د.رانيا أبو الخير
ونجحت جماعة الإخوان "الإرهابية" وأتباعها، من خلال تقديم حزمة المساعدات لأهالى الريف، مستغلة تراجع دور الدولة، فى بسط تواجدها بين أبنائه عبر نشر أفكارها الهدامة، متناسية أن الشعب المصرى بعقيدته السمحاء وبوطنيته المخلصة وبالتفافه حول قواته المسلحة وشرطته الأمنية لا يمكن أن يستجيب لمثل هذه الدعوات ويقع فريسة لتلك المخططات.
وسرعان ما استعاد الشعب المصري إرادته رافضا محاولات التغيير التي سعت إليها تلك الجماعة الإرهابية، فخسرت معركتها أمام قوة الوعي وصلابة الإرادة لدى أبناء الريف المصري، فكانت مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي ذات البعد الإنساني في كيفية النهوض بالريف المصري وتطويره والعمل على تنمية مهارات أبنائه في إطار رؤية الجمهورية الجديدة، والتي أُطلق عليها المشروع القومي لتطوير قرى الريف المصري "حياة كريمة" التي انطلقت عام 2019، لتنهى عصور التهميش في كل قرى مصر، حيث استهدفت تغيير حياة أكثر من 58 مليون مواطن في الريف المصري إلى الأفضل؛ وقد غطت في مرحلتها الأولى أكثر من 4500 قرية، بإجمالي 175 مركزًا في 20 محافظة، محققة طفرة شاملة للبنية التحتية، والخدمات الأساسية، والارتقاء بجودة حياة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإحداث تغيير إيجابي في مستوى معيشتهم، وخلق واقع جديد من التنمية الشاملة المستدامة لهذه التجمعات الريفية المحلية.
والحقيقة أن مناسبة هذا القول إننى تابعت المؤتمر الذى عقده المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية على مدار ثلاثة أيام بعنوان "الريف المصري بين تراكمات الماضي وآفاق المستقبل"، حيث ناقش العديد من الأوراق البحثية التي استعرضت حزمة من القضايا التي تتعلق بالقرية المصرية وخصائصها بين الماضى والمستقبل، مع تسليط الضوء على اقتصاداتها في ضوء رؤية مصر 2030، إلى جانب استعراض البنية الثقافية للقرية المصرية، وفى القلب منها المسئولية المجتمعية، فضلا عن الاهتمام بقضية تمكين المرأة الريفية وغيرها من الملفات التي كشفت عن واقع الريف اليوم مقارنة بما كان عليه قبل إطلاق هذا المشروع القومي، حيث تباينت الأوضاع وتغيرات الوقائع نحو مزيد من التطوير والتحديث والنمو بفضل الرؤية الإنسانية التي حملها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أن تولى المسؤولية، إذ أكد في إحدى لقاءاته على أن مشروع تطوير قرى الريف المصري يعد أضخم مشروع تنموي متكامل في تاريخ مصر الحديث، ويأتي تحت مظلة تنفيذ رؤية مصر 2030، ويهدف إلى تطوير كل جوانب تفاصيل الحياة في الريف، وتحقيق جودة الخدمات واستقرارها للمواطنين.
ملخص ما نود التأكيد عليه هو أن الريف المصري وتطويره لا يأتي انطلاقا فقط من قضية تنمية الدولة المصرية، وإنما يأتي في إطارين مهمين: الأول، أنها قضية حقوقية تتعلق بالعدالة المكانية للتنمية التي يجب أن تشمل جميع ربوع الدولة المصرية.
الثانى، أنها تأتى في اطار القضية الوطنية الأكبر والأهم وهى محاربة التطرف والإرهاب الذى يتخذ من مثل تلك المناطق حاضنة خصبة للتجنيد ونشر أفكاره التدميرية.
لذا، فإن النهوض بالقرية المصرية وإن كانت مسؤولية الدولة في المقام الأول إلا أنها مسؤولية المجتمع بأسره.
الدكتورة/ رانيا أبوالخير
الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية.