البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
  أمام صمت دولي معلن، واستفزاز إسرائيلي متعمد، وصمود شعبي منقطع النظير، أبادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مجزرة جديدة مخيم " جباليا" الفلسطيني على مرأى ومسمع من العالم، خاصة العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان واحترام أدواته وآلياته، وهو يرى قوات الاحتلال الإسرائيلي تبيد حي سكني بالكامل للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة، في محاولة من الجانب الإسرائيلي للرد على الخسائر التي تكبدها الجيش في عدده وعتاده ولم يعلن عنها بل أنه يحاول أن يتوارى خلف هذه العمليات الدنيئة ليداري "خيبته".

التقديرات الأولية التي تم إعلانها كشفت عن حوالي 400 شهيد راحوا ضحية قصف الطائرات الإسرائيلية لهم في معسكر جباليا للاجئين، بل وقامت بتسوية الحي بالأرض دون أي تحرك دولي سواء من الأمم المتحدة أو من مجلس الأمن أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي تكيل الأمر بمكيالين عند تعرض مصالحها للخطر.
ومن لا يعرف فإن إسرائيل استخدمت في قصفها للحي 5 قنابل تزن القنبلة الواحدة طناً من المتفجرات، هذا بخلاف استخدمها سلاح الطيران في الخراب والتدمير.
وفي رأيي ما دار في حي جباليا ذلك الحي الذي أعتبره وبشكل شخص رمزا للمقاومة يعود بذاكرتنا للوراء، فحسب ما تناقلته وكالات أنباء عالمية كثيرة فأن مخيم جباليا شهد عدد من المجازر، ففي عام 1970 قامت سلطات الاحتلال بترحيل نحو 975 عائلة من سكان المخيم إلى مشروع بيت لاهيا، وفي عام 1971 هدم الاحتلال 3600 غرفة تسكنها 1173 عائلة، بدعوى توسيع طرقاته للسماح بدخول آلياته العسكرية، وفي عام 2004 داهمت سلطات الاحتلال المخيم مستخدمة 100 دبابة، مما أسفر عن سقوط 50 شهيد، وفي عام 2005 استهدفت أيضا سلطات الاحتلال المخيم وسقط في هذه العملية 600 جريح، وفي عام 2014 قصفت قوات الاحتلال مدرسة تديرها الـــ " أونروا" بالمخيم لتودي بحياة 16 شهيدا.
والقارئ في تاريخ هذا المخيم يعلم أنه رمز حي للمقاومة حيث أنه بطل انتفاضة فلسطين الأولى التي انطلقت شرارتها في ديسمبر عام 1987 من داخل هذا المخيم في قطاع غزة، ثم انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيمات فلسطين.
ويعتبر مخيم جباليا أحد أكبر مخيمات الأراضي المحتلة الثمانية، ويعتبر من أبرز مناطق التعليم في قطاع غزة بعد المدينة، حيث يضم مدارس الأونروا التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين المنتشرة في كافة شوارع المخيم.
وحتى كتابة سطور هذا المقال كانت محصلة المجازر الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية خلال 26 يوما ماضية هي استشهاد 8796 فلسطيني من بينهم 3648 طفل و 2290 شهيدة سيدة، في مشهد أقل ما يقال أنه إبادة جماعية وليس حرب شريفة أو دفاع عن النفس، والمحلل يلحظ أن إسرائيل تمادت في طغيانها بمساندة الدول الغربية لها، والتي رفعت شعار لا أسمع لا أرى لا أتكلم أو حتى لا أدين، واعتبر الغرب كله أن إسرائيل في موقف الدفاع عن نفسها ضد فصائل مسلحة على حد قولهم.
وهنا لابد من العودة إلى الموقف المصري العظيم الذي يحمل دلالات مهمة عنوانها " سقوط أقنعة فزاعة حقوق الإنسان عند الغرب " وأن مصر هي الدولة الوحيدة التي تقف بمفردها في المشهد مدافعة عن حدودها من ناحية وصون أمنها، وأيضاً هي الدولة الوحيدة التي تتحرك في مساعيها لوقف إطلاق النار من ناحية أخرى، وإلى التوصل إلى حل سياسي عادل وشامل والمطالبة دوما بإعمال حقوق الإنسان تجاه ما يحدث، بل أنها هي التي تنادي بضرورة إدخال المساعدات وقامت بعقد قمة القاهرة للسلام في محاولة منها لوقف نزيف الشهداء، وما يدور على الأراضي الفلسطينية من مجاز تقوم بها سلطات الاحتلال، والمراقب الجيد يجد نفسه أمام قائد أسمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كشف بتحركاته ونداءاته واتصالاته سوءات الغرب والعرب، وبات للقاصي والداني أن يعلم الدور الحقيقي المصرى فى المنطقة العربية والعالم، وأنه لا أحد يمكنه أن يزايد على دولة عظيمة وكبيرة هي " مصر " مهما كان من كان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز