البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
أيام كاشفة لطبيعة الصراع فاصلة في مستقبله، أكدت همجية الكيان الإسرائيلي المحتل، أسقطت شعارات حقوق الإنسان بسقوط أكثر من 100 آلف فلسطيني ما بين شهيد وجريح أغلبهم من الأطفال والنساء.

إسرائيل كيان هش غير قادر على الاستمرار والتأقلم مع التغير القائم بالنظام الدولي، فقد ولدت إسرائيل من رحم الهيمنة الغربية وبدعم القوي الاستعمارية كما رسخ لوجودها نظام عالمي أحادي القطب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والتي احتضنت ودعمت نمو وتوجد الكيان الإسرائيلي على أرض لا يملكها  ووسط محيط إقليمي غير مناسب، ما أسس لصراع إقليمي بدأ منذ نكبة عام 1948 واستمر في الاتساع يوما بعد يوم لينفجر بالتزامن مع التغير الحادث في موازين القوى الإقليمية والدولية بهدف محاولة الحفاظ على وضعية الكيان الإسرائيلي في النظام العالمي الجديد وهو الأمر الصعب خاصة مع تشابك هذا الصراع الحادث بمنطقة الشرق الأوسط مع نقاط الصراع الأخرى حول العالم.

اندفاع إسرائيل نحو النهاية دون دراية منها يتخذ خطوات متسارعة، ما ينذر بزوال الكيان وتفككه بالتزامن مع تشكل نظام عالمي جديد، فبقاء الكيان الإسرائيلي مرهون ببقاء النظام الدولي أحادي القطب القائم حتى الآن والذي يعاني الوهن، وهو ما يبرهن الدعم الغربي لجيش الاحتلال في حربه الوحشية والبربرية ضد الأبرياء بقطاع غزة، مصلحة واحدة تجمع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وهي بقاء الوضع الدولي الراهن كما هو عليه، فالتغير الناعم الذي بدأ يحدث في منظومة العمل الدولية خلال السنوات الماضية واجهته أمريكا وأوروبا وإسرائيل بصدامات خشنة على الأرض سواء في مناطق شرق أوروبا أو الشرق الأوسط أو حتي في بحر الصين الجنوبي وغيرها من مناطق صراع تفجرت أو على وشك الانفجار.

بالعودة لإسرائيل فهي الحلقة الأضعف في هذا التناحر الدولي بل هي أداة وظيفية تقوم بدور محفذ لاشتعال واتساع الصراع بمنطقة الشرق الأوسط وهذا ما اتضح منذ اشتعال الحرب على قطاع غزة، فقد ظهرت الرغبة الإسرائيلية لفتح جبهات متعددة وتوسيع دائرة المواجهة العسكرية وهو ما تتضح شواهده على الأرض، دور وظيفي تقوم به حكومة نتنياهو اليمينة المتطرفة وهي تتشبث بالبقاء على سدة حياة سياسية إسرائيلية تعاني الأزمات المتلاحقة وتعكس حالة الانفصام والانشقاق المجتمعي بالداخل الإسرائيلي، وهذا ما يبرهن عدم انشغال نتنياهو منذ بداية الحرب برأي الشارع الإسرائيلي وخاصة أهالي المحتجزين، فهو فقط يسعي لتنفيذ دور إسرائيل الوظيفي في المنطقة ما يضمن له البقاء، ولن يبقى ولن تبقى إسرائيل، كافة المعطيات المتعلقة بمستقبل النظام الدولي الجديد أو حتى الوضعية الاجتماعية والسياسية  في الداخل الإسرائيلي تؤكد أنه لا مستقبل لوجود الكيان الإسرائيلي بل تنذر بزواله ولعل الحقبة الحالية هي بداية النهاية لإسرائيل.

ديمومة صراع يدفع ثمنها الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة دون مبرر يذكر سوي أن الدول الكبري فقدت إنسانيتها واسقطت مفاهيم حقوق الإنسان أمام تحقيق طموحات النفوذ والهيمنة، ورفعت حق النقد الفيتو بوجه مسارات الحلول السياسية في رغبة لفرض الخيار العسكري كسبيل أمثل لتحقيق تلك الطموحات الغربية الواهية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز