البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
فتحت المشكلة التي ضربت مطار مانشستر، ثالث أكثر المطارات ازدحاما في بريطانيا أمس من انقطاع مفاجئ وهائل في الكهرباء ما أدى إلى تأجيل وإلغاء عدد كبير من الرحلات،  الباب أمام فكرة الانقطاعات المتكررة للكهرباء ليس في مصر فقط ولكن على مستوى العالم.

والمتابع الجيد للأحداث يلحظ أن فكرة تخفيف أحمال التيار الكهربائي ليست بدعة مصرية أو قرار تنفرد به مصر وحكومتها تجاه مواطنيها ولكن جميع الدول التي تعاني الارتفاعات المتتالية لدرجات الحرارة اتخذت حكوماتها قرارات سريعة بتخفيف الأحمال وقطع الكهرباء لمدد تتراوح ما بين ساعتين إلى 5 ساعات، لدرجة أن الكل من مواطني دول العالم بات يرفع شعار أننا بصدد " تخفيف أحمال عالمي".

فدولة الكويت مثالا بعد تجاوز درجة الحرارة فيها الـ52 درجة مئوية ما تسبب في حدوث خلل وانقطاع للكهرباء قررت الحكومة بعدها اتباع سياسة القطع المبرمج لساعتين كحد أقصى في بعض المناطق الزراعية والسكنية.

ونفس الأمر في دولة العراق التي تجاوزت درجات الحرارة فيها 51 درجة مئوية في 10 مدن، وفي سوريا وصل انقطاع الكهرباء من 5 إلى 6 ساعات خلال النهار بسبب الموجة الحارة، وفي اليمن وصلت مدد انقطاع الكهرباء إلى 9 ساعات.

ويأتي قرار هذه الدول ومن بينها مصر بتخفيف الأحمال وقطع الكهرباء نظرا لنقص إمدادات الطاقة بشكل غير طبيعي.

وليس العالم الغربي والدول الأوروبية ببعيد عن مصر والمنطقة العربية فيما يتعلق بالموجة الحارة والتغيرات المناخية والتي أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة في دول كثيرة من العالم ما أدى إلى اشتعال الغابات ذاتيا من ناحية واتخاذ هذه الدول قرارا بتخفيض ساعات الأنشطة التجارية وقطع الكهرباء عن المناطق الرئيسية والمدن الكبرى لساعات متواصلة.

وبعيدا عن كل هذا ،فإن هناك أيادي خفية تحاول دوما ان تعبث بمقدرات هذا الوطن، وأن تؤكد لأبنائه أن هناك خطة ممنهجة من الدولة والحكومة والنظام ضد مصلحة المواطن دون توضيح أن ما تشهده البلاد من انقطاعات متكررة للكهرباء ونقص شديد في إمدادات الطاقة هي أزمات عالمية لم تصيب مصر فقط ولم تعاني منها مصر فقط، بل إن شعوب عربية مجاورة تشهد نفس الإجراءات التي تقوم بها الدولة المصرية وأن هناك دول في العالم المتقدم والصناعي ودول غنية بمواردها تعاني هي الأخرى من نفس المشكلات.

ولم تنقل قوى الشر هذه للشعب المصري أن كميات الغاز الطبيعي التي حصلت عليها محطات الكهرباء في مصر بلغت نحو 13 مليون متر مكعب فقط بينما تحتاج هذه المحطات إلى نحو 25 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، لكن دوما الرسالة التي تصدر من أهل الشر إما ناقصة او محرفة ومشوهة في محاولة لزعزعة استقرار الوطن وتأليب مواطنيه مستغلين في ذلك كافة الأزمات التي تعصف بالعالم وتعاني منها مصر.

لكن من ناحية أخرى علينا أن نعرف أن احترام المواطن ووضعه في الصورة وتوضيح كل الأمور له بات من الأشياء الهامة التي تعمل الدولة المصرية على اتباعها احتراما لكرامة المواطن وإيمانا منها بإحساسه بالمسئولية فمنذ ساعات تقدمت وزارتي الكهرباء والبترول بالاعتذار لجموع الشعب المصري عن الإجراءات التي تم الإعلان عنها بشأن زيادة فترات تخفيف الأحمال الكهربائية، وحرصتا على توضيح بعض الأمور الخاصة بتخفيف أحمال الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي لساعة إضافية في مصر وأن استمرار تخفيف الأحمال الكهربائية يهدف للحفاظ على التشغيل الآمن والمستقر لشبكة الغاز ومحطات إنتاج الكهرباء وعن الإعلان عن أية مستجدات بشأن تخفيف أحمال الكهرباء مستقبلا.

وكان هناك توضيح أنه تم اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية لاستيراد وضخ شحنات وكميات إضافية من الغاز والمازوت لمجابهة الاستهلاك المتزايد في ظل استمرار الموجة الحارة المبكرة الامر الذي يؤكد لك اهتمام أجهزة الدولة بأن تؤكد للمواطن أنه في الأولوية وأنه في الصورة دوما.

وهنا بات علينا جميعاً أن لا نتيح الفرصة لكل من لا يريد بنا الخير أن يبث سمومه وشائعاته في أن ما يحدث من انقطاعات متكررة للكهرباء هي خطة ممنهجة وأن هناك قصور من الدولة في إجراءات معالجة هذه الأزمة، وألا نترك أنفسنا فريسة للشائعات التي تخرج علينا يوم بعد الآخر تحاول بث الفرقة في نفوسنا تجاه وطننا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز