د.رانيا أبو الخير
وقد عقدت القمة في 21 أكتوبر الجاري، بمشاركة ما يزيد عن ثلاثين دولة، وعدد من ممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، بهدف بناء توافق دولي وإقليمي حول سبل الدفع بجهود احتواء الأزمة المتفاقمة في قطاع غزة، مع العمل على خفض التصعيد العسكري، بما يفتح الباب أمام البدء في إطلاق عملية سلام حقيقية وجادة؛ تُفضى خلال أمد قريب ومنظور إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
والحقيقة أن ما انتهت إليه القمة من خلال كلمات القادة ورؤساء الحكومات وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية أكدت جميعها على ذات الثوابت الرئيسية، التي أكد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في جميع كلماته منذ اندلاع الأزمة، وهو ما عبر عنه البيان الصحفي الصادر عن رئاسة الجمهورية بشأن القمة إذ أكد على جملة من الوقائع الجديرة بالتسجيل بدءا من الكشف عن القصور في إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، والذي أرجعه البيان إلى أن ما قام به المجتمع الدولي على مدار السنوات الماضية كانت عملية إدارة للصراع، وليس البحث عن حلول دائمة لإنهائه، بل كانت حلوله أقرب إلى المسكنات والحلول المؤقتة التي لم تحقق الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني، مرورا بالتأكيد على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي بما يحقق حل الدولتين اللتين تعيشان إلى جوار بعضهما البعض في سلام، وصولا إلى عدم القبول لأية دعاوى تستهدف تصفية القضية الفلسطينية على حساب أية دولة بالمنطقة.
وقد وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمته خارطة طريق لإيجاد حل للقضية الفلسطينية والتي يمكن أن نوجزه في عدة نقاط شملت:
حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة، في تقرير المصير، والعيش بكرامة وأمان، في دولة مستقلة على أرضهم مثلهم، مثل باقي شعوب الأرض.
إنهاء المأساة الإنسانية الحالية وعودة مسار السلام عبر ضمان التدفق الكامل والآمن، والسريع والمستدام، للمساعدات الإنسانية لأهل غزة، البدء العاجل في مفاوضاتٍ لعودة عملية السلام، وصولاً لإعمال حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، التي تعيش جنباً إلى جنب، مع إسرائيل، على أساس مقررات الشرعية الدولية.
العمل على تدعيم السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية، للاضطلاع بمهامها بشكل كامل في الأراضي الفلسطينية.
ملخص القول إن قمة القاهرة للسلام، كشفت عن تأييد واسع المدى للرؤية المصرية وثوابتها بشأن أهمية توافر الإرادة السياسية الدولية والإقليمية للتوصل إلى حلول دائمة لأقدم صراع دولي، قدم خلاله الشعب الفلسطيني الآلاف من الشهداء والجرحى ولا يزال يضحي من أجل استعادة استقلاله وسيادته ودولته المستقلة.
كما كشفت أيضا عن الإرادة المصرية القاطعة في الحفاظ على السيادة الوطنية والأمن القومي المصري ضد كل المخاطر والتهديدات.
د/ رانيا أبوالخير الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية