البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
بات على القاصي والداني أن يعلم قدرة مصر على حماية أراضيها، وأن التاريخ لن يعود إلى الوراء بأي حال، وستكون مصر دوما هي الدولة الرائدة والقائدة والقدوة لكافة دول وشعوب العالم وفي مقدمتهم الدول العربية والإفريقية باعتبار أن مصر هي قلب العروبة النابض ورائدة القارة الأفريقية، والملهمة لكل شعوب العالم وقادته.

مصر وشعبها وقيادتها دوما على دراية بكل المخططات التي تدبر لها، والتي كان آخرها ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من محاولة لتصفية القضية الفلسطينية على حساب نقل أهالي غزة إلي سيناء وهذا لن يفلح ولن يتم أبدأ.

وهنا بات على الجميع أن يخشى "العين الحمرا" من القيادة المصرية ولنا في أحداث كثيرة سابقة مرت على مصر أسوة في ذلك فحديث السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع المستشار الألماني أولاف شولتز، حينما حذر من تصفية القضية الفلسطينية بالأدوات العسكرية، ورفض مصر لهذا المنطق، ورفض مصر لأية محاولات لتهجير الفلسطينيين قسريا من أراضيهم، أو أن يأتى ذلك على حساب دول المنطقة، وأن مصر ستظل على موقفها الداعم لحق الفلسطينيين المشروع فى أرضهم وتحذيره من مقترحات نقل الفلسطينيين إلى سيناء، وإن تهجيرهم إلى مصر هو نقل لفكرة المقاومة لسيناء، وإذا كان هناك فكرة لتهجيرهم فتوجد صحراء النقب لحين انتهاء العمليات العسكرية المعلنة ضد الفصائل المسلحة، وأن مصر ترفض جميع الممارسات المتعمدة ضد المدنيين، مع مطالبته المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقفها، وتأكيده على استعداد ملايين المصريين للتظاهر رفضا لفكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

هنا كان موقف القيادة السياسية المصرية واضح ومعلن ومحذر وحكيم، وهو نفس الموقف المصري على كل الأحوال من وقت اندلاع الأزمة، وهو الموقف الذي قدمته فقط مصر ورئيسها، ولم يقدمه أي رئيس من الدول التي تتشدق بحقوق الإنسان، وتنادي بضرورة احترامها، وهي لا تجروء في حديثها عن إدانة إسرائيل، وإدانة ما تقوم به سلطات الاحتلال بل أن هذه الدول تعلن شرعية إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتناسوا أن إسرائيل هي الدولة المعتدية والغاصبة، وهي دولة المحتل فكيف للمحتل أن يدافع عن نفسه؟! في مشهد أقل ما يقال إنه قلب للموازين وخلط للمواقف.

على كل دول العالم والمنطقة وفي مقدمتهم إسرائيل أن يتذكروا تحذير الرئيس عبد الفتاح السيسي يوما ما خلال جولة تفقدية لعناصر المنطقة الغربية العسكرية، عندما قال إن "سرت والجفرة" تمثلان "خطا أحمر" بالنسبة لمصر، وإن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعيا، مؤكدا أن جاهزية القوات المسلحة المصرية للقتال صار أمرا ضروريا، ووقتها شدد على أن مصر حريصة على التوصل إلى تسوية شاملة في ليبيا كما أنها حريصة على سيادة ووحدة الأراضي الليبية.

وما أشبه الليلة بالبارحة، اليوم يحذر الرئيس بنفس القوة رفضا لتهجير الفلسطينيين لسيناء وتزايد دعواتهم لذلك، رغم إحراج السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لهم ساخرا بأن هناك صحراء النقب التي يمكن أن يقومون فيها بتنفيذ مخططهم، وهنا نجد خطاب يقول " أي عبث بسيناء فهي (خط أحمر)، وأن الشعب المصري العظيم والقوات المسلحة المصرية قادرة على الدفاع عن كل حبة تراب من أرض هذا الوطن.

وهنا بات على العالم وشعوبه وقادته أن يستوعبوا الدرس ويتعلموا من حكمة القرار المصري، وأن يكون هناك بالفعل حد ونهاية لكل ما يدور في المنطقة.

وهنا لا يفوتني الحديث عن الآلة الإعلامية الإسرائيلية التي تشوه الحقائق وتنقل ما يدور على أنه حرب ضدها، حيث اهتمت المنظمة الصهيونية العالمية منذ تأسيسها بــ"الإعلام" من أجل الترويج للصهيونية والهجرة إلى فلسطين؛ حيث قال هرتزل في افتتاحية العدد الأول من أسبوعية الحركة الصهيونية "دي وولت" 1897 أنه يجب على هذه الصحيفة أن تكون درعا للشعب اليهودي وسلاحا ضد أعداء الشعب.

وكان "بن جوريون" يعتقد أن وظيفة الإعلام الإسرائيلي هو الدفاع عن المشروع الصهيوني ومن هنا قرر عند إعلان تأسيس إسرائيل تدشين ما يسمى "هيئة رؤساء تحرير الصحف" التي ضمت كافة رؤساء الصحف المستقلة والحزبية واعتبرها واحدة من أذرع الموساد الإسرائيلي.

وعند الاطلاع على البند الثالث من قانون الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلي المصادق عليه من الكنيست الإسرائيلي نجده يتلخص في أن الهدف من الإعلام الإسرائيلي في كافة المجالات هو أولا إظهار الطابع الصهيوني لإسرائيل وكفاح اليهود وإبداعاتهم وأهم إنجازاتهم على كافة المستويات، مع تعميق الانتماء اليهودي والصهيوني معا، والتعبير والدعاية للحياة الثقافية اليهودية في العالم أجمع، وبث برامج بالعربية لترويض الجمهور العربي في أراضي 1948، وترويج دعاية للفلسطينيين والعرب عموما وفق أهداف السياسة الصهيونية، إضافة إلى بث برامج خارج حدود إسرائيل لتحقيق أهداف الصهيونية، والدفاع عن السياسة الإسرائيلية، وخاصة العدوانية المتعلقة بالاستيطان والتهويد وأعمال العنف الحربية التي تشنها إسرائيل.

وقالت "جولدا مائير" يوما ما "لن أسامح الفلسطينيين لأنهم يجبرون جنودنا على قتلهم" في صورة فجة لتشويه الحقيقة وصناعة أخبار مفبركة عكس الواقع وتنمي الطابع العدواني لتصبح كما الأحداث الحقيقة، ومن هنا فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية تعتمد منهجية صناعة الأكاذيب والشائعات وترويجها بِحرفية عالية وهو ما نشاهده على الشاشات بشكل يومي و بين دقيقة وأخرى تتصاعد فيها وتيرة الأحداث.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز