حسام الدين الأمير
حتى فى معركة مصر ضد الإرهاب وحربها ضد قوى الشر والعداء والتى استمرت من بعد ثورة 2011 وحتى سنوات قليلة مضت ارتوت أيضا هذه الأرض بدماء المصريين المسلمين والمسيحين، الكل ضحى واستشهد فى سبيل الواجب والأرض والعرض.
والمدقق يلحظ أن توقيت الناموس الكونى الذى تزامنت فيه أيام صيام المسلمين والمسيحيين وأعياد الفطر والقيامة تصل بنا فى نهايتها إلى الاحتفال اليوم بذكرى تحرير سيناء بعد انتهاء الأعياد وكأنها مشاركة وجدانية تؤكد دوما أن مصر بنسيجيها واحدة ضد قوى الظلم والعدوان.
وبعيدا عن التواريخ والأرقام فإن أرض سيناء تعد مهد الرسالات، ومسرى الأنبياء فقد وطأت على أرضها أقدام العديد من الرسل والأنبياء، مثل إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وذكرت فى الكتب السماوية الثلاثة التوراة والانجيل والقرآن الكريم، وتحديدا جبل الطور فى منطقة طور سيناء، حيث تكررت كلمة الطور فى القرآن الكريم 10 مرات، وكلها فى الحديث عن جبل الطور فى سيناء، وهو الجبل الذى كلم الله تعالى عليه سيدنا موسى بن عمران عليه السلام ونودى فيه، وكانت أول مرة يكلم فيها الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى عليه السلام بالوادى المقدس طوى، على جبل الطور فى سيناء، وهو المكان الوحيد على الأرض الذى كلم الله عليه بشراً.
والمتفحص فى الأمر يعلم أن أرض سيناء مر فيها الأنبياء إبراهيم ولوط وعيسى وموسى ويعقوب، واجتازها سيدنا يوسف وعاش على أرضها سيدنا موسى والنبى داود والنبى صالح، ومن أرض سيناء دخلت ومرت السيدة العذراء ومعها السيد المسيح وبعد 17 عاما خرج السيد المسيح عيسى عليه السلام من مصر حاملاً رسالة الإنجيل، وعبرها عمرو بن العاص عند قدومه لفتح مصر عام 641، وفى سيناء توجد أعلى قمة جبلية بمصر وهى جبل سانت كاترين الذى سمى بهذا الاسم لوجود جثمان القديسة كاترين.
تلك البقعة المباركة من أرض مصر والتى شهدت العديد من الأحداث التاريخية على مدى تاريخها، تشهد اليوم ومنذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسى لحكم مصر عدد من البطولات فى تطهير ارضها من الإرهاب، وبطولات أخرى فى التنمية، حيث نجحت الإرادة المصرية أن تطوى صفحة الإرهاب الأسود بعد محاربته واستئصاله من جذوره بأيدى ودماء شهدائنا، ونعيش اليوم فى سلسلة من مراحل التعمير والإنشاء والتنمية العمرانية والسكانية والسياحية وغيرها من مظاهر التنمية والعمران.
ففى الوقت الذى كانت فيه أيادى قواتنا المسلحة والشرطة المدنية تحارب الإرهاب، كانت هناك أيادٍ أخرى تقوم بالبناء، لنصل اليوم إلى وجود استراتيجية قومية لتعمير سيناء، تتضمن تنفيذ عدد كبير من المشروعات التنموية العملاقة وإعادة البنية التحتية والمرافق الكاملة لمدن هذه المنطقة المباركة.