البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
تمثل منطقة سيناء، الشريان الحقيقى والحيوى فى نفوس كل المصريين، وهو ما اتضح جليًّا فى حديث ورسائل الرئيس عبد الفتاح السيسى، اليوم، خلال تفقده اصطفاف المعدات، المشاركة فى تنفيذ خطة الدولة لتنمية وإعمار سيناء.

والمتابع بدقة لحديث الرئيس، يلاحظ أنها كانت رسائل شاملة، لكل ما يدور بالدولة المصرية، سواء فى حرب الشائعات أو حديثه عن غلاء الأسعار والأزمة العالمية، التى انعكست على الجميع، وفى مقدمتهم الدولة المصرية والمواطن المصرى.

وتطرق الرئيس للحديث عن تكلفة البنية التحتية، التى تكلفتها المشروعات المقامة فى سيناء، والتى كانت من الممكن أن تتضاعف، لو كنا بدأنا التنفيذ فيها اليوم، وحديثه عن الحرب ضد الإرهاب.

وحرص الرئيس السيسى، على حياة كل مواطن مصرى، عندما قال نصا: «مش عاوز نخسر حد تانى، وذلك فى حديثه عن الألغام.. عاوزين تاخدوا شهر ولا شهرين عشان تتم إزالة العبوات الناسفة، وتخلصوا المهمة بشكل كامل 100% عشان مفيش حاجة تحصل».

والأهم فى الحديث، هو توجيه الشكر إلى أهالى سيناء، وأن تضحيات أهالى سيناء محل اعتبار، والرسالة الأقوى فى رأيى، والتى وجهت لأهل سيناء، هو ما قاله الرئيس السيسى «إحنا واحد ما يصحش أقول أهالى سيناء.. كلنا مصريين ودى بلدنا وأرضنا، ولازم نخلى بالنا منها، ونموت عشانها».

وبعد كل هذه الرسائل لا بُدّ أن يشعر المواطن المصرى، بحجم الحرب الموجهة ضد الدولة المصرية، كمحاولة لعرقلتها وإيقاف مسيرة التنمية داخلها، لكن دوما وعى المواطن يفوق كل التوقعات، ويؤكد ذلك انتباههم إلى كل الرسائل السلبية، وعدم الانسياق لها أو ورائها.

وفى رأيى، إذا نظرنا تحديدا إلى الجهود التى بذلتها الدولة، فى إعمار سيناء، نجدها إنجازا كبيرا، يفوق كل التوقعات، وطفرة تاريخية، لم تتحقق من قبل على مدى عشرات السنوات، التى سبقت الحروب التى شهدتها سيناء أو بعد ذلك، إلى أن نجحت الدولة المصرية، وبعد وصول الرئيس السيسى، لسدة الحكم، فى استعادة الاستقرار الأمنى، بهذه المنطقة، التى تمثل العمق الاستراتيجى والقومى للدولة المصرية.

وما شهدته أرض سيناء من تضحيات خلال السنوات الثمانى السابقة من حرب ضد الإرهاب وتنمية، تؤكد الشعار الذى ترفعه القوات المسلحة المصرية، ويعمل به جميع المصريين هى أن الدولة المصرية «يد تبنى ويد تحمل السلاح»، خاصة وأن أرض الفيروز، وهى سيناء تمثل نسبة 6%، من مساحة مصر الإجمالية، وتعتبر حلقة الوصل بين قارتى إفريقيا وآسيا، وتضم بين طياتها الكثير من المعالم المميزة، إذ يوجد بها العديد من المنتجعات السياحية والمحميات الطبيعية والمزارات الدينية أبرزها شرم الشيخ، ودهب، ورأس سدر، وطابا، ونويبع، ومحمية رأس محمد، ومحمية نبق، ومحمية طابا، ودير سانت كاترين، وحمام موسى، وحمام فرعون، وجبل موسى، وهو الجبل الذى كلم عليه النبى موسى ربه، وتلقى الوصايا العشر، وكانت كل هذه المنح الربانية والتنموية فى خبر كان، إن لم تلتفت الدولة المصرية لأهمية هذه البقعة العزيزة من أرض مصر.

وبالعودة إلى التسمية الحقيقية، لأصل اسم سيناء، قد ذكر البعض، أن معناها «الحجر» لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر، أن اسمها فى الهيروغليفية القديمة «توشريت»، أى أرض الجدب والعراء، وعرفت فى التوراة باسم «حوريب» أى الخراب، لكن الأيادى المصرية والعبقرية المصرية، استطاعت أن تغير هذه المسميات إلى الخضرة والنماء والحياة، وأن تكون سيناء «أرض الفيروز» و«أرض السلام»، بل أنها تعتبر الرصيف الأمامى للدرع العربى الكبير.

وبعد كل ما سبق، علينا جميعا كمواطنين، أن ندرك الجهود الكبيرة التى قامت بها الدولة المصرية، وتقوم بها، وستقوم بها مستقبلا، والتى تمثل عبورا جديدا لسيناء، لكنه عبور تنموى يهدف إلى الإعمار فى كل وشتى المجالات وعلى جميع الأصعدة.

فالسنوات السابقة من عمر الدولة المصرية، كانت معركتها فى سيناء هى معركة «التحرير»، واليوم معركة «التنمية والوجود»، وهو ما تؤكده الأرقام التى ذكرها الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بعرضه أن الدولة المصرية، استثمرت داخل شبه جزيرة سيناء فقط 610 مليارات جنيه، من أجل التنمية المتكاملة، حيث أضيفت 5 أنفاق تحت قناة السويس، إلى النفق الوحيد الذى كان من قبل، وهو الشهيد أحمد حمدى بالسويس.

كما أضيفت 7 كبارى عائمة، ومجموعة هائلة من شبكات الطرق التى تم تنميتها فى سيناء، وأن هناك أكثر من 3000 كيلو متر من شبكات الطرق داخل سيناء، وجميع الأنفاق تم إنشاؤها فى زمن قياسى بتكلفة 35 مليار جنيه فقط، وبلغة الأرقام الأخرى، فإن المشروعات التنموية التى تم تنفيذها فى سيناء بلغت 460 مشروعا، بتكلفة إجمالية 480 مليار جنيه، شملت جميع مجالات التنمية فى سيناء، ونفذت الدولة 17 تجمعا سكنيًّا تنمويًّا لأهالى سيناء لخدمتهم بشكل كامل وبه جميع الخدمات بتكلفة 6 مليارات جنيه.

وهنا بات علينا جميعا، أن نصطف خلف الدولة المصرية ورئيسها، لمواجهة كل التحديات الخارجية، التى ليس للدولة دخل فيها، والتحديات الداخلية التى لا بُدّ أن ننتبه لها من خلال الوعى والإدراك الكامل لكل ما يدور حولنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز