البث المباشر الراديو 9090
محمد البياع
انطلقت فعاليات الجلسة الافتتاحية للحوار الوطنى، يوم الأربعاء الماضى، بمشاركة واسعة وفعالة من مختلف القوى السياسية والنقابية والمجتمع الأهلى والشخصيات العامة والخبراء، ولاحظت أن الجلسة الافتتاحية للحوار الوطنى شهدت حضور ما يقرب من 2000 مواطن، وعدد كبير من السفراء.

لقد كان الحضور كبيرًا ومتنوعًا من كل المحافظات والأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدنى، ولمست بنفسى أن جميع الحاضرين تجمعهم النية الصادقة والعزم الصحيح على العمل الجاد والبحث المخلص من أجل رفعة الوطن وحل جميع مشكلاته.

لقد تحدثنا فى كل ما نفكر فيه، وفى كل ما نتمناه فى الفترة المقبلة، وكيف ننظر إلى المستقبل.. الجميع كان مقبلًا فى ظل أجواء غاية فى الإيجابية، لقد كان لقاءً مفتوحًا لكل الآراء ومن كل المدارس الاقتصادية المختلفة، ولكن يتسأل البعض: ماذا يعنى من الناحية العلمية والسياسية "الحوار الوطنى"؟.

الحوارات الوطنية هى عملية سياسية تمسك بزمامها أياد وطنية من أجل توافق الآراء بين جهات وطنية وبين أبناء الوطن، فى الأزمات الحادة، أو فى وضعيات بعد انتهاء صراعات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، وهى ليست ظاهرة جديدة، بل أسلوب مُتحضر وديمقراطى يؤدى إلى ردم الفجوة بين المواطنين وبين النخبة الحاكمة، ويدعم تعزيز الجانب التشاركى فى الحكم والتنمية، كأداة لإدارة عمليات التغيير المعقدة فى المجتمعات من أجل أيضًا تبنى سياسات التحديث والتطوير والتقدم.

فللحوار الوطنى فائدة كبرى فى مناقشة القضايا المتنوعة، وتحويلها وتطوير السياسات كى تصبح أكثر شمولًا وأكثر تشاركية، وفى أغلب الأحوال تتركز أهداف الحوارات الوطنية على محورين أساسيين، وهما منع الأزمات وإيجاد حلول للمشاكل.

ويُعد انطلاق الجلسات النقاشية للحوار الوطنى المصرى بداية مرحلة جديدة فى مسيرته شعارها "مساحات مشتركة"، من أجل الوصول لمخرجات جدية تتبناها الإدارة المصرية من أجل خدمة الوطن والمواطن فى مرحلة تتطلب مناقشة عشرات القضايا، التى تهم الوطن والمواطن فى ظل أزمات دولية متلاحقة تداعياتها سلبية على دول العالم اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، جاء على رأس محاور الحوار الوطنى المحور الاقتصادى.

وقد تم جلب مقترحات من المواطنين ورفعها إلى مجلس الأمناء، وصولًا إلى تحديد المقترحات النهائية أو القضايا الرئيسية التى يمكن مناقشتها، وعدد القضايا الرئيسية التى يمكن مناقشتها، ويواصل مجلس أمناء الحوار الوطنى انعقاده الدائم لاستكمال تنظيم جدول أعمال المحاور الثلاثة "السياسى، الاجتماعى، والاقتصادى"، ولجانها الـ19، لمناقشة 113 قضية مطروحة داخلها.

وبالطبع تصدرت لجان المحور الاقتصادى، لجنة التضخم وغلاء الأسعار التى تضم عددًا من الموضوعات، من بينها: الأسباب المباشرة وغير المباشرة للتضخم وغلاء الأسعار، آثار ونتائج انتشار هذا التضخم، والإجراءات السريعة لمعالجة ظاهرة التضخم وغلاء الأسعار والحلول المستدامة لها.

وكذلك ملف ملكية وإدارة أصول الدولة، سيكون ضمن أولويات اللجنة بما تشملها من الهيئات العامة الاقتصادية والخدمية وكيفية إدارتها، وتشغيل الأصول المعطلة، والاستحواذات على أصول الدولة ومدى تنفيذها طبقًا لمعايير حوكمة سليمة، وبرنامج الحكومة بخصوص شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام "التطوير أو التخلص"، وأيضًا صندوق مصر السيادى ودوره فى تعظيم استخدام الأصول العامة، وتقاطع نشاطه مع الهيئات العامة الأخرى، وآليات تمويل الاستثمار العام باعتبارها أحد آليات تحقيق التنمية ودفع عجلة الإنتاج.

كما جاء ضمن موضوعات لجنة الدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالى: الوضع الحالى للسياسة المالية والمشكلات الراهنة وآليات الإصلاح، النمو الشامل وتجنب عدم المساواة فى توزيع الدخول الذى يُعيق عملية التنمية ويضعف التماسك الاجتماعى، وهو ما يتطلب استخدام الأدوات المالية بطريقة سليمة، الإصلاح الضريبى الشامل عبر الاتجاه نحو الضرائب التصاعدية والمزيد من الضرائب المباشرة، مع تبسيط الإجراءات وإلغاء الإعفاءات، إصلاح الإنفاق العام وخفض الإنفاق غير الضرورى والمظهرى، والحفاظ على الاستثمارات العامة الدافعة للنمو وتحسين كفاءتها وتحسين جودة الخدمات العامة كالصحة والتعليم.

فزيادة الاستثمار العام لتحسين البنية الأساسية المادية لتسهيل الاستثمار الجاد والمنتج، قد تؤدى إلى ارتفاع نسبة العائد على رأس المال، للعمل على بناء حيز مالى عن طريق توليد المزيد من الموارد العامة، خاصة من الأصول المملوكة للدولة وغير المُستغلة وهو ما يمكن أن يولد عائدات كبيرة للخزانة العامة، لتعزيز مفهوم شمولية الموازن.

أما لجنة الصناعة، فجاءت موضوعاتها الأساسية عن: "أسباب تراجع مساهمة الصناعة فى الاقتصاد المصرى، أهداف وخريطة الصناعة فى المديين القصير والمتوسط، الصناعات القائمة والمتعثرة والصناعات الجديدة، دور الدولة فى التنمية الصناعية، سياسات تحفيز الصناعة فى مصر، السياسات النقدية والمالية"، وفى لجنة الزراعة والأمن الغذائى تضمنت موضوعات: دور الدولة فى توفير مستلزمات الإنتاج والتسعير، دور الدولة فى دعم الزراعة والائتمان والديون، وصلاح قطاع التعاونيات الزراعية.

لقد اجتمع ممثلو جميع فئات المجتمع المصرى على طاولة واحدة وما زلوا فى اجتماعهم ضمن خطة الدولة للسير بخُطى ثابتة نحو الجمهورية الجديدة.

إن الأمل فى غدٍ أفضل فرض قائم وبقوة فى ضمير كل مواطن مُشارك فى الحوار الوطنى، ولعل كل المعطيات من المعلومات والموارد والأفكار والحلول المفترضة، تؤيد وبقوة حتمية اجتياز مصر لكل أزمتها ومشاكلها بفضل ومشيئة الله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز