البث المباشر الراديو 9090
أحمد عنتر
مصر هي الكبرى، إذا تعثرت سقط العالم، وإذا مرضت مات دونها الأحياء، لكنها مصر التي قُدر لها البقاء، دون تعثر أو مرض، أبيّة شديدة البأس، لتحمل شعاع النور، وتقود أمتها إلى المجد، غير ناظرة إلى مغرض أو مُشوه للتاريخ، وإنما ناظرة إلى الحياة والوجود، وصالح أهلها وأبنائها "أنا إن قدر الإله مماتي، لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي".

ومصر التي صدرت للعالم الحياة والعلوم، جاءت لتمنح الجميع داخليا وخارجيا درسا في إدارة الأزمات بقيادة سياسية تتدفق حكمة، وحكومة تنثر عملا وجهدا، عبر قرارات اقتصادية، ضبطت بها السوق وأعادت موازين الأمور مستغلة في ذلك ما هيأته من فرص استثمارية كبرى، طرحتها أمام الجميع، لتُظهر بيئتها الخصبة للاستثمار.

بلومبرج، الوكالة الراصدة لكل التحركات الاقتصادية الكبرى، أخرجت تقريرا تشيد فيه بتعامل مصر الاقتصادي الحكيم، عبر سياسة نقدية واستثمارية دقيقة، محسوبة الخطوات، وهو ما حولها من حافة الكارثة الاقتصادية، إلى الحصول على أكثر من 40 مليار دولار من الاستثمارات والقروض من دولة الإمارات العربية المتحدة وصندوق النقد الدولي، خلال 10 أيام فقط، مع احتمال وصول المزيد من التمويل من بلاد أخرى أصبحت راغبة في ركوب قطار الاستثمار والتنمية، في دولة تحمل من القدرة البشرية والأرض السخية، ما تملك.

تقرير الوكالة العالمية، أبرز إشادة المستثمرين الأجانب بالخطوات المصرية المعلنة من البنك المركزي المصري لتوحيد سعر الصرف، إذ يتوقعون أن تجتذب مصر مليارات الدولارات عن طريق السندات في الأشهر المقبلة، كما أظهر التقرير دور مصر الاستراتيجي والسياسي والإنساني، الذي اضطلعت به رغم ما كانت تعانيه من تعثر اقتصادي مقلق، فمصر هي الوسيط الرئيسي الذي لا يتراخى أو يتراجع، وهي الداعم الذي لا يوقف دعمه أو سعيه، وهي الشقيق الذي يحتضن قضايا الأشقاء جميعا، وبينها محادثات وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بمشاركة أطراف أخرى بينها الولايات المتحدة وقطر.

مصر رغم كل ما تواجهه داخليا – وفق التقرير المحايد - تحاول إدخال المزيد من المساعدات إلى القطاع، متصدية بكل قوة لمحاولات التهجير الإسرائيلية لسكان غزة وحرمانهم من أرضهم ومن ثم تصفية قضيتهم، إذ ترى مصر – وفق التقرير نفسه - أن التهجير يقوّض قضيتهم، من أجل إقامة دولة مستقلة كما يشكل تهديدا أمنيا للمحيط الإقليمي كله.

التقارير الاقتصادية كافة وبينها تقرير بلومبرج، تتوقع بحسم أن يتبع صفقة رأس الحكمة الإماراتية صفقات أخرى مع شركاء خليجيين آخرين، بالإضافة إلى تدفقات نقدية متوقعة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو ما يسهم في الحفاظ على استقرار العملة المحلية، وتلبية التزامات أقساط الديون، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين التصنيف الائتماني لمصر، وبالتالي تخفيض تكاليف الاقتراض الخاصة بها.

مصر بقوتها البشرية وقيادتها السياسية الحكيمة، أثبتت في تلك الأزمة تحديدا، أزمة النقد الأجنبي، أنها قادرة على التعامل مع كل الملمات، بل قادرة على تحويل المحنة إلى منحة، تزيد من فاعليتها السياسية بالمنطقة، وتعضد دورها وتقوي شوكتها الاقتصادية، وتصنع منها القوة الاقتصادية التي طالما رغبت أن تكونها بأسرع وقت.

هذا ليس حديثا إنشائيا بل هي الحقيقة التي أقرها وشدد عليها تقرير بلومبرج نفسه، إذ شدد على أن الحرب في غزة، قد ضاعفت من الأهمية الجيوسياسية لمصر، ما جعل الأطراف المختلفة تتجه لمساعدتها على تحقيق استقرارها الاقتصادي، نظرًا لحجمها وقوة تأثيرها على ديناميكيات السياسة الإقليمية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز