جمال رائف
شهد العمل العربى المشترك خلال الآونة الأخيرة، تطورا ملحوظا وتخطى الأطر التقليدية للعمل الدبلوماسى وصولا لنمط جديد فى التعاون والتشاور المستمر والبناء الذى صنع تطابقا فى وجهات النظر فى غالبية القضايا الإقليمية والدولية ما انعكس إيجابا على إعادة مفهوم الأمن القومى العربى كأولوية عمل بين الأشقاء العرب، المفهوم الذى انطلق مجددا إلى الآذان والأذهان خلال القمة العربية التى استضافتها مصر عام 2015، إيمانا من القيادة السياسية المصرية بأن الأمن القومى للدولة العربية متصل ببعضه البعض وأن استقرار الدول العربية يتأثر بالتحديات التى تواجه الأمن القومى العربى.
لهذا تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسى أكثر من مرة عن هذا المفهوم وأهميته بل بسط الرئيس المصطلح السياسى لرجل الشارع العربى، حينما قال إن "أمن مصر من أمن الخليج" وهذا نتاج إيمان راسخ من الدولة المصرية بأن المصير العربى مشترك ومواجهة المخاطر والتحديات أيضا يستلزم عملا مشتركا.
مصر وبعد أن قررت فى 30 يونيو مواجهة التطرف والإرهاب وإعادة بناء الدولة وجدت خير سند من أشقاءها العرب، المساندة التى ساهمت بشكل فعال فى أن يحقق الشعب المصرى تطلعاته والمضى نحو الجمهورية الجديدة، وهنا أيضا برز الإدراك العربى بأهمية الأمن القومى العربى والذى تعد مصر أحد ركائزه، لهذا كانت السعودية والإمارات والبحرين والكويت وغيرها من دول عربية فى مقدمة الصفوف للدفاع عن مصر أمام المجتمع الدولى ومد يد العون والمساندة حتى استطاعت مصر الوقوف مجددا والصمود أمام رياح الفوضى التى كادت تعصف بالدولة، تلك الملحمة العربية صنعت من المحنة منحة ينطلق من بعدها العرب إلى مراحل جديدة فى التعاون والشركات التى تخدم المصالح المشتركة.
الصف العربى أصبح أكثر قوة بعد أن عادت القاهرة عاصمة لصناعة القرار ولم الشمل العربى عبر دبلوماسية رئاسية وضعت الدائرة العربية كدائرة اهتمام أولى، ما انطبع على جودة العلاقات الثنائية بين مصر ومختلف الدول العربية، بل انطلقت العلاقات إلى مراحل الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
تلك الشراكة التى تمثل طوق النجاة للأمة العربية من تبعات المتغيرات الدولية القائمة التى تضر باقتصاديات الدول، وأيضا تتيح للدول العربية حجز مكان مميز فى النظام الدولى الجديد الذى يتشكل، وهو الأمر الذى يبرر استهداف وحدة الصف العربى الآن عبر إثارة الفتن والأكاذيب فى محاولة لإضعاف الصف العربى، وربما استهداف جودة العلاقات الأخوية بين قطبى الأمة العربية مصر والسعودية لخير دليل على هذا، خصوصا وأن قوة العلاقات تنطبع على وحدة تدعيم قوة العلاقات العربية بشكل عام وهو ما ظهر خلال الأعوام الماضية فى عدة قضايا كان اتفاق القاهرة والرياض بشأنها سبيل لإيجاد مسارات عمل عربى متوازن وبناء.
لا سبيل للعرب فى هذا العالم الذى تموج به متغيرات عاتية سوى التحصن خلف جدران العروبة وإعلاء قيم الإخاء والتعاون المشترك والتسلح بالوعى والزود عن الأمن القومى العربى كأولوية عمل جماعى تحجز لنا المكانة التى نستحقها فى العالم الجديد.