حسام الدين الأمير
وما يبين هذا الأمر هو استحداث "القمة التنسيقية الإفريقية "عام 2019 تحت الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقى والمعنية والمتصلة بجهود الإصلاح المؤسسى للاتحاد، فى إطار محور تقسيم العمل والمهام بين مفوضية الاتحاد الإفريقى والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، وتعزيز مسار التكامل الإقليمى بين دول القارة، خاصةً ما يتعلق بالتكامل الاقتصادى، والذى تعد أبرز خطواته إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تحت الرئاسة المصرية عام 2019.
والقارئ الجيد يعلم أن هناك خطوات ورؤى استباقية للقيادة السياسية المصرية من شأنها الحفاظ على مقدرات القارة الإفريقية فى هذا الشأن، وخلال اليومين الماضيين توجه الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى العاصمة الكينية نيروبى، وذلك للمشاركة فى الدورة الخامسة من قمة منتصف العام التنسيقية التابعة للاتحاد الإفريقى.
وخلال هذه القمة شارك الرئيس عبد الفتاح السيسى فى جلسة دور وكالة الاتحاد الإفريقى الإنمائية "النيباد" وبقراءة متأنية فيما جاء من وقائع داخل هذه الجلسة نجد ترأس مصر ورئيسها اللجنة التوجيهية، لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الإفريقى للتنمية "النيباد" لعامى 2023 و2024.
ويأتى رئاسة مصر للجنة فى توقيت بالغ الصعوبة من تحديات اقتصادية عالمية وأزمات داخلية إفريقية، وتغيرات على المستويين الدولى والإقليمى، ورغم كل ذلك اطلع رؤساء الدول المشاركة فى القمة على استعراض مصر خلال رئاستها الجارية ولمدة عامين للخطة المحورية التى من شأنها اقتراح حلول لمواجهة التحديات القائمة فى إفريقيا ليس هذا فحسب بل أن الرئيس عبد الفتاح السيسى، استعرض ما يسمى محاور عمل العامين القادمين وهما الفترة الخاصة برئاسة مصر للاتحاد، وفيها سرعة الانتهاء من الخطة العشرية الثانية، لتنفيذ أجندة التنمية الإفريقية "2024 – 2034" على أن تتم صياغتها بالتنسيق الكامل مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية وبحيث تكون وثيقة جامعة، يمكن الاستناد إليها فى تقييم مدى تحقيق القارة أهداف أجندة التنمية العشرية حتى عام 2034، الأمر الذى يعكس مدى التشاركية المطلوبة لإنجاح الخطة العشرية ويعكس رؤية مصرية خالصة فى فكرة التنسيق مع كافة التجمعات الإقليمية.
وجاء فى الرؤية المصرية ضرورة استمرار جهود حشد الموارد المالية؛ لتطوير البنية التحتية فى إطار برنامج تنمية البنية التحتية الإفريقية، وهنا بقراءة سريعة كان التنويه إلى مشروع الربط الملاحى بين البحر المتوسط وبحيرة فكتوريا، والطريق البرى الرابط بين القاهرة وكيب تاون، وتعزيز دور القطاع الصناعى فى دول القارة الإفريقية وانخراطها فى سلاسل القيمة المضافة عالميا، ليس هذا فحسب بل أن الرئيس دعا المشاركين والحضور كافة، إلى تبنى مقترح سكرتارية النيباد لإطلاق مبادرة "فريق إفريقيا لحشد الموارد" وذلك لتحديد الاحتياجات التمويلية للقارة الإفريقية.
وجاء فى الكلمة ضرورة تكثيف الجهود مع الشركاء الدوليين والمنظمات التمويلية لإيجاد حلول فعالة لمعالجة أزمة الديون المتراكمة، وهى نظرة كان لابد منها ولفتت القيادة السياسية المصرية النظر إليها لحساسيتها وأنها من الممكن أن تكون العائق نحو تحقيق الإجراءات المطلوبة كافة؛ للنهوض بالقارة، ومن هذا المنطلق جاء الاقتراح بأن يتم وضع آليات؛ لتخفيف عبء الديون عبر الإعفاء أو المبادلة أو السداد الميسر وغيرها من الإجراءات.
كذلك الإسراع نحو تحقيق المستهدف من اتفاقية التجارة الحرة القارية خاصة وأن وكالة الاتحاد الإفريقى للتنمية "النيباد" قامت بإطلاق مبادرة "100 ألف شركة صغيرة ومتوسطة" وإطلاق مبادرة "تنشيط إفريقيا" لبناء قدرات الشباب الإفريقى فى مجالات إنشاء وإدارة الشركات وريادة الأعمال.
ولم تنس مصر الربط بين السلم والأمن والتنمية، معتبرة أنه ملف يتشارك فى أولوياته وأهدافه مع ملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات.
وبالنظر إلى ما سبق نلحظ، أن مصر حريصة على متابعتها لكافة الامور التى تخص الدول الإفريقية الاخرى وقدمت من خلال مشاركتها فى القمة ما يسمى "رؤية مصر" على مدار العامين المقبلين، ليس هذا فحسب بل أن الرئيس عبد الفتاح السيسى تعهد بأنه يسعى جاهدا إلى تنفيذ كل ما جاء فى الرؤية المصرية وترجمتها إلى مبادرات قابلة للتنفيذ.