البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
تعيش أمتنا الإسلامية هذه الأيام أوقات مباركة تتجلى فيها النفحات الربانية العطرة مع قدوم أيام الحج المبارك، اعاده الله علينا جميعا باليمن والبركات.

ففي هذه الأيام نحتفل بعيد الأضحى المبارك، ذلك العيد الذى تتجسد فيه معان سامية وتبرز فيه قيم رفيعة من الإيثار والتضحية والفداء والوحدة والتماسك الإسلامي، وهى قيم نحن بلا شك في أحوج ما نكون إلى الامتثال لها والعمل بها في جميع أيام دهرنا، فبها تنصلح حال الامة الإسلامية التي تعانى من نيران الخلافات والشقاقات والنزاعات داخليا، تلك التي فتحت الباب واسعًا أمام التدخلات الخارجية التي تعبث بمقدراتها وتستغل إمكاناتها وتنهب مواردها وثرواتها في ظل حالة من الغياب لأبنائها المنشغلين في صراعات لا جدوى منها وحروب لا طائل من ورائها.


ولذا، فإننا نود ان نستلهم من تلك المواسم الايمانية لحظات نستذكر فيها سويا جملة من قيمنا التي افتقدناها ونتطلع ان نعيد ترسيخها بيننا ونعلمها لأبنائنا، فاليوم يأتي شهر الحج الذي يمثل الركن الخامس في الإسلام وهو الشعيرة عظيمة الشأن كما قال الله عز وجل بشأنها ومن يعظم شعائر فإنها من تقوى القلوب، فالحج ملئ بالقيم والمبادئ الإنسانية الرفيع، يأتي في مقدمتها قيم التضحية التي تتبدى جلية في مناسكه كافة، بدءا من التجرد من الملابس وزخارف الدنيا، وملذاتها والإمساك عن شهوات النفس وغرائزها، وصولا إلى تقديم الأضاحى ونحرها وتوزيعها للفقراء والمساكين وجميع المستحقين لها طبقا للمصارف الشرعية للزكاة.


ومن ثم، فإن أوطاننا وشعوبنا في حاجة ماسة إلى فهم هذه القيم الإنسانية والإسلامية الرفيعة والعمل على تطبيقها في حياتنا المعاصرة التي نعانى فيها من الأنانية المفرطة، والفردية المؤذية، والتفكك المضيع للحقوق، في حين أن مناسك الحج وأحداثه وما جرى فيه تؤكد على أن المنهج الصحيح في بناء الفرد والأسرة والمجتمع وبالتبعية الدولة وصون أمنها وسلامتها واستقرارها، يبدأ من الحث على العطاء بمختلف صوره وأشكاله ومستوياته، فالتضحية يجب أن تكون بالمال والوقت والجهد من أجل حماية الحاضر وبناء المستقبل.


ملخص القول إننا ونحن نحتفل بأيام عيد الأضحى ونسعد دائما بمثل هذه الأعياد الدينية المباركة يجب أن نستذكر ما وصلت إليه أوضاعنا في أمتنا العربية والإسلامية من تفكك وتشتت وصراع وحروب وضغائن من اليمن إلى العراق وسوريا وليبيا والصومال والسودان وتشاد وغيرها، وصولا إلى قضية القضايا؛ القضية الفلسطينية التي يتعرض شعبها اليوم لأبشع صور العنصرية البغيضة على يد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم الذى يحظى بمساندة أمريكية وغربية واسعة المدى تعطيه الضوء الأخضر ليستمر في عدوانه الذى راح ضحيته حتى اليوم ما يقرب من أربعين ألف شهيد وما يزيد عن مائة الف مصاب بخلاف اللاجئين والنازحين والمفقودين، فنتسأل سويا بأى حال عدت يا عيد على دولنا الممزقة؟.

فندعو الله أن يعيد علينا هذه الأيام المباركة باليمن والخير والسلم والأمن والأمان، ويحفظ مصرنا وقائدها وشعبها ورجالها.. وكل عام وجميعنا بخير وسلام.

د.رانيا أبوالخير
الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز