البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
لم يعد المشهد في الشرق الأوسط بعيدًا عن التصورات والسيناريوهات المُتشائمة بشأن المستقبل، فرغم الجهود المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، التي تُبذل في سبيل التوصل إلى وقف التصعيد والعودة إلى مائدة المفاوضات حقنًا للدماء، وصونًا للمُمتلكات، ومنعًا من الانزلاق نحو الهاوية في واحدة من أعقد الأزمات العالمية وأطولها مدى، إلا أن كل هذه الجهود، التي تحظى بتقدير العالم أجمع، ويدعم العديد من الأطراف العربية والدولية الراغبة في إقرار السلام الشامل والعادل، إلا أنها لم تحقق أهدافها الكاملة حتى الآن، بسبب التعنت المُتبادل من طرفي الأزمة.

من جهة، إسرائيل تتحمل المسئولية الكاملة عن كل التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، الذي قدم ما يقرب من 35 ألف شهيد ومئات العشرات من المصابين، وأمثالهم من الناجين اللاجئين منذ أحداث السابع من أكتوبر، فضلًا عن تصميمها على الإبحار مُنفردة في توسيع دائرة الصراع باعتداءاتها على أطراف أخرى، إلى جانب فرضها حزمة من الاشتراطات التي تُعرقل عملية التفاوض للوصول إلى هدنة لوقف إطلاق النار، والبدء في جولات التفاوض.

وعلى الجانب الآخر، يأتي موقف حركة حماس، فرغم أنها قد أبدت مرونة في بداية الأزمة لحلحلة الأوضاع والتوصل إلى هدنة، وخاضت في سبيل ذلك العديد من جولات التفاوض المباشر وغير المباشر عن طريق الوساطة المصرية والقطرية والأردنية، إلا أن استهدافها مؤخرًا لمعبر كرم أبو سالم، وضع عصا في مسيرة الجهود للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار، تُنقذ الشعب الفلسطيني، وتُعطى فرصة لإمكانية التوصل إلى تفاهمات تمنع إسرائيل من إقدامها على اجتياح رفح بما قد تحمله تلك الخطوة من تداعيات خطيرة على مُستقبل المنطقة برمتها.

ومن هذا المنطلق، تكشف القراءة الدقيقة للأوضاع الراهنة عن ملاحظتين مهمتين..

الأولى، أن الجهود المصرية لا تزال مستمرة في سبيل التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار، وأنه وفقًا للعديد من المصادر، فقد كانت الأمور تتجه صوب التوصل إلى هذه الهدنة، لولا إقدام حماس على اجتياح معبر كرم أبو سالم، لتُعيد الكرة مرة أخرى إلى نقطة الصفر، بما يُنذر بمخاطر عديدة على الشعب الفلسطيني وعلى المنطقة برمتها.

أما المُلاحظة الثانية، فإنه رغم التصعيد المُستمر في الأزمة، إلا أن المجتمع الدولى يقف عاجزًا عن اتخاذ أية خطوات عملية لوقف تدهور الأوضاع.

صحيح أن هناك العديد من القرارات الأممية التي تطالب إسرائيل بالالتزام بالمُعاهدات الموقعة، والعودة إلى مائدة التفاوض، إلا أن الواقع يكشف عن عدم قدرة هذا المُجتمع على إلزام إسرائيل بهذه القرارات في ظل الدعم والمُساندة الأمريكية، وبعض الحكومات الأوروبية لإسرائيل بما يعطيها الضوء الأخضر للاستمرار في سياستها العدوانية.

نهاية القول، إن الوضع في المنطقة على شفا الانزلاق نحو حرب قد تتسع أُفقها وتتداخل أطرافها إقليميًا ودوليًا، بما يُنذر بمخاطر عديدة على الجميع لن ينجو أحد من تداعياتها إذا ما استمرت إسرائيل في عدوانها، وحماس في تعنتها، والمُجتمع الدولي في عجزه.

د.رانيا أبوالخير

الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المُستقبلية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز