البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
في خطوة هي الأولى من نوعها عالميا، تصدر الصين قانونا لحماية المستقبل، ذلك المستقبل المعني بالأطفال والشباب كونهم عماد هذا المستقبل، إذ أنه بمجرد الحديث عن المستقبل، يتجه التفكير نحو البحث في المجالات التكنولوجية والصناعية وغيرها من مؤشرات الدخول إلى عالم المستقبل، في حين أن بناء هذا المستقبل رهنا بالأجيال الصاعدة من الأطفال والشباب، وهو ما يستوجب أن تُولي مختلف الدول اهتماما بحمايتهم وصون حقوقهم.

وإذا كان صحيحا أن الأطفال في العديد من الدول يتعرضون لأقسى صور الاعتداء والتعذيب في مناطق الصراعات والنزاعات والحروب، إلا أنه من الصحيح أيضا، أن المخاطر التي تهدد الأطفال لا تقتصر على ذلك فحسب، بل إن الخطر الإلكتروني المتمثل في إدمان استخدام الهواتف المحمولة وخاصة الألعاب الإلكترونية لا يقل خطرًا عما يتعرض له هؤلاء الأطفال والشباب، إذ أكدت معظم الدراسات على أن إدمان استخدام الهواتف الذكية يؤثر في النمو العقلي والنفسي للطفل، مطالبة بحظر استخدامه للأطفال التي أعمارهم أقل من 3 سنوات، وألا تتجوز مدة الاستخدام للأطفال أكثر من 4 سنوات عن ساعة يوميا.

والحقيقة أن الدولة الصينية كانت سباقة في هذا الخصوص، إذ أصدرت قانونا لمكافحة الإدمان على الإنترنت، وبموجبه سيُحّمل عبر الهواتف نظاماً يحد من الوقت اليومي الذي يمضيه القُصر وهم يتصفحون شبكة الإنترنت عبر الهواتف الذكية، إذ يحق لمن تراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً باستخدام الإنترنت لساعتين، مقابل 40 دقيقة فقط للأطفال دون الثامنة.

ورغم أهمية إصدار مثل هذا القانون الذي يضع سابقة لدى مختلف دول العالم لحماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت وإدمانه، إلا أنه يواجه العديد من التحديات والصعوبات، من أبرزها البحث عن بدائل لتسلية أوقات الأطفال والنشء، إذ إنه في ظل الضغوط والأعباء التي تواجهها الأسرة أضحت من الصعوبة بمكان أن تعطي للأولاد وقتا إضافيا بهدف إلهاء الطفل عن هذه الأجهزة، فالبديل هو الذي يُنسي الطفل هذه الأجهزة.

ونصح الخبراء والمتخصصون بضرورة توفير مثل هذه البدائل على غرار حرص الآباء للعب مع الأطفال والخروج معهم في نزهة على شاطئ البحر أو في الحديقة وإقامة الألعاب والمسابقات والترفيه وغيرها، وهو ما سيلهي الطفل عن الأجهزة.

 كذلك من الصعوبات التي تواجه مثل هذا التطبيق تباين الثقافات والظروف الاجتماعية من دولة إلى أخرى، بما يجعل من الصعوبة بمكان تعميم التجربة، هذا فضلا عن صعوبة حماية التطبيق الذي يحمله الجهاز من الاختراق وفك شفراته في ظل التطورات التكنولوجية المستمرة.

نهاية القول: إن التجربة الصينية في حماية أطفالها وشبابها تظل تجربة رائدة في جوهرها وإن واجهت دول أخرى صعوبات في تطبيقها، ولكن رغم ذلك يمكن الاستفادة منها في البحث عن بدائل ومقترحات أخرى قادرة على حماية الطفل والشاب ليس فقط على مستوى التشريع والقانون وإنما الأهم على مستوى الأسرة، فالحل يجب أن يكون من داخل الأسرة نفسها.

د.رانيا أبوالخير الأمين العام للمنتدى العالمى للدراسات المستقبلية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز