حسام الدين الأمير
كما يتزامن إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي ترشحه لرئاسة جمهورية مصر العربية لفترة رئاسية جديدة تزامنا مع مرور 50 عاما على العبور العظيم وهو نصر أكتوبر 1973، بل أن إعلان ترشحه جاء في نفس الشهر الذي شهد هذا الانتصار العظيم ليتزامن هذا الأمر مع عبور جديد وهو العبور إلى "الجمهورية الجديدة" التي تؤمن بالبناء والتعددية.
كما أن إعلان ترشح الرئيس السيسي للرئاسة يوم 2 أكتوبر 2023 يتوافق مع مرور 836 عاما على انتهاء حصار القدس باسترجاع المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي للمدينة بعد 88 عاما من حكم الصليبيين لها وكان ذلك في 2 أكتوبر عام 1187، ويأتي يوم الإعلان عن الترشح والموافق 2 أكتوبر ليتزامن مع اعتماد مجلس الشعب عام 1984 الشعار الرسمي لجمهورية مصر العربية وبحسب القانون هو عبارة عن نسر مصري "زخرفي" مضموم الجناحين باللون الذهبي، ويتوسط صدره درع عليه علم مصر والنسر كان رمز الدولة الأيوبية منذ عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، ويرمز إلى الانتصارات العربية، وينظر النسر ناحية يمينه للدلالة على الأخذ باليمين أو التيمن وهو مرفوع الرأس ويرتكز النسر بمخالبه على قاعدة مزخرفة مكتوب فيها الاسم الرسمي لمصر وهو "جمهورية مصر العربية" بالخط الكوفي، وهنا كان حديثي عن الإعلان للترشح للرئاسة وتوافقاته التاريخية.
وفي معرض مقالي هذا يكون حديثي عن النصف الثاني من عنوان المقال وهو "حتمية الاستمرار" وهنا لن أتناول حتمية استمرار الرئيس السيسي من ناحية الإنجازات التي يعرفها الجميع ويتحدث عنها بل وتتحدث هذه الإنجازات عن نفسها لأنها أصبحت ملء السمع والبصر، لكني سأتناوله بالرصد من المعطيات الدولية الراهنة التي تتطلب وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي على سدة الحكم في مصر، ونأتي في بداية الأمر إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي تلقي بظلالها على العالم وكانت سببا كبيرا في حدة الازمة الاقتصادية العالمية والتي يعاني منها أغلب دول العالم وفي القلب منها مصر، ورغم أن مصر موقفها واضح وتتبنى موقفا محترما يتفق مع قواعد ومواد ميثاق الأمم المتحدة، من حيث نبذ التهديد أو استخدام القوة في العلاقات الدولية، ليس هذا فقط بل أنها تسعى إلى حل الأزمة التي تحولت إلى حرب ولعب دور إيجابي يعمل على تشجيع الحل الدبلوماسي بين روسيا وأوكرانيا، ومن هذا المنطلق فإن هذه المرحلة الراهنة تتطلب حكمة قائد دعا في 11 نوفمبر 2022 طرفي الأزمة "روسيا – أوكرانيا" لإيقاف الحرب معربا عن استعداده للعب دور في هذا الشأن، وقال الرئيس السيسي وقتها في كلمته بمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ: "أتكلم عن أزمة كبيرة تضرب العالم ولها تأثير على معظم دول العالم إن لم يكن كل دول العالم وهنا أتحدث عن الأزمة الروسية الأوكرانية"، وأكمل بالقول "أود أن أوجه نداء إن سمحتم لي بكم ومعكم من أجل أن تتوقف هذه الحرب فنحن كدول اقتصادها ليس قويا عانت كثيرا من تبعات أزمة كورونا لمدة سنتين وتحملناها والآن نعاني أيضا من هذه الحرب لذا أنادي باسمكم وإسمي إن سمحتم لي بذلك من أجل أن تتوقف هذه الحرب وهذا الخراب وهذا الدمار وهذا القتل وأنا مستعد للعمل من أجل إيقاف هذه الحرب" وهنا كنا أمام جرأة وشجاعة لم يمتلكها أي رئيس دولة أخرى في العالم خاصة ممن يتشدقون بأنهم حمامات السلام في المشهد العالمي.
وليس بعيدا عن الحرب الروسية الأوكرانية التي خلفت أزمات اقتصادية متتالية فإن ملف الاقتصاد المصري يواجه مجموعة من التحديات آن فيها الآوان "الخروج من عنق الزجاجة" الأمر الذي يتطلب استقرار في منصب رأس الدولة نظرا لتأثير الضغوطات الاقتصادية على مكتسبات خطة الإصلاح الاقتصادي على مدار الثلاث سنوات الماضية بداية من جائحة كورونا وإلى الآن مرورا بكل التطورات الدولية الراهنة، كذلك باتت الحاجة ملحة إلى الاستقرار في مفاصل الدولة بعد تحامل المؤسسات المالية في نظرتها للاقتصاد المصري ومن هنا فالاقتصاد المصري أصبح في موقف متأزم لكنه يمتلك المقومات التي يستطيع من خلالها المرور من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، وهنا يعود بنا الأمر إلى الخطوات والقرارات التي نادى بها السيد الرئيس وأعلنها في ظل ندرة العملة الأجنبية ومن هنا بات الموقف واضح من استمرار تداعيات المتغيرات الاقتصادية العالمية لفترة من الزمن تتطلب معها استقرار النظام واستمراره لدرء أية مخاطر محتملة خلال الفترة المقبلة.
دعونا نصل إلى أمر بالغ الأهمية وهو أزمة بناء سد النهضة الإثيوبي وحق مصر في المياه والمفاوضات المتعثرة وكلها أسباب تعود بنا إلى حكمة الدور المصري إلى الآن في المفاوضات التي في أحيان كثيرة يريد المعسكر الإثيوبي فيها توريط مصر إلى الدخول في مهاترات من الممكن أن تؤثر بالسلب على الحقوق المصرية خاصة وأن إثيوبيا تنتهك إعلان المبادئ الموقع بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم في عام 2015 بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وأنها تتجاهل مصالح وحقوق دولتي المصب وأمنهما المائي، وتضع عبئا على مسار المفاوضات، وهنا لابد من حتمية الاستمرار.
ولا يمكن في حتمية الاستمرار أن نغفل الرؤية العميقة والبازغة للرئيس عبدالفتاح السيسي في دور مصر الإقليمي والإفريقي والدولي والتي كان آخرها ثقة دول العالم في الإدارة والإرادة المصرية والرئيس المصري والموافقة على طلب انضمام مصر إلى تجمع البريكس الذي يعد من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم، ويضم في عضويته كلا من الصين، وروسيا، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، ويمثل التجمع 30% من حجم الاقتصاد العالمي، و26% من مساحة العالم و43% من سكان العالم، وينتج أكثر من ثلث إنتاج الحبوب في العالم، وتقدم مصر بطلبها للانضمام إلى تجمع الـ"بريكس" جاء بهدف الاستغناء عن الدولار في التعاملات التجارية مع الدول الأعضاء بالتجمع مما يمكنها من تخفيف الضغوط التي سببها أزمة نقص الدولار، والتي تؤثر سلبا على الاقتصاد المصري، كما أن انضمام مصر إلى تجمع البريكس يخلق توازنا سياسيا واقتصاديا في العلاقات بين الدول أعضاء التجمع، والتي يبلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين مصر أكثر من 25 مليار دولار خلال عام 2022، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
نأتي في الأمر أيضا إلى جملة من المشاهد التي لابد أن يكملها من طرحها وفكر فيها وقام على متابعتها وهنا اتحدث عن الجمهورية الجديدة التي طالما حلمنا بها، وأتحدث هنا عن مشروعات البنية التحتية والمبادرات الرئاسية الخاصة بالصحة والتعليم والتنمية المستدامة والقضاء على العشوائيات فى كل مكان، ومبادرة حياة كريمة التي اهتمت بقرى الصعيد المهمشة التى عانت طوال عقود من العوز والفقر وباتت هي المبادرة الحقوقية الاولى على مستوى العالم، ناهيك عن أحداث وتطورات وصناعات وإنجازات أصبحت لا تحتاج فقط سوى "حتمية الاستمرار".