حسام الدين أمير
والمتابع لتفاصيل الاحتفال بهذا اليوم يجد أنه تم إقراره في 19 أغسطس 1982، وركز في الأصل على ضحايا حرب لبنان عام 1982، ثم بات بعدها يوما عالميا أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بعدما أذهلتها الأرقام والأعداد الكبيرة من الأطفال الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء من ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية، وقررت إحياء ذكرى 4 يونيو من كل عام ليكون يوما دوليا للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان.
وما أشبه الليلة بالبارحة فالعدو واحد وهو الكيان الصهيوني ومن وقعت عليهم الجريمة عام 1982 وما بعدها هم نفسهم من تقع بحقهم جرائم الابادة الجماعية اليوم، وهم الأطفال الفلسطينيين العزل ولا يمكن أن نستثني الأطفال اللبنانيين، ولكننا اليوم ومنذ سنوات عدة مضت، ومنذ أكتوبر من العام الماضي أيضًا وهناك اعتداءات ممنهجة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل بل أن هذه الاعتداءات استهدفت بشكل أساسي الأطفال الفلسطينيين في مشاهد تدمى لها القلوب للدرجة التي يمكن بسببها أن ندعو إلى تغيير تسمية هذا اليوم ليصبح "اليوم العالمي للإبادة الجماعية لأطفال فلسطين"، وحقا هو كذلك خاصة وسط صمت الإعلام الدولي عن ما يحدث بحق الأطفال وغض المنظمات الحقوقية العالمية بصرها عن المشهد فهي لا تراه ولا تدينه، وكذلك الأمر مع رؤساء وحكومات دول العالم، التي لا ترى مشاهد قطع وصلب ونحر رقاب الأطفال الفلسطينين وتعذيبهم واستهدافهم بالقنابل المحرمة دوليًا وضرب المستشفيات التي يمكن أن يلجأوا إليها لتلقي العلاج، بل أن المظاهرات الشعبية التي تشهدها ساحات عديدة من دول العالم هي فقط التي تحرك حجر في الماء الراكد، والدور المصري الصامد في المشهد والتحركات الدبلوماسية المصرية هي فقط التي تدافع وتتشاور وتبحث عن أنسب الحلول والصيغ لوقف إطلاق النار من خلال تواصل القيادة السياسية في مصر مع أعلى المستويات من قادة العالم لوقف هذا العدوان الجائر.
وطبقا لآخر الإحصائيات التي خرجت عن وزارة الصحة الفلسطينية منذ وقوع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 وحتى 31 مايو الماضي 2024 وهي بشكل عام ومجمع وصل فيها عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 36804 شهيد، وعدد الجرحى بلغ 87057 هذا بخلاف 200 ألف نازح ووصل عدد الوحدات السكنية المتضررة إلى 350 ألف وحدة سكنية، وبلغت حالات الاعتقال 13935.
وتفصيلا فإن عدد الشهداء في قطاع غزة وحدها وصل إلى 36171 شهيدًا ومجموع الشهداء في الضفة بلغ 519 شهيدا ووصل عدد شهداء الطواقم الطبية إلى 492 شهيدًا و147 من شهداء الطواقم الصحفية والإعلامية وشهداء الكوادر التعليمية بلغ 246 وشهداء موظفي الأونروا "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" وصلوا إلى 152 وشهداء الدفاع المدني 69 وعدد المفقودين وصل إلى 7 آلاف مفقود وعدد الشهداء المسنين في قطاع غزة وصل إلى 1049 وعدد النساء الشهداء في قطاع غزة وصل إلى 10018.
وبالحديث عن الأطفال في فلسطين وتحديدا في قطاع غزة وتزامنا مع احتفال العالم باليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء فقد بلغ مجموع الشهداء من الأطفال في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى 31 مايو الماضي 2024 إلى 15162 طفل شهيد، والأطفال الشهداء في الضفة 124 والمفقودين من الأطفال والنساء 4700 مفقود، وتأتي هذه الأرقام وسط صمت دولي ومجتمعي مقصود وممنهج لصالح الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة ليس هذا فقط بل ناهيك عن تعذر وصول المساعدات والطواقم الطبية والعلاج وغيرها من الأمور التي يمكن أن تساعد على استمرار الحياة، ورغم كل ذلك يواجه أطفال
فلسطين بكل شجاعة وبسالة رصاص قوات الاحتلال دون خوف نظرا لأنهم يدافعون عن فكرة الوجود والبقاء والعقيدة المتمثلة في الأرض والعرض.
وما يكشف حجم المأساة في الأراضي الفلسطينية وتحديدا في قطاع غزة الأرقام الخاصة بالبنية التحتية والصادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية عن الفترة من 7 أكتوبر 2023 وحتى 31 مايو الماضي 2024 وتؤكد خروج 33 مستشفى في القطاع عن الخدمة و25 مستشفى تضررت نتيجة القصف، هذا بخلاف التدمير الكلي لعدد 126 سيارة اسعاف، وبلغت عدد الوحدات السكنية المتضررة جزئيا 297 ألف وحدة سكنية وهناك أكثر من 25010 مبنى مهدم، و87 ألف وحدة سكنية مهدمة، وتدمير 3 كنائس و 604 مسجد و189 مقر حكومي، والتدمير الكلي لعدد 103 من المدارس والجامعات و313 مدرسة وجامعة دمرت جزئيا وبالرجوع إلى الإحصائيات والأرقام الخاصة بالأسرى عن نفس الفترة فقد وصلت إلى 8935 أسيرا في الضفة الغربية و5 آلاف أسير في قطاع غزة.
وفيما يخص الأرقام المجمعة فقد أكدت إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية عن نفس الفترة أيضًا أن مجموع الجرحى في غزة وصل إلى 81420 جريج ومجموع الجرحى في الضفة وصل إلى 5 الآف جريح ووصلت أرقام الأطفال الجرحى في غزة إلى 6168 وفي الضفة 660 طفل جريح.
وبما أن لغة الأرقام لا تكذب فإنها تكشف الواقع الحقيقي والمر لما تشهده الأراضي الفلسطينية من همجية ووحشية بحق المدنيين في حرب ممنهجة ومكتملة الأركان لأن تكون حرب إبادة جماعية، لكن العالم لا يراها خاصة القوى العظمى الكبرى فيه وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي تؤكد أن إسرائيل في حالة دفاع عن نفسها رغم مخالفة كل ما يقوم به الكيان الصهيوني من اعتداءات للأعراف والقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.