البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
في الجمعة الأولى من شهر أبريل من كل عام يحتفل العالم العربي بيوم اليتيم، ذلك اليوم الذي جاء بمبادرة مصرية حينما اقتراح أحد المتطوعين بأحد الجمعيات الخيرية التي تعد أكبر الجمعيات العاملة في مجال رعاية الأيتام في مصر عام 2003، بأن يتم تنظيم حفل كبير لعدد من الأطفال الأيتام التابعين لها أو لمؤسسات أخرى للترفيه عنهم.

وتأكد هذا الاهتمام مع حصول جمعية الأورمان عام 2006، على قرار رسمي من وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، على قرار ينص بإقامة يوم للاحتفال بالأطفال اليتامى، وقد خصصت جامعة الدول العربية يوماً للاحتفال بهم، ليعمم هذا الاحتفال من مصر إلى بقية الدول العربية، دون أن نغفل احتفالنا باليوم العالمى لليتيم الذى يصادف 11 نوفمبر من كل عام.

والواقع أن الاحتفال بيوم مخصص للطفل اليتيم رغم ما قد يراه البعض بأنه يثير حفيظة هذا الطفل الذى يشعر حينها بأنه مختلف عن بقية الأطفال بسبب فقدان أحد والديه، إلا أن هذه الاحتفالية تحمل في بعد آخر أهمية في مجال الصحة النفسية للطفل حينما يشعر بأن هناك من يهتم به ويربت على كتفيه ويدخل عليه السرور والسعادة من خلال مشاركة الطفل فى الاحتفالات العديدة والمتنوعة التي يتم تنظيمها، حيث تعطيه شعورا بأن المجتمع من حوله يسانده ويدعمه، وهذا ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى بشكل قطعى في كلمته خلال جلسة العدالة الاجتماعية والصحة، ضمن فعاليات اليوم الثالث والأخير لمؤتمر حكاية وطن بين الرؤية والإنجاز الذى عُقد العام الماضى (أكتوبر 2023) حينما أكد: "أنه عندما يتم توفير الرعاية للطفل اليتيم، فإن ذلك يعد بمثابة طمأنة من المجتمع أنه يقف إلى جانبه"، وقد وجه الرئيس في الوقت ذاته إلى مضاعفة المبالغ المخصصة لهذه الفئات الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية.

واليوم ونحن على وشك الاحتفال بهذا اليوم الوطنى للطفل اليتيم والذى يصادف نهاية شهر الخير والبركات، إذ يصادف هذا اليوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، كما أنه يأتي أيضا متزامنا مع صيام الأخوة المسيحيين، وهو ما يجعل من المساعدة والدعم المقدم للطفل اليتيم مضاعفة في الأجر والثواب كما تنص على ذلك الأديان كافة، إذ يذكر على سبيل المثال أن اليتيم ورد ذكره في القرآن الكريم 24 مرة في 12 سورة اشتملت على 23 آية، إلى جانب الأحاديث النبوية، حيث تؤكد كلها ضرورة الاهتمام بالطفل اليتيم والنهى عن قهره بل الحث على الاهتمام به باعتباره فاقد لمعيله ولوالديه أو أحدهما فيكون بحاجة إلى الرعاية، فضلا عما نصت عليه الاتفاقيات والمواثيق الدولية وكذلك التشريعات الوطنية، وكان آخرها القانون رقم 15 لسنة 2015، الذى أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسى بشأن تعديل أحكام قانون الضمان الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 2010، بالتوسع في تعريف الطفل اليتيم ليضم أطفال الشارع والأطفال مجهولي الهوية إلى منظومة الأطفال الأيتام، بما يساعد على تعديل النظرة والثقافة المجتمعية السلبية السائدة تجاه هذه الفئة من الأطفال.

ملخص القول إن الاهتمام بالطفل اليتيم ليست مسؤولية حكومة أو وزارة معنية أو جمعية أهلية وإنما هي مسؤولية مجتمعية نتشارك فيها جميعا أمام ضمائرنا في أن نغرس في أبنائنا حب التعامل مع أترابهم الأيتام واحتضانهم والمساهمة في التخفيف عنهم، تلك هي الإنسانية في معناها الحقيقى والإيمان في جوهره الفعلى.

د.رانيا أبوالخير
الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز