محمد البياع
وبالرغم من أهمية مساعدات المانحين لسكان غزة، ينبغي عدم اعتبارها بديلا لإنهاء القيود والحصار ودعوة إسرائيل وجميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتهم بموجب القانون الدولي، إن من الصعب تقييم حجم ما يحتاجه قطاع غزة بالفعل حتى يتوقف الصراع الحالي، ولكنه سيكون بمليارات الدولارات.
علما بأن ما يقرب من نصف سكان قطاع غزة عاطلون عن العمل، ويعيش أكثر من نصفهم في فقر مضجع
ومن خلال التقييم المنطقي لإدارة الأمم المتحدة لموضوع القضية الفلسطينية منذ عام 1948 حتى الآن فإنه يمكن القول وبشكل منصف إن المنظمة الدولية قد سجلت فشلا ذريعا ليس من ناحية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ورجوع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وعودة ملايين اللاجئين، ولكن حتى على صعيد وقف الانتهاكات المتواصلة على مدى عقود التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي من قتل المدنيين وحرق المنازل وسجن الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، حتى الأطفال والنساء لم يسلموا من تلك الانتهاكات.
لدرجة أن الأمر وصل بإسرائيل أن تجرأت على معاقبة الأمم المتحدة، بعد تصريحات أمين عام المنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش، بإدانة الأعمال الوحشية الإسرائيلية ضد شعب قطاع غزة الأعزل، إذ أعلن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، أن إسرائيل سترفض منح تأشيرات لمسؤولي المنظمة الدولية، بعد تصريحات أمينها العام الأخيرة، والتي اعتبرها تبريرا لهجوم حماس على المستوطنات الإسرائيلية.
وقال إردان، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، سنرفض إصدار تأشيرات لممثلي الأمم المتحدة، لقد رفضنا بالفعل تأشيرة دخول لوكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية.
إن القضية الفلسطينية تحتاج إلى مقاربة سياسية مختلفة أهمها إيجاد قوى دولية قادرة على فرض الحق وإقامة العدل وحفظ السلام، وهذا ما تقوم به مصر العظيمة دائما، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، هذا الرجل الشديد الذكاء وديبلوماسي من الدرجة الاستثنائية، زعيم لديه تحمل الجبال وهدوء الحكماء، دمث الخلق، شجاع جسور، قائد صاحب قرار لا رجعة فيه، يعرف أسرار المواجهة الحاسمة، ولا يخشي في الحق لومة لائم، هذا هو رئيس مصر يقف بالمرصاد يزود عن الوطن والأرض بجسارة وأقدام وصلابة.
إن مصر تقوم بدور محوري وفعال لتهدئة التصعيد ووقف الصراع في غزة، وهذا ما شدد عليه الرئيس السيسي، أن حل القضية الفلسطينية يكون عبر السبل السياسية وحل الدولتين، بالإضافة إلى أن مصر تكثف تحركاتها مع المجتمع الدولي لوصول المساعدات إلى أهالي غزة، والبحث عن سبل استدامة وصول المساعدات بآليات واضحة يكون طرفا فيها المنظمات الدولية.
مع تأكيد مصر على أن حدود الأمن القومي المصري خط أحمر، وأن سعي إسرائيل إلى تهجير أهالي غزة إلى سيناء أمر مرفوض، وعدم السماح بأي تداعيات سلبية على أمنها القومي، وأيضا حذرت مصر من تردي الأوضاع الإنسانية مع قطع الخدمات الأساسية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وذلك استمرارا لسياسة العقاب الجماعي.
إن الصراع على مدى تاريخه كان معرضا للانفجار، لكن في الوقت الحالي سيكون الانفجار أكبر بعد دخول قوى إقليمية لديها قدرات عسكرية أكبر، وإذا لم تبدأ الدول إدارة حل الصراع بدلا من إدارة الأزمات ستتصاعد الأزمات بحسب ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويجب أن تدرك إسرائيل والعالم أن المقاومة لم تهزم عبر التاريخ أمام أي احتلال، وأنه لا يضيع حق أبدا وراءه مطالب.