فهمي غالي
على مدار عام كامل، عانى الشعب المصري من حكم جماعة إرهابية لم يكن همها إلا الحكم حتى لو كان ذلك على حساب دم المصريين، وعملت الجماعة على تغيير مفاصل الدولة بأعضاء منها، لم يحققوا إلا الفشل في الملفات التي تولوا مسؤولياتها.
عام من المعاناة عاشها الشعب المصري من طوابير للحصول على أبسط حقوقه من خبز، أو أسطوانة بوتجاز أو وقود، إضافة إلى استخدام الجماعة الإرهابية جمع أنواع الترهيب؛ لإسكات جميع الأصوات المنادية بالتغيير.
ومع انطلاق شرارة ثورة 30 يونيو 2013، أعلنت القوات المسلحة الوقوف في صف الشعب المصري؛ وهو ما أعطى رسالة طمأنة للمصريين، حيث دعت القوات المسلحة الجميع دون أي مزايدات لإيجاد صيغة تفاهم وتوافق ومصالحة حقيقية لحماية مصر وشعبها وأعطت من الوقت أسبوعا لتحقيق ذلك.
وجاء بيان 1 يوليو، متضمنًا عديدًا من الرسائل للجميع، منها أن القوات المسلحة لن تكون طرفا في دائرة السياسة، أو الحكم، وأن الأمن القومي للدولة معرض لخطر شديد إزاء التطورات التي تشهدها البلاد وهو يلقي عليها بمسؤوليات، وعلى الجميع التوقف عن أي شيء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبي الذى برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفاني من أجله، وأمهلت الجميع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن.
وفي الثالث من يوليو، ومع انتظار بيان القوات المسلحة، تنفس الشعب المصري الصعداء، وجاء البيان متضامنًا مع مطالب الشعب المتواجد في الشوارع والميادين؛ حيث أعلن تعطيل العمل بالدستور، وأن يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية، ووضع ميثاق شرف إعلامي، وتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية.
وبمجرد إعلان البيان انطلقت الزغاريد في جميع أرجاء شوارع وميادين مصر، مؤددين هتافات تحيا مصر، لا سيما وأن البيان جاء لكتابة النهاية لسنة سوداء عاشها الشعب المصري تحت حكم الجماعة الإرهابية التي لم تكن تبحث إلا عن مصلحتها.
وأوفت القوات المسلحة بما جاء في البيان، لتستكمل مسيرة وخارطة المستقبل المنشود، وتحقيق طموحات وآمال الشعب المصري، وحملت بإحدى يديها السلاح في مواجهة الإرهاب الذي أطلقته الجماعة ضد الشعب المصري، وانطلقت اليد الأخرى في البناء والتعمير والتنمية.