مصطفى أمير
ومع لحظة البث للقناة التى بدأت بالسلام الوطنى لجمهورية مصر العربية، تحولت أنظار آلاف المتابعين لها، لا سيما كل من يهتم بالأفلام الوثائقية، ومع عرض أول أفلامها عن أدهم الشرقاوى، انهالت التعليقات والآراء ما صنع حالة مهمة من النقاشات الثرية، حول قصة وحياة الشرقاوى، خصوصا أن الفيلم الذى عرضته القناة لم يكن منحازا، بل عرض وجهتى النظر عن حياته، ومن خلال أسرته وخبراء متخصصين فى هذا الشأن، وهو ما أضفى كل المصداقية على المادة المعروضة.
مع بداية عرض الحوار الثانى لأحد أمراء داعش الذى أدلى باعترافات خرجت إلى العلن للمرة الأولى عبر الوثائقية، تصدرت القناة تريند منصات التواصل، ليس لأنها قناة جديدة، أو أنه ظهور خاص لأحد أهم العناصر الإرهابية، بل لأنه كان حوارًا ثريا منضبطا، وكأن أسئلته تم جمعها من عقل كل مشاهد، كما كانت الإجابات رسائل مهمة عن مراحل صعبة للغاية، لكن رسالة الوعى والإدراك فى الجزء الأول من الحوار- يعرض الجزء الثانى غدا الثلاثاء- هى النقطة الأهم.
كانت رسالة تحمل الندم من الإرهابى إلى كل من ضل طريقه، وأضاع عمره وخسر الدنيا والآخرة، لمجرد إيمانه بأفكار شيطانية زرعها فيه أناس استغلوه؛ لتحقيق مصالح شخصية وعداوة مع كل بشر لا يؤمن بأفكاره ولو كان ذا قربى، والسعى لهدم الدول ومحاربة الأنظمة من أجل أوهام لن تتحقق.
انطلاق قناة الوثائقية استكمال لخطة الشركة المتحدة لبناء وتشكيل الوعى، واستجابة لأحلام كثير من المصريين وأبناء المهنة وأصحاب الخبرات والتخصص أن تمتلك مصر قناة للوثائقيات يتحدث عنها العالم أجمع، وها هى قد فعلت منذ اللحظة الأولى، فملايين الحسابات على منصات التواصل ظهر فيها لكل مستخدم على الأقل منشورا يخص الوثائقية، وانطلاقتها القوية من خلال المادة المعروضة، وهذا الانتشار الواسع جزء من النجاح.
لم تكتف القناة بعرض ساعات من المواد الوثائقية الجديدة التاريخية والسياسية والفنية والثقافية والرياضية والتسجيلات النادرة والسير الذاتية، بل ستعرض أفلاما عالمية كبرى، وهذا تميز ونجاح آخر.
كان مهما أيضا فى استراتيجية الشركة والقناة حماية الأجيال الصغيرة من منصات تزيف الحقائق وتروى كذبا وزورا عن تاريخ المصريين والعرب، فى سعى واضح لتغيير وطمس الهوية المصرية، وهو قطعا ما سوف تتصدى له القناة برواية الحقائق من أصحابها ومن عاصروها بكل كواليسها فى مختلف المجالات، وتلك هى رسالة تصحيح المفاهيم وبعض السلوكيات.
هنا أستشهد بجزء من حديث الدكتورة منى الحديدى، أستاذ الإعلام وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج الحياة اليوم، حيث قالت إن مصر هى من ابتدعت التوثيق من خلال المصريين القدماء على جدران المعابد.
أخيرًا فبرغم صعوبة تقديم المواد الوثائقية لأنها تعتمد على الواقع والروايات الحية دون تأليف، والبحث والتدقيق والدقة فى العرض مع انتظار ردود الفعل على الروايات، إلا أننا حظينا بمولود جديد لكنه عملاق، بدأ ناجحا منتشرًا لم يختلف عليه أحد منذ اللحظة الأولى، فأشاد به المتفرج والمتخصص والأكاديمى، ما يدل أيضا على وجود شريحة كبيرة جدا تهتم بالتوثيق والتحقيق، وتلك أيضا مسؤولية كبرى على القناة تجاه المشاهد ستتحملها بعد أن اكتسبت آلاف المتابعين فى سويعات بعد الانطلاق، وكلنا ثقة أنها جديرة بذلك.