البث المباشر الراديو 9090
حسام الأمير
تتوجه أنظار العالم أجمع بعد ساعات من الآن إلى المملكة العربية السعودية وتحديدا "جدة" لمتابعة أعمال القمة المنتظرة والتى ستحظى باهتمام عالمى وجدل أيدلوجى وجيوسياسى فى المنطقة العربية والعالم، وهى القمة التى أطلق عليها " قمة التجديد والتغيير " وهى أعمال القمة العربية العادية فى دورتها الـ 32 ، برئاسة المملكة العربية السعودية، وهى القمة التى تعقد فى توقيت بالغ الأهمية.

ورغم أنها تأتى ضمن أعمال القمم العادية وليست الطارئة، لكنها تعقد وسط توترات عديدة تشهدها المنطقة العربية ولا أدل على ذلك ما يحدث فى السودان وسوريا واليمن والأراضى الفلسطينية المحتلة وجيبوتى وغيرها من الدول العربية التى تشهد حالة من الانقسامات الداخلية أو التدخلات الخارجية فى شؤونها.
ولكن الرهان فى هذه القمة على الدور المصرى الحيوى والمحورى الذى يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسى من ناحية، والدبلوماسية المصرية الخاصة بالعلاقات الخارجية من ناحية أخرى، لأن الجميع وطوال عشرات السنين الماضية يعلم أن صوت العقل يخرج من القاهرة وأن مصر دوما ما تكون مبادراتها تسعى إلى لم الشمل ووحدة الصف وهو ما يترقبه الجميع وخاصة المجتمع الدولى الذى ينتظر ما سيقوله الرئيس المصرى فى كلمته، وما سيبادر بالإعلان عنه.
والمرتقب للمشهد يلحظ أن الوضع فى السودان والمشهد فى سوريا وما يدور فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وتطورات الأمر فى العراق، والحال فى اليمن، وتفاقم الوضع فى ليبيا، كلها ملفات راهنة وحاسمة وحساسة وشائكة وفى حاجة إلى مصارحة ومكاشفة وقرار من أعمال هذه القمة التى ترفع شعار رئيسى لجلساتها وهو تعزيز التشاور والتنسيق بين الدول العربية بشأن مساعى الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وتعزيز المصالح العربية، خاصة وأن أعمالها وتطورات الوضع فى المنطقة تأتى فى ظل المتغيرات المتلاحقة والأزمات المتصاعدة على المستويين الدولى والإقليمى خاصة المشهد الإقتصادى العالمى وتطوراته على المنطقة، والحرب العالمية التى تدور رحاها فى الغرب.
والمتابع لأعمال هذه القمة وما سبقها من تحضيرات خاصة المتابعين من الشارع العربى بمختلف شرائحه السياسية والثقافية وحتى المواطن العادى يرى أن على هذه القمة جهد كبير فى وضع حد للنزاعات الداخلية فى الدول العربية والتدخلات الخارجية ليس هذا فحسب بل الجهد الأكبر يتمثل فى ضرورة خروج القمة بآليات وحلول تستطيع بها الدول العربية مجتمعة مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية بل وتعزيز التعاون العربى المشترك فيما بين الحكومات وبالتالى انعكاس الامر على الشعوب فيما يخص الاقتصاد والتنمية والملفات الاجتماعية التى تهم كل مواطن عربى، ومن هنا سيكون للدور المصرى وكلمة الرئيس والتوصيات الصادرة عن مصر محل اهتمام وتقدير وتنفيذ.
وفى رأيى أنه آن الآوان أنَّ يكون للدول العربية ورؤسائها فى هذه القمة وقفة تجاه التوصية والتنفيذ لتطوير آليات عمل جامعة الدولة العربية تلك المؤسسة التى تنتمى إلى الجيل الأول من المنظمات الدولية والإقليمية، وبات على الجميع أنًّ يكون شريك فى عملية تطويرها واستحداث الفرص لإنفاذ قراراتها خاصة ان الجميع يترقب من وراء قمة الغد قرارات وتوصيات من شأنها وضع حد لعدد من القضايا الإقليمية فى المنطقة، ليس هذا فحسب بل أن قمة الغد سيصدر عنها عدد من القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادى الاجتماعى ومنها مثلا وليس حصرا الإعلان عن الاستراتيجية العربية للسياحة والأجندة الرقمية العربية 2023-2033، وانضمام جمهورية الصومال الفيدرالية لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وأيضًا إعلان الدوحة والذى يأتى تحت عنوان "المضى قدماً لما بعد 2030 نحو تنمية اجتماعية متعددة الأبعاد وهو الإعلان الصادر عن الحدث رفيع المستوى لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب بتاريخ 25 يناير 2023 والعقد العربى الثانى للأشخاص ذوى الإعاقة (2023-2032)، والذى طرح بمبادرة من الأمين العام لجامعة الدول العربية. 
وقبل نهاية مقالى أتوقع أنَّ تحظى هذه القمة بشكل من الإيجابية فى اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنطقة العربية، وستكون هذه القمة محط أنظار كل دول العالم وحكوماته التى تترقب عن كثب القرارات التى ستصدر عنها خاصة وأن المجتمع العربى هذه المرة راهن على اللحمة العربية التى ستشهدها هذه القمة والتى ستبهر الكيانات العالمية، والتى فى رأيى ستتحقق بشكل منقطع النظير وستحقق العنوان الذى رفعته هذه القمة وآمن به الجميع بأنها قمة "التجديد والتغيير". 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز