البث المباشر الراديو 9090
محمد البياع
بوصفى رجل قانون، فأنا أعد شاهدا على سنوات من الإنجازات السريعة وغير المسبوقة شهدتها منظومة العدالة فى مصر فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تطور بقطاعاتها المختلفة، لا سيما على مستويى تحقيق العدالة الناجزة وتقديم خدمات تليق بالمواطنين المصريين فى "الجمهورية الجديدة" التي تحرص القيادة السياسية على أن يكون عنوانها مواكبة العصر والتنمية والبناء وإنهاء المشاكل والأزمات المزمنة والمتجذرة التي لطالما عانى بسببها المواطن على مدى عقود طويلة، وحقه في تلقي خدمة مميزة دون معوقات، تطور فارق وملحوظ فى فلسفة العمل بالمنظومة القضائية من خلال عناصر الرقمنة وتحديث الأدوات التقنية.

ولم يكن من المُتصور لدى أشد المتفائلين أن قضايا بالغة الصعوبة والتشعب في التوثيق والشهر العقاري، ومحدودية عدد دور المحاكم بالنظر إلى عدد القضايا المتزايدة سنويا وتلك المتراكمة، وتعدد الإجراءات التي ترتبط باستصدار الأوراق والمستندات القضائية فضلًا عن تعقيد الإجراءات الخاصة بالبعض منها، والتأخر في اعتماد الأساليب التكنولوجية والرقمية في التقاضي، وانخراط المرأة في العمل القضائي داخل مجلس الدولة والنيابة العامة وغير ذلك من الأمور، من الممكن اقتحامها ووضع معالجات شاملة لها قبل مُضي عشرات السنوات.

غير أن قوة الدفع التي تشكلت بإصرار وتصميم اقترنا بمتابعة حثيثة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لسير المعالجات اللازمة لهذه الأزمات في مختلف القطاعات، وبمؤازرة جهود استثنائية من جانب قضاة مصر من مختلف الجهات والهيئات القضائية إيمانا منهم بدورهم الوطني الذي يوجب بذل كل ما يلزم في سبيل العدالة والوطن وإحقاق الحقوق، كان لها أبلغ الأثر في إنهاء العديد من المشاكل التي كانت تؤرق المواطنين وأثقلت كاهلهم، فضلا عن اعتماد التقاضي الإلكتروني والذكاء الصناعي وآليات العمل التكنولوجية الحديثة في العديد من الجهات القضائية المعاونة.

ومن المعروف أن الرئيس السيسي يتابع بشكل مستمر ملف العدالة بوجه عام، ومنها ما يمس المواطن المصري بشكل أعتيادى مثل أجراءت الشهر العقارى، وما يتم إنجازه من تطوير لمنظومة الشهر العقاري، وبالأخص التحديث المستمر لوحدة اصدار المحررات عن بعد بوزارة العدل، والتي أصبحت قادرة على الإصدار النهائي للتوكيلات الرسمية العامة في القضايا عن بعد، إلى جانب توفير عدد كبير من الخدمات الأخرى كشهادات المحاكم الابتدائية والجزئية والاقتصادية، بما ييسر على المواطنين ويتسق مع عمليات تطوير مختلف الخدمات العامة في الدولة.

وقد نجحت عملية التطوير الشاملة داخل منظومة القضاء وأجهزتها المعاونة في التخلص بالكامل من جميع مشكلات التوثيق والشهر العقاري بكافة تفاصيلها، من خلال التوسع في إنشاء مكاتب التوثيق والشهر العقاري بصورة كبيرة، وربطها بنظام رقمي موحد، واعتماد المحررات الإلكترونية المؤمنة، وتمكين المواطنين من استعمال تطبيقات الهاتف المحمول ومنصة مصر الرقمية وموقع وزارة العدل، وإدخال التعديلات التشريعية اللازمة لتيسير تسجيل العقارات، والحرص الشديد على تطوير آليات العمل والارتقاء بمستوى العاملين بالشهر العقاري والتوثيق مع زيادة أعدادهم لمواكبة الطلب المتزايد على خدمات هذا القطاع.

كما جاء القانون الجديد للشهر العقاري الذي وضعته وزارة العدل بقيادة المستشار عمر مروان، ودخل حيز التنفيذ ابتداءً من شهر مايو الماضي، ليتيح تسهيلات واسعة في مجال تسجيل ملكية العقارات على نحوٍ يزيل أسباب عزوف المواطنين عن تسجيل عقاراتهم. يشمل ذلك تيسير نقل الملكيات وفصل سداد ضريبة التصرفات العقارية عن إجراءات التسجيل، وتحديد سقف زمني لا يتجاوز 37 يومًا لإنهاء عملية التسجيل، وعدم فرض رسوم تسجيل تتجاوز 3900 جنيه، بالإضافة إلى إضافة جهات عدة لتسهيل الحصول على خرائط الرفع المساحي.

وفي مجال التقاضي الإلكتروني، قامت وزارة العدل بإدخال "التقاضي الإلكتروني" إلى منظومة العدالة في إطار رؤية الدولة المصرية نحو التحول الرقمي. هكذا أصبحت المحاكم قادرة على النظر في أمور تجديد المحبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيقات والقضايا عن بُعد. وذلك بعد اعتماد الدوائر التلفزيونية المغلقة في المحاكم وربطها مع السجون المركزية، مما حمى المتهمين من تأثيرات نقلهم من السجون إلى المحاكم خلال جائحة كورونا. كما ساعد ذلك في توفير الجهد وتكاليف التنقل والتأمين في هذه العملية.

واعتمدت وزارة العدل أيضاً "الذكاء الصناعي" من خلال برامج متخصصة تقوم بتحويل الحوار داخل قاعة الجلسات، من مرافعات شفوية وطلبات، إلى نصوص مكتوبة ومحررة تُطبع في نهاية الجلسات، عوضًا عن الوسائل التقليدية في كتابة محاضر الجلسات. وإلى جانب ذلك، يشمل مشروع "إنفاذ القانون" الذي بدأ العمل به حالياً في نحو 9 محافظات، ويستند إلى تمكين جميع المحاكم وربطها إلكترونيًا مع عدد من الوزارة وأقسام الشرطة. يتيح هذا التوجيه لتداول الدعوى بدءًا من قيد المحضر في قسم الشرطة، وينتهي بصدور حكم في الدعوى وتنفيذه بصورة إلكترونية كاملة.

وشملت عملية التطوير أيضاً مجالات قيد الدعاوى إلكترونية، والسداد الإلكتروني للرسوم القضائية، وتحديد والإخطار بمواعيد جلسات المحاكم عبر الأساليب الرقمية، وإمكانية الحصول على عدد كبير من المحررات والشهادات الإلكترونية التي أصبحت مؤمنة وفق أعلى المعايير العالمية. يتم إصدارها من المحاكم الاقتصادية والابتدائية من خلال وحدات إلكترونية (ماكينات)، وذلك في أقل من 5 دقائق، كبديل عن التوجه إلى مقر المحكمة واتباع الإجراءات التقليدية.

وحرصت وزارة العدل على رفع كفاءة أبنية المحاكم القائمة، في إطار سعيها نحو إقرار العدالة الناجزة، والتي شملت التطوير الجزئي والشامل لما يزيد على 400 محكمة. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء وافتتاح المحاكم الجديدة، حيث يستهدف إجمالي عددها هذا العام 12 محكمة ومقرًا إداريًا، وذلك في إطار خطة تقريب دور العدالة من المواطنين، مما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة ورفع الأعباء عن المتقاضين.

كما عملت وزارة العدل على التوسع في إنشاء المكاتب الجديدة لقطاع الخبراء بالتوازي مع التحول الرقمي في عملها، والتدريب المستمر للخبراء العاملين، وإدخال أجهزة حديثة في قطاع الطب الشرعي ورفع الطاقة الاستيعابية لدار التشريح الرئيسية بمنطقة زينهم، وكذلك مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمعامل الكيميائية، على نحوٍ أسهم بفعالية في الانتهاء من إنجاز الغالبية العظمى من القضايا المتأخرة.

واعتمدت وزارة العدل، الحوكمة في قطاعاتها وإداراتها المختلفة، بهدف رفع كفاءة العمل والإنجاز. وعلى المستوى التشريعي، نجحت الوزارة في استحداث نظام مجموعات العمل بإدارة التشريع، وذلك لوضع سقف زمني للانتهاء من أي مشروع قانون وارد للإدارة، وكذلك إعداد وصياغة التشريعات وإصدار مذكرات إبداء الرأي بما يسهم في مواكبة دور الجمهورية الجديدة في تعديل التشريعات واستصدار التشريعات الجديدة التي تواكب مقتضيات العصر.

وقد حرص الرئيس السيسي، في إطار تقديره العميق لقضاة مصر، على تكريم جهود القضاة بتخصيص وسام يمنح لرؤساء وأعضاء الهيئات القضائية السابقين تقديرا لمسيرة عطائهم القضائية المتميزة تحمل اسم "وسام القضاء المصري" في مبادرة تؤكد مكانة وتقدير السلطة القضائية ورجالها في الجمهورية الجديدة، والتوجيه باستمرار جهود تطوير المنظومة القضائية، والالتزام بالمواعيد الزمنية المحددة للانتهاء من مدينة العدالة، بما يضمن تحسنًا نوعيًا ملموسًا في منظومة التقاضي المصرية.

كما أثنى على جهود إصدار المحررات عن بُعد، ووجه بالتوسع فيها بالسفارات والقنصليات المصرية بالخارج، بما يسهل على المصريين بالخارج تعاملاتهم اليومية مع المنظومة القضائية، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو تسهيل تعاملات المواطن اليومية مع المنظومة القضائية، بما يسهم في حماية حقوق المواطنين والحفاظ على مصالحهم. ويتابع الرئيس السيسي في هذا الإطار تطورات العمل بمدينة العدالة بالعاصمة الإدارية، والتي ستسهم في تسهيل إجراءات التقاضي للمواطن وتطوير المنظومة القضائية من خلال التحول الرقمي والتقنية الحديثة. ويأتي قرار رئيس الجمهورية الأخير بتخصيص وسام للقضاة في إطار لا ينتهي من الإنجازات التي يسطرها الرئيس السيسي بالتعاون مع وزارة العدل ومختلف الهيئات والجهات القضائية لضمان معايير العدالة والإنجاز وتحقيق الترضية القضائية وتخفيف عبء المواطن.

وسبق ذلك إعلان الرئيس السيسي باعتبار الأول من شهر أكتوبر من كل عام "يومًا للقضاء"، وهو الأمر الذي قوبل بحفاوة كبيرة من جانب الهيئات والجهات القضائية بهذا التكريم، والاعتراف بمجهود السلطة القضائية في أداء مهامها لصالح المواطن والوطن، في ظل تاريخ مشرف يحرص على العدالة الناجزة وإحقاق الحقوق وإنصاف المظلومين، بمستحدثات تكنولوجية وتوفير للإمكانيات التي تختصر الزمن وتقلل الوقت المهدر.

وسيسطر التاريخ أن عهد الرئيس السيسي وحرصه على تمكين المرأة، شهد منحها حقها الدستوري في المساواة بشغل المناصب القضائية بقرار مجلس الهيئات القضائية. بدأت هذه الخطوة بالاستعانة بالكوادر النسائية في النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة للانضمام إلى العمل في مجلس الدولة، بدايةً من مدرستها الرئيسية وهي هيئة المفوضين، وكذلك في القضاء بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى. لتباشر عملها في النيابة العامة.

وقد جاءت هذه الخطوة الرامية إلى تعزيز وضع المرأة في جميع الجهات والهيئات القضائية، والتي أسست لما جاء في الدستور من إعمال مبادئ الكفاءة وتكافؤ الفرص والمساواة وعدم التمييز، وترجمتها قوانين العمل، لتطبقها السلطة القضائية في دولاب عملها. وتبعها قبول الدفعات الجديدة من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون، من خريجي الجامعات المصرية من الجنسين على قدم المساواة.

وتضمن تنفيذ هذا الاستحقاق الدستوري في المساواة بين الجنسين، تأهيل ورفع كفاءة الكوادر البشرية والتأهيل لشغل المناصب القضائية، والتمكين المستند إلى معيار الكفاءة في اختيار أفضل العناصر للمناصب القضائية دون تمييز.

ولا يزال العمل مستمرًا في وزارة العدل والجهات والهيئات القضائية، بخطى سريعة ومحسوسة نحو تطوير منظومة التقاضي والتحول الرقمي للقضاء على بطء الإجراءات، وتحقيق عدالة ناجزة وتوفير الخدمات بسهولة ويسر، ساعية بكل جدية نحو المساهمة في نهضة الوطن تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.

 
المستشار/ محمد البياع.
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز