البث المباشر الراديو 9090
حسام الأمير
كان للدولة المصرية على مدار عقود من تاريخها دور مهم ومؤثر في القارة الإفريقية بحكم هويتها وانتمائها الإفريقي وبحكم البعدان التاريخي والجغرافي وبحكم أيضًا أنها الدولة المؤثرة في المنطقة والقارة التي يبلغ عدد دولها 54 دولة.

ورغم أنَّ العمق الاستراتيجي بين مصر وإفريقيا بدأ منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي ساند الثورات التحررية في إفريقيا، إلَّا أنَّ العلاقة من بعد ذلك مرت بعدد من التطورات خلال الحقب التي تولى فيها رؤساء مصر حكم البلاد إلى أنّ وصلنا للمرحلة الراهنة وتحديدًا منذ 10 سنوات منذ وقت تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر.

كان للدولة المصرية على مدار عقود من تاريخها دور مهم ومؤثر في القارة الإفريقية بحكم هويتها وانتمائها الإفريقي وبحكم البعدان التاريخي والجغرافي، وبحكم أيضًا أنها الدولة المؤثرة في المنطقة والقارة التي يبلغ عدد دولها 54 دولة.

ورغم أنَّ العمق الاستراتيجي بين مصر وإفريقيا بدأ منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي ساند الثورات التحررية في إفريقيا، إلَّا أنَّ العلاقة من بعد ذلك مرت بعدد من التطورات خلال الحقب التي تولى فيها رؤساء مصر حكم البلاد إلى أنّ وصلنا للمرحلة الراهنة وتحديدًا منذ 10 سنوات منذ وقت تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر.

فبعد أن توارى الملف الإفريقي عن اهتمامات مصر الرسمية جاء الرئيس السيسي ليؤكد على اعتزاز مصر بانتمائها الإفريقي ومن بعدها عادت إفريقيا إلى البيت المصري بشكل كبير.

وباتت مصر هي المتحدث بصوت إفريقيا في كافة المحافل الدولية، بل أن الرئيس أدرك منذ اللحظة الأولى من توليه المسؤولية أهمية القارة وأهمية عودة العلاقات مرة أخرى بين مصر ودولها. 

وكانت رؤيته في هذا الملف تقوم على أساس ممنهج ومدروس من خلال برنامج الاتحاد الإفريقي 2063، وبرنامج الأمم المتحدة 2030.

ومن هذا المنطلق نجحت الدبلوماسية المصرية في إنهاء قرار الاتحاد الإفريقي الخاص بتعليق أنشطة مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013.

وكان أول تحرك للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انتخابه مباشرة في يونيو 2014 هو حضور قمة الاتحاد الأفريقي في مالابو بغينيا الاستوائية.

كما بلغت عدد الزيارات التي قام بها الرئيس إلى إفريقيا منذ عام 2014 حتى نهاية عام 2022 وفقًا لإحصاء الهيئة العامة للاستعلامات نحو 27 زيارة، الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك اهتمام الرئيس بالقارة ويتكشف ذلك أيضاً في أن زيارات الرئيس لدول قارة آسيا بلغت 18 زيارة عن الفترة ذاتها.

بل أنَّ الجميع رأى أنَّ فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي والمستمرة إلى 2030 ستمثل مرحلة مهمة من مصر والمصريين تجاه القارة الإفريقية من حيث التوجه والاهتمام.

فقد عملت الدولة المصرية خلال العشر سنوات الماضية على تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة لكل الأفارقة إيمانا بدور مصر التاريخي والمحوري تجاه دول القارة، حيث قدمت مصر كافة المساعدات الانسانية والتنموية والتجارية والاقتصادية والعسكرية والطبية وغيرها وساندت شباب القارة في المجال التعليمي والبحثي والمنح الدراسية.

كما مثلت مصر قارة إفريقيا في أكثر من مناسبة دولية وتحدثت إلى العالم أجمع عن هموم القارة الأفريقية، وهو ما سيستمر خلال السنوات القادمة في سياسة مصر تجاه القارة.

واليوم الموافق 25 مايو يحتفل العالم بــ "يوم إفريقيا"، وهو مناسبة تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في 25 مايو 1963 والتي أصبحت لاحقًا "الاتحاد الإفريقي".

حيث وقع قادة 30 دولة أفريقية من 32 دولة مستقلة في هذا اليوم وفي لحظة تاريخية جسدت كفاح أفريقيا الطويل من أجل الحرية والرخاء للجميع الميثاق التأسيسي للمنظمة في أديس أبابا - إثيوبيا بهدف أولي هو تشجيع إنهاء الاستعمار في عدد من الدول الإفريقية وتحديدا وقتها أنجولا وموزمبيق وجنوب أفريقيا وروديسيا الجنوبية، وتعهدت المنظمة حينها بوضع ميثاق يهدف إلى تحسين مستويات المعيشة عبر الدول الأعضاء.

ومنذ ذلك التاريخ، مرت منظمة الوحدة الإفريقية بعدد من الأحداث والتطورات حتى باتت اليوم "الاتحاد الأفريقي" الذي يضم في عضويته 54 دولة بهدف تعزيز التعاون الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي في القارة التي يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة بما يمثل 18.1% من سكان العالم الذى يبلغ 8.045 مليار نسمة فى عام 2023.

وبقراءة سريعة عن قارة إفريقيا فهي المسماة بالقارة السمراء أو السوداء، وتأتي في المرتية الثانية في عدد السكان بعد قارة آسيا، وهى ثاني قارات العالم من ناحية المساحة حيث تتجاوز مساحتها 30 مليون كيلومتر مربع لتشكل ما يقارب 20% من مساحة اليابسة على كوكب الأرض.

وتتميز أنها مقسمة إلى 5 مناطق هي شمال وشرق وجنوب وغرب ووسط، ويوجد بها أطول نهر في العالم وهو "نهر النيل" الذي يعد مصدرا للحياة لعدد 11 دولة هي دول حوض النيل "تنزانيا - أوغندا - رواندا - بوروندي - جمهورية الكونغو الديمقراطية - كينيا -إثيوبيا - إريتريا - جنوب السودان - السودان -مصر"، كما تعتبر أفريقيا أقصر الطرق لأوروبا.

وتعد قارة إفريقيا غنية بمواردها الطبيعية التي تتمثل في الأراضي الشاسعة الصالحة للزراعة حيث تملك أفريقيا 65 % من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، وبها موارد المياه المختلفة والنفط والغاز الطبيعي والمعادن والغابات والحياة البرية، حيث تمثل مصدرا لنحو 30 % من احتياطيات العالم من المعادن، و8% من الغاز الطبيعي في العالم، و12 % من احتياطيات النفط في العالم؛ ولديها 40 % من الذهب العالمي و90 % من الكروم والبلاتين، وبها أكبر الاحتياطيات في العالم من الماس واليورانيوم، وتؤكد كثير من الإحصائيات أن سكان أفريقيا يتحدثون أكثر من ألفي لغة أصلية أو محلية.

وتعد دولها واحدة من الوجهات السياحية المهمة في العالم نظرًا لتوافر كل المقومات الطبيعية على أراضيها، كما وصلها الفتح الإسلامي في أوائل القرن السابع الميلادي، منطلقا من مصر ثم دول شمال إفريقيا "تونس والمغرب".

وتعتبر نيجيريا وإثيوبيا ومصر من أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، وخلال السنوات القليلة الماضية شهدت القارة إحراز تقدم كبير في تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وإصدار قوانين تناهض العنف المنزلي وزواج الأطفال والتمييز في مكان العمل، هذا بخلاف زيادة نسبة التمثيل السياسي للمرأة حيث تشغل النساء في 16 دولة أفريقية ما يقرب من ثلث المقاعد في البرلمانات العالمية وتوجد أعلى نسبة من البرلمانيات في العالم 61.3% في رواندا وتتمتع دول القارة بأعلى معدل نشاط إقليمي لريادة الأعمال النسائية في العالم.

ورغم كل ذلك تواجه القارة السمراء عدد كبير من التحديات طبقا لما نشرته وأكدت عليه الأمم المتحدة وأول هذه التحديات هو تعرض أفريقيا بشدة لتأثيرات تغير المناخ والجوع وسوء التغذية حيث تؤكد التقديرات أن ما يقرب من 282 مليون شخص في أفريقيا عانوا نقص التغذية في عام 2022.

وعانى نحو 868 مليون شخص من غياب الأمن الغذائي بصورة معتدلة أو شديدة، ومن التحديات أيضًا سوء الرعاية الصحية وصعوبة الحصول على خدمات الرعاية الصحية المطلوبة هذا بخلاف وجود وانتشار الأمراض المعدية مثل الملاريا وفيروس الإيدز، والسل، والأمراض الاستوائية المهملة، وارتفاع معدل انتشار الأمراض غير المعدية مثل السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

كما يعاني عدد كبير من دول القارة من نقص في المتخصصين المدربين في مجال الرعاية الصحية، وتواجه مناطق الصراع السياسي تحديات أخرى في تقديم الرعاية الصحية والخلل في منظومة سلاسل التوريد.

وبعيدًا عن كل التحديات وما تشهده القارة من إنجازات وما تحويه من ثروات فإن القارة الإفريقية فى عقل مصر، فقد استطاعت مصر ورئيسها وشعبها أن ينقلوا قضايا القارة السمراء من المحلية إلى العالمية في سبيل حل مشكلاتها وتوجيه أنظار العالم إلى الاستثمار فيها بما يعود بالنفع على شعوبها، ولا ننسى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ذهب وهو ممثلًا للقارة في مؤتمر ميونيخ للأمن فى ألمانيا، ومنتدى الحزام والطريق، والقمة الصينية الإفريقية، وقمة مجموعة العشرين، وقمة مجموعة الدول السبع الكبرى، وقمة تيكاد، والقمة الروسية - الإفريقية، والقمة "الألمانية - الإفريقية".

وغيرها من المحافل الدولية والقمم التاريخية المؤثرة وهو حاملًا في يده ملف هموم وأوجاع وأحلام القارة السمراء متحدثًا عنها وباسم شعوبها، هذا بخلاف المبادرات التي أطلقتها الدولة المصرية لصالح الشعوب الإفريقية وفتح حدودها لاستقبال الأشقاء الأفارقة ممن يعانون ويلات الصراع والحروب الأهلية أو الخلافات على السلطة وغيرها من المواقف التي تؤكد وبحق أن إفريقيا وشعوبها في قلب مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز