها مهنة المتاعب.
تحدث صلاح عن فشل الإعلام المصرى فى توضيح الأمر فيما يخص مشروع قانون قناة السويس واصفا الإعلام المصرى بـ"إعلام فى الحضيض"، على الرغم أنه أثبت فشله فى التقديم الإعلامى، حيث كان أكثر زملائه فى الحصول على فرص فى ماسبيرو تحديدا، تحرك من مكان الصحفى إلى مكان المذيع ولا يحمل فى سيرته الذاتية سوى أنه مدير مكتب الصحيفة العربية التى توقفت مؤخرا.
قدم برامج مغمورة فى فترة ازدهار ماسبيرو وبدعم غير محدود، إلا أن جميعها فشل، وعلى الرغم من ذلك لم يخرج أحد من زملائه ليصفه بالفاشل.
وهنا نسأل، ماذا قدم محمد صلاح إلى الإعلام المصرى والصحافة، وما هى مؤهلاته لكى يخرج علينا ويصف جميع العاملين فى الإعلام المصرى بالفشلة؟ وإن كان هدفه مصلحة الوطن فلماذا لم يخرج ويدافع هو الآخر ويوضح الحقائق للمواطن بدلا من الهجوم على زملائه؟
الكثير من الإعلاميين والصحفيين، يدافعون عن هذا الوطن ويوضحون الحقائق للناس دون أن يصفوا زملائهم بإعلام الحضيض فما هدف صلاح من هذا؟ وإن كان لديه رؤية لإعلام متطور فلماذا لا يقدمها لكى تطبق؟
للأسف لا يتوارى هؤلاء ولا يقتنعون أنهم فشلة، ولا أعرف من أين تأتيتهم الجرأة فى وصف إعلام يتصدى ليل نهار لمؤامرات داخلية وخارجية وقذائف لا تتوقف من إعلام معاد فى حرب مستعرة تخطت عامها التاسع.
نعم قد نختلف فى بعض الأمور مع الإعلام المصرى، ولكننا لا ننكر أنه يتطور يوما بعد يوم، فبدلا من أن نهاجم الزملاء لمجرد الاختلاف فى استراتيجية الدفاع والتوضيح للرأى العام المصرى، علينا أن نمد يد العون ونساعد، فهذا وطننا جميعا، والدفاع عنه واجب لا يختلف عليه اثنين.
لا يزال الإعلام المصرى يتواصل مع الناس فى كل مكان، يتابع ويرصد ما يبثه الإعلام المعادى بعين وبالأخرى ينقل للمواطنين الإنجازات التى تحققه الجمهورية الجديدة بسواعد أبنائها.
من منا لم يحلم بأن يكون لدينا قناة إقليمية تتابع وترصد وتحلل، وتقدم الخبر للمواطن دون أى تداخلات أو توجيهات تحمل أهدافا خبيثة، فهذا ما حدث بالفعل، فقد نجح الإعلام الذى وصفه صلاح بالحضيض فى إطلاق قناة إقليمية عملاقة سببت ازعاجا لقنوات كبرى؛ لأنها ولدت عملاقة منذ يومها الأول وهى القاهرة الإخبارية، ونجاحها هو سر التربص بها.
كلمة أخيرة، الإعلام المصرى يا سادة يبنى نفسه تحت القصف سواء من الخارج أو الداخل ولن يوقفه تربص الفشلة أو قصف المأجورين، وعلينا أن نقدم الدعم له بدلا من الجلوس فى الغرف المغلقة وخلف الشاشات ومواقع التواصل للهجوم عليه.