البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
البناء السياسى للدولة المصرية يشهد تناميا منذ ثورة 30 يونيو، وقد مرت مصر بمراحل تأسيس شملت تثبيت ودعم ركائز مؤسسات السلطات التنفيذية والتشريعة والقضائية، بالتوازى مع تطوير الحياة الحزبية والمجتمع المدنى، بجانب إيجاد إطار دستورى يؤسس لمسار تطوير البنية السياسية التى تصل الآن لمرحلة الحوار الوطنى بما يتواكب ودعم البناء السياسى للدولة فى مواجهة التحديات الداخلية والمتغيرات الخارجية.

لم تعتمد مصر على استيراد تجربة سياسية معلبة من الخارج بل مضت نحو صناعة تجربة محلية الصنع تتوافق وتطلعات المواطن المصرى وتتناسب مع قدراته وإمكانياته السياسية، بما يضمن تطور الوعى السياسى للمواطن بالتوازى مع نمو البناء السياسى للدولة، وحتى لا يحدث خلال اتخذت الدولة الخطوات وفق معطيات كل مرحلة، فكان من الصعب أن نبدأ بالحوار الوطنى قبل وضع دستور يكون هو قاعدة هذا الحوار ومرجعيته القانونية، كما كان من الصعب الحديث عن الحوار قبل تمهيد الطريق وتطهيره من التطرف والإرهاب وإعادة الاستقرار الداخلى للدول.

أيضا الحوار ليكن مؤثرًا فاعلا يجب أن تتواجد سلطة تنفيذه لديها الإرادة والقرار السياسى وسلطة تشريعية قادرة على إيجاد مسارات تشريعية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطنى، لهذا لا يمكن القول إن الحوار تأخر بل جاء فى التوقيت المناسب وفق مسار البناء السياسى للدولة المصرية الذى يتمتع بالنمو المستمر والمرونة التى تدفع بهذا التطور نحو إيجاد الخطوات المناسبة فى التوقيتات الصحيحة.

واجهت مصر خلال مراحل بنائها السياسى الأولى تحديات تقليدية كانت لا تحتاج إلى الحوار بقدر الحاجة للعمل السريع، خصوصا والجميع يدرك التوصيف وأيضا العلاج، فلم يكن هناك خلاف على أولويات مواجهة التطرف والإرهاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة ودعم البنية التحتية والإصلاح الاقتصادى ومواجهة الزيادة السكانية وتوسيع الرقعة الزراعية ودعم المنظومة الصحية وغيرها من تحديات ملحة عملت الدولة على مواجهتها بشكل سريع بما يضمن تحقيق الاستقرار الداخلى.

الحوار فى هذه المراحل السابقة لم يكن مقطوعًا بل كان دائراً فى أروقة البرلمان والأحزاب السياسية والمجتمع المدنى ومؤتمرات الشباب، بل إن ما أحدثه الشباب من زخم فكرى على سبيل المثال خلال المؤتمرات الشبابية صنع الكثير من الأفكار التى استعانت بها الدولة فى مواجهة بعض المشكلات وخير مثال مبادرة "حياة كريمة"، لكن الآن فى ظل تحديات مستجدة ناتجة عن متغيرات دولية وإقليمية تؤثر على اقتصاديات الدول والأمن بالمنطقة وتهدد مستقبل الشعوب نحن بصدد حوار مؤسسى يستهدف فى المقام الأول استكمال ما بدء من بناء سياسى واقتصادى ومواجهة تلك التحديات المستجدة بجانب صناعة أفكار جديدة للمضى فى خط متواز يضمن لمصر الاستمرار فى تخطى تحدياتها التقليدية بالتوازى مع مواجهة التحديات المستجدة، مهمة قد تبدو صعبة ولكنها ليست بالمستحيلة خصوصا وأن ما تم تحقيقه خلال السنوات القليلة الماضية من منجزات سياسية واقتصادية فى الداخل، وأيضا إعادة تموضع مصر إقليميا ودوليا بشكل مؤثر وفعال كلها عوامل تساعد على إيجاد حلول واقعية تخطو بالوطن نحو الجمهورية الجديدة.

تحت مظلة الدولة الوطنية وبمرجعية دستورية ووازع وطنى يتحاور أبناء الدول الواحد من أجل استكمال البناء وإعلاء راية الوطن خفاقة بين الأمم لتحيا مصر وتبقى وتنتصر فى معركة الوجود.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز