البث المباشر الراديو 9090
بسنت بكر
ربما القدر لا يخطأ أن يربط بعض المصادفات ببعضها البعض، وكما فارقنا عبد الحليم حافظ فى مارس، فارقنا طبيبه الخاص الدكتور هشام عيسى أمس.. رحيل يليق بأسماء أصحابه هكذا كان رحيلًا هادئًا ترك لنا هشام عبسى بعده ذكريات رحلة علاجية طويلة عاشها عيسى الطبيب الخاص للفنان الراحل عبد الحليم حافظ بدأت منذ أواخر السبعينيات وانتهت عصر أمس بوفاته، تاركًا حزنًا كبيرًا فى قلوب جميع محبيه وعشاق العندليب؛ إذ ارتبط اسمهما ببعض كثيرًا للدرجة التى جعلت هشام عيسى يؤلف كتابا بعنوان "حليم وأنا".

فى حرب الاستنزاف، كان دكتور هشام عيسى وسط زملائه من جنود مصر الاوفياء كان فى أحيانا كثيرة يتولى قيادة سيارة إسعاف فى موكب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وكان مسؤولا وقتها عن نقل الدم والإفاقه.

بعد 33 عامًا من رحيل العندليب، صدر كتاب الدكتور هشام عيسى "حليم وأنا"، وعندما تغوص بين جنبات سطور الكتاب وحكاياته خصوصًا وأنَّ كاتبه طبيب عبد الحليم الخاص لسنوات طويلة، وأحد المقربين جدًا منه ستغرق حتمًا فى تفاصيل إنسانيه ربما لا تتكرر كثيرًا، عيسى الذى كان الدكتور المصاحب للعندليب عبد الحليم حافظ فى رحله مرضه الطويلة استطاع أنَّ ينقل لنا بعضًا من تفاصيل الرحلة وفى الرحلة تقترب المسافات ويدخل أفراد الرحلة فى تشابكات وتفاصيل إنسانية حتى إنهم يقتربون ليصبحوا بشكل ما جزء من الدائرة المقربة، هكذا كان هشام عيسى مع عبد الحليم فقد تحولت علاقتهما من طبيب ومريض لأصدقاء ربما أصبح عيسى واحدًا من أفراد عائلة حليم ولما لا فهو يصاحبه يوميًا فى كل تحركاته، فالنزيف لا يرحم ولا يعطى أى إشارة بالوصول، فهو يفاجأ عبد الحليم كما كان يفاجأ عيسى ويضرب توقعاته الطبية فى مقتل لا فرار منه.

هذا وقد حكى أحد المقربين لحليم أنَّ رائعته قارئة الفنجان آخر ما شدا عبد الحليم عانى فيها كثيرًا من آثار انهيار الكبد بل وفاجئه النزيف أكثر من مرة فى بروفاته مما دعى دكتور هشام عيسى لحبس عبد الحليم فى غرفته رغمًا عنه للحفاظ على حياته ولكن هيهات فالعندليب تعافيه فى أن يظل يغنى ويغنى ويغنى.. فى كتاب هشام عيسى "حليم وأنا".

ومن أبرز الشهادات حول حليم وسعاد حسنى، هى تلك التى وردت فى كتاب الدكتور هشام عيسى، والذى يؤكد فيها أنَّ الزواج لم يحصل بينهما، رغم قصة الحب الكبيرة والمعروفة التى جمعتهما، والتى نمت ووصلت ذروتها عام 1961، وفيها قرر حليم وسعاد الزواج، وكان شاهدا على ذلك الإذاعى وجدى الحكيم المقرب منهما، ويقول طبيب عبد الحليم عن ذلك خلال الرحلة وصلت قصة الحب بين حليم وسعاد إلى ذروتها، عاش العاشقان أسعد أيامهما، ارتشفا رحيق الحب كاملًا، كانا لا يفترقان أبدا ولم يكتما شيئًا، ولمس كل من كان بالرحلة مدى التطور فى حبهما فقد اتفقا على الزواج.

وأخذا يُخططان لذلك حتى فى اختيار أثاث منزلهما المستقبلى، وطلب حليم من صديقه وجدى الذى بقى فى المغرب أن يقوم بإجراءات شحن الأثاث لمصر، لكنه فوجىء بحليم يتصل به من القاهرة طالبًا منه إيقاف إجراءات الشحن، وعندما سأله عن السبب رد عليه حليم "لقد ألغى الزواج"! (ص 67).

أما عن المرض رفيق حليم فى الحياة.. 

فالمرض شكل موضوعًا مثيرًا رافق عبد الحليم فى حياته وموته، ومن يمكنه أن يسرد لنا قصة حليم مع المرض أفضل من طبيبه الخاص؟ يقول الدكتور هشام عيسى فى كتابه "حليم وأنا" عن رحلة مرض العندليب، "أما المرض فهو أول ضيف التقى به"، و"حليم هو أشهر مريض بالبلهارسيا".

يروى لنا قصة المرض معه والنزيف الكبير والخطير الذى حصل له يوم رحيل الرئيس جمال عبد الناصر المفاجئ يوم 28 سبتمبر 1970، ونقل على أثره للمستشفى وهناك انتقل اليه فيروس "ب" مع زجاجة الدم التى نقلت له، كما كانت أشد نوبات النزيف تلك التى حدثت له فى المغرب بعد عامين عقب انهائه لإحدى حفلاته، ومكث جراءها 15 يومًا فى المستشفى بين الموت والحياة.

يستنكر عيسى ما روج عن افتعال المرض من قبل حليم، بينما عانى منه فى الواقع أشد معاناة، كما أنه أثر على إنتاجه الفنى عكس ما قيل بأنه استغل المرض للترويج لفنه.

فى ذكرى العندليب السلام لروحه.. ولروح طبيبه الخاص دكتور هشام عيسى طبيب العندليب. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز