البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
ثورة 30 يونيو صناعة مصرية بعقول وإرادة وطنية لم تغير فقط واقعا داخليا كان يخيم عليه ظلام التطرف والإرهاب، بل استطاعت أيضا أن تصنع لمصر تأثيرا خارجيا ووضعية متميزة داخل المجتمع الدولي.

عجلة التغير في النظام الدولي بدأت مبكرا وظهرت بوادرها مع هبوب رياح الخريف العربي والذي استهدف تغير ملامح منطقة الشرق الأوسط كأولى نقاط التغير الجيوسياسي داخل النظام العلمي الجديد، إفشال وإعادة التقسيم بما يخدم مصالح القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تبنت فكرة الشرق الأوسط الجديد كان ولا يزال الهدف وراء الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمارس علي دول المنطقة.

وعلى قدر استجابة الدول لتلك الضغوط أو مقاومتها يتحدد مستقبل كل دوله وإمكانية وجودها على خريطة العالم الذي يتشكل من جديد، وهنا تكمن عبقرية ثورة 30 يونيو وأهميتها فهي استطاعت أن تصنع مقاومة مصرية لكافة الضغوط الخارجية التي استهدفت الداخل المصري، بل وأعادت مصر كفاعل إقليمي ودولي مؤثر وذات فاعلية.

فكانت الثورة المجيدة درع المقاومة أمام المخاطر الأمنية التي تمثلت في التطرف والإرهاب، وأيضا نقطة الانطلاق لتأسيس نظام سياسي جديد بإرادة وطنية شعبية كما مهدت الطريق لإصلاح اقتصادي وتنموي شامل، وهو ما أتاح لمصر بناء سياسيات خارجية قادرة علي مقاومة المتغيرات الإقليمي والدولية عبر دبلوماسية متوازنة تتبع الحياد الإيجابي الرافض للانخراط في أي من الصراعات الصفرية، فلم ولن تتحرك مصر نحو مغامرات خارجية غير محسوبة.

بل استطاعت مصر أن تسخر أدوات سياستها الخارجية لدعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي ووضعت ثوابت عمل فيما يتعلق بحلحلة الأزمات والصراعات بالمنطقة، وهي تلك التي تعتمد علي تغليب الحل السياسي كحل أمثل لكافة الأزمات ورفض الحلول العسكرية ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، بالإضافة لدعم جهود التنمية والأعمار كمسار يدعم استقرار الدول، بل سعت مصر لإيجاد شراكات غير تقلدية مع امتداداتها العربية والافريقية، لهذا أصبحت تلك الدوائر في صدارة اهتمامت عمل السياسة الخارجية المصرية، هذا بالإضافة لتعميق الشراكة مع الجانب الأوروبي، وأيضا تطوير العلاقات إيجابيا مع مختلف الدول الكبري بشكل متوازن وبما يحقق المكاسب المشتركة.

ثورة 30 يونيو لها تأثير إقليمي كبير فهي استطاعت أن تحجم الفوضي الإقليمية وتنهي مستقبل حكم الجماعات الإرهابية في المنطقة ما مكن مصر من مد يد المساندة لدول الجوار للمساعدة على الاستقرار، بل إن تلك الثورة المجيدة حافظت على بقاء القضية الفلسطينية ومنعت تصفيتها عبر الدور المصري المستمر والمستدام لدعم تلك القضية، فلا مجال للشك كون ثورة الشعب المصري في يونيو حولت مصر من دولة متأثرة سلبيا بتداعيات التغير الدولي إلى دولة تستطيع أن تؤثر إيجابيا في محيطها الدولي والإقليمي.

فلم تكن صناعة سياسية مصر الخارجة خلال العقد الماضي بالأمر الهين، بل اتخذت مجهودا شاقا عملت خلاله الدبلوماسية الرئاسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على إعادة تموضع مصر داخل الساحة الدولية بما يليق ومكانة الوطن.

فقد نجحت جهود الرئيس من خلال الزيارات الخارجية والتي طالت كافة نقاط العالم وتكثيف الاتصالات واللقاءات مع مختلف القادة والزعماء الدوليين بالإضافة لحضور المحافل الدولية والإقليمية في صناعة نشاط وزحم بعلاقات مصر الخارجية الأمر الذي حقق مصالح الداخل المصري على كافة الأصعدة، كما ساهمت تلك الجهود في إعادة مصر إلى حضنها الإفريقي مجددا بعد أن توافرت الإرادة السياسية التي تمكنت من اتخاذ الخطوات الإيجابية بما يعيد لمصر عمقها وامتدادها الإفريقي، فقد شكلت جولات الرئيس السيسي في القارة السمراء نقطة تحول إيجابية في مسار العلاقات المصرية الإفريقية على وجه الخصوص.

ثورة 30 يونيو مكنت مصر من البقاء والوجود والحفاظ على كافة أركان هويتها في عالم يتشكل من جديد بل أسست جمهورية جديدة تملك القدرة على ملاحقة ركب هذا العالم الذي يسارع الخطى نحو التغيير، لتبقى وتحيا مصر في كل وقت وحين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز