البث المباشر الراديو 9090
عائشة غنيمى
يأتى الإصلاح التشريعى للقوانين الضريبية ترسيخا للعدالة الاجتماعية بين شرائح المجتمع المختلفة مع القضاء على الفقر متعدد الأبعاد؛ إذ يعد الإصلاح التشريعى من الإصلاحات الجذرية الهامة وذات الأولوية من حيث تعزيز حوكمة تنمية الإيرادات العامة واستدامتها.

وتساهم المتحصلات من الإيرادات الضريبية بنحو 80% من إجمالى الإيرادات العامة للدولة، بينما تساهم الإيرادات غير الضريبية بنحو 20% من إجمالى الإيرادات العامة للدولة.

وتعمل السياسة المالية للدولة المصرية على تحقيق التوازن بين تطوير بيئة الأعمال وتعزيز الحياد التنافسى وتحفيز الإنتاج والتصدير، فضلا عن تمكين القطاع الخاص لتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية المستدامة مع توسيع شبكة الحماية الاجتماعية لمواجهة الضغوط التضخمية العالمية والآثار الاقتصادية الناجمة عن الأزمات العالمية سواء اقتصادية أو سياسية أو بيئية أو صحية.

وفى هذا الصدد، قامت الحكومة المصرية على مدار الخمس سنوات الماضية بالعديد من الإصلاحات الهيكلية للمالية العامة للدولة إلى جانب العمل على استمرار تحقيق مستهدفات الضبط المالى واستدامة مؤشرات المالية العامة ورفع كفاءة الانفاق العام، وتعظيم الموارد المالية للدولة المصرية. بالإضافة إلى دعم شبكة الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها، والتنمية البشرية مثل التعليم والصحة، ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات العامة، مع ضمان تحقيق العدالة الاجتماعية بين شرائح المجتمع المختلفة، مما يسهم فى خفض معدلات الفقر متعدد الأبعاد من خلال العدالة فى توزيع الدخل وتنمية الإيرادات العامة التى يتم توجيهها إلى الانفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية بشكل يضمن توفير حياة كريمة لكل مواطن.

وعلى صعيد حوكمة تطوير وتنمية الإيرادات العامة، تعتبر مصر من أوائل الدول عالميا التى تطبق استراتيجية الإيرادات متوسطة المدى (MTRS)للفترة من 2020/2021 حتى 2024/2023. والتى تعد آليـة للمتابعـة والتنفيـذ لضمان القيام بالإصلاحات الضريبية وغير الضريبية المستهدفة على المدى المتوسط، وضمان أكبر قدر من فاعلية وكفاءة الجهود المبذولة لتطوير وتنمية الإيرادات العامة، إذ تضمن الاستراتيجية استمرار تطوير وإصلاح النظام الضريبى من خلال ثلاث محاور رئيسية: المحور الأول السياسات الضريبية – المحور الثانى الإدارة الضريبية والإجراءات التنظيمية – المحور الثالث القوانين والتشريعات الضريبية.

الجدير للذكر، أنه جرى تطبيق العديد من الإصلاحات الجذرية الهادفة ومن بين هذه الإصلاحات: توسـيع القاعدة الضريبية وتحسـين كفاءة وعدالة المنظومة الضريبة فى التجارة الإلكترونية والرسوم والضرائـب الخضراء والضرائب على المجالات الضارة بالصحة والبيئة، ودمج القطاع غير الرسمى، والاهتمام بنشاط الحصر والتسجيل والمهـن الحرة وضريبة الدخل.

هذا إلى جانب التوســع فى عمليـة ميكنة وتبسـيط إجراءات تحصيل الإيرادات والمدفوعات الحكومية وإدارة الأصول والمخاطر، وميكنة ودمـج منظومة الضرائب والضريبة العقارية والجمارك، وسرعة رد الضريبة.

هذا إلى جانب إجراء إصلاح تشريعى للقوانين الضريبية والتى تسهم فى زيادة الوعاء الضريبى وتوسيع القاعدة الضريبية ترسيخا للعدالة الاجتماعية، ومن بين هذه الإصلاحات التى تم إجرائها مؤخرا، تعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم (111) لسنة 1980، والقانون رقم (147) لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، والقانون رقم (24) لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهى.

إذ فرضت التعديلات عددا من الضرائب والرسوم، ومنها فرض 100 جنيه مصرى أى ما يعادل 3 دولارات تقريبا كرسوم مغادرة للبلاد على الأجانب والمصريين، رسوم بقيمة 50 جنيها للأجانب القادمين للسياحة فى محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء وأسوان ومرسى مطروح، رسوم بقيمة 3% للشراء من الأسواق الحرة وبحد أدنى دولار ونصف، وضريبة 10% من قيمة كل لتر إضافى من المشروبات الكحولية المصرح بها للاستعمال الشخصى، وبحد أدنى 12 دولارا.

كما فرضت التعديلات ضرائب متفاوتة بين 5% إلى 20% على خدمات دخول الأفلام الأجنبية وعروض الأوبرا والسيرك، والحفلات العامة فى الأندية الرياضية أو الاجتماعية، والحفلات الغنائية ودخول الأندية الليلية، وعروض السيرك الأجنبى والتزلج على الجليد أو ركوب البالون الطائر، وعروض الأسماك والحيوانات ونشاط الغوص وحفلات السفارى.

وفى ضوء الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه التعديلات، وافق مجلس النواب المصرى على تعديل بعض أحكام قوانين الضريبية، التى تستهدف 5 مليارات جنيه، يجرى تحصيلها من موارد الدولة بحيث لا تتضمن هذه الزيادات السلع الأساسية للمواطنين من محدودى الدخل،وتقتصر فقط على بعض السلع والخدمات الترفيهية كثيفة الاستهلاك من أصحاب الدخول المرتفعة؛ ما يساعد على سد جزء من عجز الموازنة واستمرار الانفاق على دعم السلع البترولية والسلع الاستراتيجية على رأسها الخبز وكذلك تغطية حزم الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية وذلك ضمانا لتحقيق العدالة الاجتماعية بين فئات المجتمع.

وفى إطار استمرارية تنمية الإيرادات العامة مع التصدى للآثار الاقتصادية الناجمة عن الأزمات العالمية المتطردة منذ عام 2020، شهدت الإيرادات العامة ارتفاعا بمختلف قطاعاتها، وبلغت الإيرادات الضريبية نحو991،4 مليار جنيه مصرى بنسبة نمو 18،9٪ عام 2021/2022 مقارنة بـ 834 مليار جنيه مصرى عام 2020/ 2021؛ ويأتى ذلك نتيجة للجهود المبذولة فى تحديث وميكنة منظومتى الضرائب والجمارك، وتوسيع القاعدة الضريبية والسعى الجاد نحو تحقيق العدالة الضريبية والحد من التهرب الضريبى، وتسوية النزاعات الضريبية. وفيما يخص مشروع الموازنة العامة للدولة 2023/2024، بلغت الايردات العامة نحو 2.1 ترليون جنيه مصرى بنسبة زيادة عن العام المالى 2022/2023 تبلغ نحو 624 مليار جنيه بمعدل زيادة يصل الى 41.1%.

أخيرا وليس أخرا، تولى الدولة المصرية أهمية بالغة صوب تسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتعزيز بنية الاقتصاد الكلى، وحوكمة الإنفاق العام وتنمية الإيرادات العامة للدولة المصرية، وتوسيع نطاق شبكة الحماية الاجتماعية، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال، وزيادة استثمارات القطاع الخاص المحلى والأجنبى. وذلك فى إطار التنسيق المستمر بين السياسات الاقتصادية والتعاون بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية فى تنفيذ خارطة طريق الإصلاح الاقتصادى والمالى مع استمرار تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة: رؤية مصر 2030. بالإضافة إلى اتباع النهج التشاركى بين الحكومة المصرية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى مع إشراك الرأى العام فى صنع السياسات؛ مما يضمن الأسس التنفيذية السليمة من حيث التكامل والديناميكية والشمولية؛ ضمانا لجودة تنفيذ السياسات ومردودها الاقتصادى والاجتماعى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز