محمد البياع
ولم يكن من المُتصور لدى أشد المتفائلين أن قضايا بالغة الصعوبة والتشعب في التوثيق والشهر العقاري، ومحدودية عدد دور المحاكم بالنظر إلى عدد القضايا المتزايدة سنويا وتلك المتراكمة، وتعدد الإجراءات التي ترتبط باستصدار الأوراق والمستندات القضائية فضلًا عن تعقيد الإجراءات الخاصة بالبعض منها، والتأخر في اعتماد الأساليب التكنولوجية والرقمية في التقاضي، وانخراط المرأة في العمل القضائي داخل مجلس الدولة والنيابة العامة وغير ذلك من الأمور، من الممكن اقتحامها ووضع معالجات شاملة لها قبل مُضي عشرات السنوات.
غير أن قوة الدفع التي تشكلت بإصرار وتصميم اقترنا بمتابعة حثيثة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لسير المعالجات اللازمة لهذه الأزمات في مختلف القطاعات، وبمؤازرة جهود استثنائية من جانب قضاة مصر من مختلف الجهات والهيئات القضائية إيمانا منهم بدورهم الوطني الذي يوجب بذل كل ما يلزم في سبيل العدالة والوطن وإحقاق الحقوق، كان لها أبلغ الأثر في إنهاء العديد من المشاكل التي كانت تؤرق المواطنين وأثقلت كاهلهم، فضلا عن اعتماد التقاضي الإلكتروني والذكاء الصناعي وآليات العمل التكنولوجية الحديثة في العديد من الجهات القضائية المعاونة.
ومن المعروف أن الرئيس السيسي يتابع بشكل مستمر ملف العدالة بوجه عام، ومنها ما يمس المواطن المصري بشكل أعتيادى مثل أجراءت الشهر العقارى، وما يتم إنجازه من تطوير لمنظومة الشهر العقاري، وبالأخص التحديث المستمر لوحدة اصدار المحررات عن بعد بوزارة العدل، والتي أصبحت قادرة على الإصدار النهائي للتوكيلات الرسمية العامة في القضايا عن بعد، إلى جانب توفير عدد كبير من الخدمات الأخرى كشهادات المحاكم الابتدائية والجزئية والاقتصادية، بما ييسر على المواطنين ويتسق مع عمليات تطوير مختلف الخدمات العامة في الدولة.
وقد نجحت عملية التطوير الشاملة داخل منظومة القضاء وأجهزتها المعاونة في التخلص بالكامل من جميع مشكلات التوثيق والشهر العقاري بكافة تفاصيلها، من خلال التوسع في إنشاء مكاتب التوثيق والشهر العقاري بصورة كبيرة، وربطها بنظام رقمي موحد، واعتماد المحررات الإلكترونية المؤمنة، وتمكين المواطنين من استعمال تطبيقات الهاتف المحمول ومنصة مصر الرقمية وموقع وزارة العدل، وإدخال التعديلات التشريعية اللازمة لتيسير تسجيل العقارات، والحرص الشديد على تطوير آليات العمل والارتقاء بمستوى العاملين بالشهر العقاري والتوثيق مع زيادة أعدادهم لمواكبة الطلب المتزايد على خدمات هذا القطاع.
كما جاء القانون الجديد للشهر العقاري الذي وضعته وزارة العدل بقيادة المستشار عمر مروان، ودخل حيز التنفيذ ابتداءً من شهر مايو الماضي، ليتيح تسهيلات واسعة في مجال تسجيل ملكية العقارات على نحوٍ يزيل أسباب عزوف المواطنين عن تسجيل عقاراتهم. يشمل ذلك تيسير نقل الملكيات وفصل سداد ضريبة التصرفات العقارية عن إجراءات التسجيل، وتحديد سقف زمني لا يتجاوز 37 يومًا لإنهاء عملية التسجيل، وعدم فرض رسوم تسجيل تتجاوز 3900 جنيه، بالإضافة إلى إضافة جهات عدة لتسهيل الحصول على خرائط الرفع المساحي.
وفي مجال التقاضي الإلكتروني، قامت وزارة العدل بإدخال "التقاضي الإلكتروني" إلى منظومة العدالة في إطار رؤية الدولة المصرية نحو التحول الرقمي. هكذا أصبحت المحاكم قادرة على النظر في أمور تجديد المحبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيقات والقضايا عن بُعد. وذلك بعد اعتماد الدوائر التلفزيونية المغلقة في المحاكم وربطها مع السجون المركزية، مما حمى المتهمين من تأثيرات نقلهم من السجون إلى المحاكم خلال جائحة كورونا. كما ساعد ذلك في توفير الجهد وتكاليف التنقل والتأمين في هذه العملية.