حسام الدين الأمير
100 يوم مرت على استهداف إسرائيل لقطاع غزة وبلدات ومدن القطاع وداخل فلسطين بلا هوادة، استخدم فيها الجيش الإسرائيلي الغارات الجوية والهجمات البرية، والأسلحة المحرمة دوليا، للدرجة التي وصلت إلى حد تسوية أحياء كاملة بالأرض وُدفن تحتها من فيها.
وهنا لنا وقفة في قراءة سريعة لبعض الأرقام، ولغة الأرقام لا تكذب لأنها المصدر الرئيس للحقيقة فحسب ما أعلنته وزارة الإعلام الفلسطينية من نتائج ودمار لحق بالفلسطينيين خلال عدوان الـ "مائة يوم" نجد الأرقام تقول إن هناك 1993 مجزرة ارتكبها جيش الاحتلال خلال مائة يوم أسفرت عن 30 ألفا و843 شهيدا ومفقودا و23 ألفا و843 شهيدا وصلوا إلى المستشفيات و10 آلاف و400 شهيد من الأطفال و7 آلاف و100 شهيدة من النساء و337 شهيدا الطواقم الطبية و45 شهيدا من الدفاع المدني و114 شهيدا من الصحفيين و7 آلاف مفقودا 70 % منهم من الأطفال والنساء و60 ألفا و317 مصابا و6 آلاف و200 إصابة بحاجة للسفر للعلاج لإنقاذ حياة و707 جرحى فقط من سافروا للخارج.
وقالت أرقام وزارة الإعلام الفلسطينية، إنه خلال عدوان الـ 100 يوم قامت قوات الاحتلال باستخدام 65 ألف طن من المتفجرات تم القائها على قطاع غزة، و150 مؤسسة صحية استهدفها جيش الاحتلال بشكل جزئي و121 سيارة إسعاف دمرها جيش الاحتلال و53 مركزا صحيا أخرجه الاحتلال من الخدمة و30 مستشفى أيضا خرجت من الخدمة، وتم تدمير 200 موقع أثري وتراثي وأن هناك 3 كنائس تم تدميرها و69 ألفا و300 وحدة سكنية تم تدميرها كليا و290 ألف وحدة سكنية تم تدميرها جزئيا و95 مدرسة وجامعة دُمرت بشكل كلي، و295 مدرسة وجامعة دمرها الاحتلال بشكل جزئي، هذا بجانب 145 مسجدا تم تدميره بشكل كلي و243 بشكل جزئي.
وعلى مستوى الصحة، فإن هناك 10 آلاف مريضا بالسرطان يواجهون خطر الموت يوميا و99 حالة اعتقال للكوادر الصحية و2 مليون نازح في قطاع غزة و400 ألف مصاب بالأمراض المعدية نتيجة النزوح.
وبعد القراءة المفزعة للأرقام بحق ما شهدته فلسطين وقطاع غزة لنا أن نعلم أنه بعد مرور 100 يوم على العمليات العسكرية بحق الفلسطينيين لم تحقق إسرائيل سوى إحداث الدمار والقتل للمدنيين الفلسطينين، وبحسب الأرقام المتواترة من وسائل الإعلام الغربية فإن هناك أكثر من 500 جندي إسرائيلي قتلوا منذ بدء الحرب، ونحو 200 منذ بدء العملية البرية وأن هناك 136 محتجزا إسرائيليا ما زالوا في غزة، وأن هناك 64 % من الإسرائيليين وفق استطلاعات الرأي الإسرائيلية يؤمنون بأن الحرب لن تحقق أهدافها.
وهنا وبحق نحن أمام مشهد حقيقي للصمود تعلنه فلسطين وقطاع غزة ويعلنه أطفال وشيوخ ونساء ورجال هذه الأرض المباركة بأنهم سيواجهون كل الغارات والهجمات والاعتداءات إلى أن يستعيدوا أرضيهم.
والمدقق هنا في الاعتداءات الإسرائيلية على غزة يجد أنها المدينة التي تحملت الكثير خلال العشرين عاما الماضية، وبقراءة سريعة نجد أنه خلال العام 2008 – 2009 شن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا على قطاع غزة في 27 ديسمبر 2008 واستمرت 21 يومًا، وعرفت وقتها بمجزرة غزة أو بقعة الزيت اللاهب أو معركة الفرقان كما تطلق عليها المقاومة الفلسطينية أو الحرب على غزة، أو عملية الرصاص المصبوب كما يطلق عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهي عملية عسكرية ممتدة شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في فلسطين من يوم 27 ديسمبر 2008 إلى 18 يناير 2009.
وشن جيش الاحتلال حربا أخرى في 14 نوفمبر 2012 واستمرت ثمانية أيام وأطلقت عليها إسرائيل اسم عملية عامود السحاب.
وفي 2014 شنت إسرائيل حربا جديدة على قطاع غزة في 8 يوليو واستمرت خمسين يومًا، وأطلق عليها الجيش الإسرائيلي وقتها عملية الجرف الصامد وردت كتائب عز الدين القسام بمعركة العصف المأكول، وردت حركة الجهاد الإسلامي بعملية البنيان المرصوص.
وشهد عام 2021 عددا من الإشتباكات الإسرائيلية الفلسطينية منها معركة سيف القدس التي كانت بين حركة حماس وإسرائيل وكانت في مايو 2021 وسمتها إسرائيل عملية حارس الأسوار وسمتها المقاومة الفلسطينية معركة سيف القدس، وبدأ هذا النزاع تحديدا في 10 مايو بعد الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في القدس وعلى المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، وقامت القوات الجوية الإسرائيلية بقصف قطاع غزة الأمر الذي خلف أكثر من 200 شهيد فلسطيني في الحرب التي انتهت في 21 مايو من نفس الشهر والعام بهدنة بوساطة مصرية.
ونحن الآن نعيش أجواء عملية طوفان الأقصى وفي إسرائيل عملية السيوف الحديدية وهناك من أسمها الانتفاضة الثالثة والإعلام الغربي يلقبها بـ الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، وبعض الوكالات تشير إلى أنها معركة السابع من أكتوبر وهي العملية العسكرية الممتدة إلى الآن، والتي شنتها حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة في أول ساعات يوم السبت 7 أكتوبر 2023 وردت إسرائيل بوحشية وقسوة مستمرة إلى يومنا هذا.